التحليل السياسي /غانم عريبي
الناس لا تخرج إلى الشارع وتتظاهر بطراً او من قلة العقل، وما يدفع العراقيين الى الاحتجاج هو سوء الادارة وحكم بعض السياسيين الذين اتوا السلطة ظانين انهم يعرفون الادارة والسياسة من خلال الاستقبالات والبروتوكولات السياسية وكأن الادارة فن البرتوكول وليست فن تسيير شؤون الناس!.
جزء كبير من فلسفة الاحتجاج في العراق تعود إلى سوء الإدارة العراقية للبلد، وهذا السوء بدأ يلقي بظلاله السوداء وسذاجته البلهاء على مستويات الحياة العراقية كافة وليس هنالك مقطع او مفصل من المفاصل العراقية الا وهنالك نقد واحتجاج وصوت من الجماهير الغاضبة يتحرك باتجاهه.
من الذي اودى بنا الى هذا المنحدر السحيق من السذاجة من الادارة السياسية في الحكومات السابقة وكنا نظن اننا ارتحنا الى الابد من القيادات البلهاء والسياسيين الـ»نص ردن» والدكتاتوريات العقيمة والمجرمة والقاتلة بعد 9 نيسان 2003؟!.
من المؤكد ان الحاكم المدني الامريكي الساذج الاول هو الذي اودى بنا الى هذا المنحدر السحيق وربما لم يكن بريمر ساذجا الى الحد الذي ياتي بمجموعة من السياسيين الذين لم يسبق لهم ان جربوا ادارة ناحية بتجريب ادارة بلد مدمر ومنسحق وخارج من حرب كونية انهكت قواه وسحقته بسنابك خيلها وسرف دباباتها.. انها المؤامرة الامريكية الكبيرة التي اتت بمجموعة من السياسيين على راس الدولة وتركت مجموعة الاداريين العراقيين الذين كان من شان وجودهم في الحياة السياسية العراقية ان يبنوا العراق ويعيدوا القاطرة الاقتصادية الى سكتها بعد ان جرفت تيارات الدكتاتورية والقتل والتدمير والمقابر الجماعية قاطرة البلد الى الموت والفناء والخراب والعدوان والنهب الدولي والعربي المنظم!.
نحن العراقيين بحاجة الى حكومة ادارية وليس حكومة سياسية ومن لايدرك تلك الحقيقة اليوم والناس تتظاهر ضد وزير الكهرباء فسوف لن يدركها والموج الشعبي يتحرك لازالة من تسبب بهذه العقدة الكبيرة.
على الذين يفتحون ادمغتهم على المقال ويظنونني اتهم الحكومة الحالية بماليس فيها اقول ان حكومة الرئيس العبادي والعبادي نفسه تقترب من كونها حكومة ادارية فالرجل دكتوراه في واحد من التخصصات التقنية في الكهرباء واغلب الوزراء وليس كلهم يفهمون في وظائفهم واذا كان العراقيون يتحركون على واقع الكهرباء لانهم يأسوا من واقعها الاداري فلان اسباب الازمة ليست في الحكومة الحالية انما في الحكومات السابقة التي ابتلعت المليارات ومنح امريكية لدعم قطاع الطاقة الكهربائية ولامن مجيب!.
ان هذه الاحتجاجات الجماهيرية ليست للدعاية الانتخابية او انها تريد الاحتجاج على الرئيس العبادي كما اظن قدر ما هي «ثورة» على فساد الوزارة التي ابتلعت الملايين والمليارات والمنح الدولية ولم تقدم شيئا فيما البعض ممن كان مرتبطا بالحكومة السابقة شبع عقودا وايرادات جانبية ولم يعرف ان الزمن دوار وان الدائرة قد تدور عليه كما دارت على الذين من قبله في اوربا الشرقية وفي خمس دول عربية ابان أحداث الربيع العربي التي سجلت اعلى معدلات الاحتجاج بسبب غياب الطاقة ورغيف الخبز كما الحرية والعدالة الاجتماعية.. وقد تدور الدوائر ويقف هؤلاء الذين استهانوا بقيمة هذا الشعب المظلوم المسكين ويؤتى بهم الى المحاكم.. يوم لا تملك نفس عن نفس شيئا والامر يومئذ لله!.
ايها السياسيون الذين تتخفون في حي القادسية والخضراء والصفراء او الذين يستجمون في الدول الاسكندنافية واسطنبول واثينا وايطاليا وفرنسا لان الحر شديد في العراق هم وعوائلهم التي تحرضهم على الاقامة في اوربا «خافوا الله» في الناس والعراقيون شعب يصبر طويلا لكنه لايستثني احدا اذا ثار!.
لن اقول لكم ارحموا هذا الشعب الذي مل خطابكم «الوطني» الساذج وعنترياتكم الكهربائية التي ما قتلت ذبابة بل كونوا صادقين مع انفسكم مع انني اشك ان هنالك مصداقية لدى الكثير منكم مع ان هذا الكثير للاسف الاشد يتقلد مناصب عليا في الدولة!.
ان خدمة العراقيين واجب اخلاقي وشرعي ووطني ووظيفي عليكم فاذا كنتم غير وطنيين فان المهنية تدعوكم الى خدمته واذا كنتم غير مهنيين فانتظروا ساعة هذا الشعب الذي سيخرجكم خارج كابينة العبادي ويحاسبكم عبر المؤسسات الوطنية العراقية الراهنة.

