Pdf copy 1

  التحليل السياسي /غانم عريبي
 
مع بالغ الاحترام للذين يتحدثون عن «ثورة التحرير» لابد من تسمية مايجري بالقول انه حراك شعبي على هامش انتصارات شبابنا في حرب التحرير من بواسل الحشد الشعبي.
ان التظاهرات المطلبية التي خرجت في بغداد والمحافظات العراقية في جمعة الانتصار للفقراء لا تمثل طيفا من الاطياف او مكونا من المكونات الوطنية العراقية بل هي ثورة وطنية على الفساد والتلكؤ والفشل وكل الذين اودوا بالوطن ودمروا ثرواته الوطنية واضاعوا ترابه الوطني بسيوف الفشل والفساد وقلة المعرفة والخبرة.
ليس لنا الا مواجهة هؤلاء بسيف الشرعية والحكمة والتوازن واللجان الثورية التي تتابع كل الاشياء الناقصة والمختلة والفاشلة والفاسدة وتعطي تقارير منجزة ومجزية للقائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء من اجل القيام بواجبه وعبر الصلاحيات الممنوحة اليه في نصوص الدستور للبت والقطع والتنفيذ والا فنحن ذاهبون الى الازمة بالتاكيد والجزم.
انا اعتب على البعض من اخوتنا في التحالف الوطني وفي مؤسسات حزبية اسلامية عريقة يتحدثون عن التغيير بعبارات ناقصة ورؤية بعيدة عن الهم والجوهر الاساس في عملية تشخيص اخلالات الحكومة وعمل واداء الوزارات العراقية والنهج السائد في عمل الهيئات.يتحدثون عن ضرورة ان يتقدم كل كيان باستقالات جماعية الى رئيس الوزراء والرئيس هو الذي يقرر بالنهاية من يستقدم من الوزراء البدلاء وهو امر لايمكن القيام به بسبب طابع العمل الوزاري الحالي في الحكومة العراقية التي تشكلت على اساس حصة كل كتلة من الكتل في تشكيل الحكومة، واذا ما وافقت سيكون العمل بالمحاصصة الحزبية والسياسية قد انتهى وعلى الرئيس العبادي ان يختار الاشخاص الكفوئين في العراق لادارة عمل الوزارات العراقية وهو امر غير ممكن بالمرة ايضا. الرئيس ليس نبيا ولا اماما معصوما والرجل يؤمن بالاساس بالعمل الجماعي وروح الجماعة ومن دونها لايستطيع فعل شيء فيه خدمة للمجتمع العراقي ومن هنا كان لابد من العمل الجماعي والاستعانة بروح الحكومة والرجال الكفوئين في كافة الكتل السياسية التي فازت في الانتخابات وحظيت بشرف تشكيل الحكومة السادسة برئاسة حيدر العبادي.
ان ما يجري حراك شعبي لا ينبغي للقوى السياسية المشاركة في الحكومة او المهمشة من جوهر تشكيل الحكومة العبادية الحالية ان تستثمر الجو وبسبب بعدها عن المشاركة لتاليب الاجواء السياسية على الحكومة واستهداف اصل وجودها القائم على الشرعية الانتخابية والاهم الشرعية الروحية والدينية والقيادية للامام السيستاني.
من هنا كان لزاما على تلك القوى الابتعاد عن تجيير المسالة المطلبية لتصفية حساب قديم في المسالة السياسية ومن الضروري ان يعرف كل القادة السياسيين ان المجتمع العراقي يعرف جيدا او بات يعرف من هو الذي يعمل من اجله ممن يعمل لمصالحه الحزبية باسم العمل في المصالح الوطنية العراقية العليا. ان هذا الحراك لم يأت من خلال عمل حزبي او وجود جبهة معارضة سياسية حقيقية للعبادي او الحكومة الحالية بالذات بل هو انفجار في الوعي المجتمعي العام بغية ايجاد حلول متوسطة الاجل في ملف الكهرباء والفساد والخدمات الغائبة في الحياة العراقية والعمل على المدى الاستراتيجي من خلال رؤية العمل النوعي المتوسط الاجل. ان وجود هذا الحراك الشعبي دليل على فراغ الساحة من الطبقة السياسية الوسطى الممثلة بالاحزاب السياسية الوطنية الوسطية .. فبعد اكثر من 13 عاما على التغيير وقيام الحكومات العراقية المنتخبة من قبل الشارع بلا واسطة تحولت الاحزاب القديمة الى احزاب واسطة وملفات عقود في الكهرباء والتجارة والصحة ومختلف الوزارات الخدمية الوطنية العامة لا صلة لها بالمواطن قدر صلتها بواقع انشاء «مكتب اقتصادي» بديل هو المحور والاساس في عملية حصد الاموال والعقود الى الحزب والتنظيم قبل العمل بروح الوزير في الحكومة!.
ان هذا الحراك سيستمر حتى الإطاحة برؤوس الفساد التي عشعشت في العراق وتحولت الى حيتان مليارات من الدولارات على حساب شعب يموت من الجوع وحرب تحرير تحتاج الى السلاح لمقاومة داعش.
قلتها واقولها للمرة الثانية اذا كان هنالك رجل يمكن ان يستفيد من تلك التظاهرات ويوظفها لصالحه فهو حيدر العبادي من اجل طرد الطارئين ومحاربة الارهاب والفاسدين والضرب بيد من حديد على القتلة والمجرمين في كل المواقع والاتجاهات.
هل سيستفيد العبادي من هذا الموج الجماهيري الهادر ويعيد انتاج حكومة ومجتمع حسب رؤية الجمهور الحالي والحكومة الوطنية التي يراسها الوطني العبادي؟.
هذا ماسنراه في القريب.

التعليقات معطلة