Pdf copy 1

تحقيق/ رحاب الخميس
 تمر الأعوام سريعة في حياة أم سامي، وفي حياتها الكثير من الأحداث والتفاصيل مع أبنائها وزوجها، غير أنها شعرت بالسعادة عندما فاجأها زوجها بهدية “متواضعة” بمناسبة ذكرى زواجهما العاشرة.
وفي خضم انشغال ام سامي ببيتها وأبنائها، شعرت ببهجة كبيرة من حركة زوجها “الرومانسية” وتقديره لها، ولم يخطر ببالها أن تحصل على هدية في ذكرى زواجها، إذ أنها لا تحتفل بالعادة بذكرى هذه المناسبة.
ويعتبر الاحتفاء بذكرى الزواج من المناسبات التي قلما يحتفل بها الأزواج في بعض المجتمعات، على الرغم من أن السواد الأعظم من الزوجات يسعدن بالاحتفاء بهذه المناسبة، ونها تعبيرا عن الحب والتقدير بعد عدة سنوات من الزواج، والتي يتخللها الكثير من المواقف المتفاوتة.
وهذا ما تؤكده أم سامي، إذ أن تقديم الهدية من زوجها جعلها تشعر بمدى حبه لها، وأنه يقدر ما تقدمه لأسرتها من حب واهتمام.
أمل الساعدي توافق أم سامي على كلامها بأن الاحتفاء بذكرى الزواج يعيد للحياة الزوجية الحيوية والذكريات الجميلة، خاصة إن كان أحد الزوجين يمر بفترة “فتور عاطفي” أو أن مشاغل الحياة أنهكته، كما في العمل المرهق للزوج.
وتردف الساعدي بالقول بأنها وبعد 13 عاماً من الزواج، ما تزال تحتفي بذكرى زواجها مع زوجها، ولو بشكل بسيط ودون تكليف، خاصة وأن “مصاريف الحياة تزايدت مع وجود الأبناء ومتطلباتهم”، على حد تعبيرها، إلا أنها لا تتوانى عن الإحفاء بهذه المناسبة ولو بتحضير حفل بسيط في البيت.
وما تشجع عليه الساعدي  هو أن يشارك الأبناء في الاحتفال بهذه المناسبة مع والديهما، فهي لا تتوانى عن إشراك ابنائها في التحضير للحفل، وإخبارهم بأنها قضت العديد من السنوات مع زوجها وأنهم هم نتاج هذا الزواج الناجح، وتؤكد أن تلمس مدى فرحة الأبناء والمشاعر الإيجابية، تنعكسان عليهم على المدى البعيد.
“كلمة كل عام وأنتِ بخير تعني الكثير ولا يهم إن كانت هناك هدية أو لا”، تقول الساعدي، فهي تقدر ظروف زوجها وتعلم بأن الوضع المادي لا يساعد كثيراً في تبادل الهدايا، إذ أنه قدم لها مجموعة من الهدايا في سنوات زواجهم الأولى، وتؤكد أن الكلام اللطيف والتذكير بالمناسبة قد يكفيان!!.
من جانبها، ترى الاستشارية الأسرية والتربوية ريم خلف أن الاحتفاء بهذه المناسبة بشكل غير مبالغ فيه يعتبر من الأمور التي تعزز الحياة والتواصل الودي بين الزوجين، وهو نوع من “كسر الروتين اليومي لدى الأزواج”، باعتبارها مناسبة لهم الاثنين، بل ولأفراد السرة من الابناء.
وتؤكد خلف أن ما يميز الاحتفاء بتلك المناسبة هو التبادل العاطفي والمعنوي بين الزوجين، وأن لا يكون التركيز على الأمور المادية وقيمة الهدايا التي يتم تبادلها، إذ أن التأثير المعنوي والنفسي له كبير الأثر على الزوجة، والتي تشعر بمدى تقدير زوجها لها وحبه الذي يتجدد من عام لآخر.
وفي المقابل، ترى أم حمزة أن احتفاء الأزواج بذكرى زواجهم هي عادة أكثر منها تقديرا وحبا وغيره، إذ أنها تحاول أن تحتفي بتلك المناسبة من باب “التقليد والتعويد فقط”، فالحياة الزوجية مليئة بالمشاغل اليومية، فالزوج مشغول بعمله، والزوجة كذلك عندما تكون موظفة مشغولة بعملها وبيتها في ذات الوقت.
وعلى الرغم من ذلك، لا تنفي أم حمزة بأنها بحاجة وزوجها إلى بعض الوقت للاستجمام والراحة من مشاغل الحياة، وتبادل الهدايا بين الحين والآخر، إلا أنها لا تتعمد أن يكون ذلك في عيد الزواج، حتى لا يكون هذا الأمر تقليدياً، ويمكن أن ينساه الزوج أو الزوجة مع مرور الوقت.وتشير خلف على الأزواج أن يعطوا هذه المناسبة حيزاً من الأهمية، كون الزوجات بحاجة للاحتفاء بهذه المناسبة، والمرأة أكثر عاطفية من الرجل، وتؤثر فيها تلك المبادرات الزوجية بشكل كبير وإيجابي دائماً، خاصة أن الزوجين يمكن أن يجلسا ويتبادلا الذكريات الجميلة التي مرت في حياتهما معاً، والأمور الإيجابية التي حصلت معهما والطموحات التي حققاها، وابناءهما والتطور الذي حصل معهما منذ سنوات.
وتشدد خلف على أهمية أن يشترك الأبناء الأطفال في الاحتفاء بتلك المناسبة السعيدة على الأسرة، إذ أن رؤية الأطفال للوالدين يحتفلان بذكرى إرتباطهما وتبادل مشاعر الحب والاحترام فيما بينهما يعزز من شعور الأمان والاستقرار لدى الطفل، لكون الوالدين مستقرين ويطمحان لإكمال الحياة سوياً، كما أن ذلك ينعكس على علاقة الأبناء مع والديهما وعلاقتهم مع بعضهم البعض، عدا عن أن ذلك سينعكس على حياتهم الزوجية فيما بعد.
وتجد الكثير من العائلات أن الاحتفاء بذكرى الزواج لكبار السن فرصة جيدة للاحتفاء بهم، وبخاصة عندما يقوم الأبناء أو الأحفاد بالتحضير لتلك الحفلة، والتي ينعكس أثرها الإيجابي عليهم، كون كبار السن بحاجة إلى الدعم النفسي والمعنوي دائماً.

التعليقات معطلة