المستقبل العراقي/ عباس رحمة الله
كان من نتائج الحروب المتتالية التي خاضها النظام المباد خلال العقود الثلاثة المنصرمة، اضافة الى تردي الوضع الامني والانفجارات المستمرة والقتل العشوائي في السنوات الاخيرة، زيادة كبيرة في عدد الايتام ممن فقدوا المعيل، حيث تقدر الكثير من الاحصائيات التي تنظمها الجهات المختصة ان هناك اكثر من خمسة ملايين يتيم في العراق علما ان العدد قابل للزيادة في ظل الظروف غير الطبيعية التي يشهدها البلد.وقد دفعت الكثير من العوائل الفقيرة والمعوزة باطفالها الايتام الى الشارع للبحث عن عمل وتوفير لقمة عيش ضرورية لها، الامر الذي يعرضهم للكثير من المخاطر والاهانات واستغلالهم من قبل النفوس المريضة واللصوص والمجرمين.في ظل عجز الدولة عن توفير حياة حرة كريمة لهم. ولاضاءة الموضوع كانت لنا جولة تحدثنا خلالها الى عدد من الاطفال اليتامى الذين كانوا يجوبون الشوارع لبيع مواد مختلفة.
طموح قتله اليتم
يقول حسام احمد وهو في الخامسة عشر من العمر: استشهد والدي في احد الانفجارات قبل ثلاث سنوات، ولم تفلح جهود امي في الحصول على تعويض مناسب من الدولة او راتب يكفينا شر الحاجة، رغم كثرة المراجعات التي تحتاج الى وقت وجهد كبيرين. علماً ان والدتي تعاني من عدة امراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم والسكر.
لي ثلاث اخوات ونسكن في مشتمل بمساحة 60 متراً ببدل ايجار شهري 300 الف دينار، اقوم ببيع السكائر والعلك والحلويات قرب السيطرات الامنية ، ادور حول السيارات المتوقفة علي اجد من يشتري بضاعتي لاوفر لقمة العيش للعائلة.ويضيف قائلاً: تركت الدراسة قبل ثلاث سنوات من الصف الخامس الابتدائي، رغم ان طموحي كان التخرج لاعمل في مجال الطب او التدريس لكن عدم وجود معيل لعائلتي دفعني للخروج للعمل.
شتائم واذلال
عزيز فريد (16 سنة) يتحدث بالم وحسرة: انا احب كرة القدم ومن اللاعبين الجيدين كنت اتمنى ان اكون لاعباً في المنتخب الوطني واكمل دراستي في كلية التربية الرياضية، لكن معاناة عائلتي وصعوبات العيش بسبب الفقر والعوز والظروف الصحية لوالدتي دفعني للعمل في وسط الشارع لبيع قناني المياه والمشروبات الغازية في الصيف على اصحاب السيارات في الشوارع والساحات العامة وفي الشتاء تنظيف الزجاج الامامي للسيارات بماسحتي مقابل اجور هزيلة حيث اتعرض باستمرار للشتائم والاذلال من قبل بعض السواق بينما الآخرون يمنحونني مبالغ تصل الى 1000 دينار واعتبرها صدقة او منّة لكن لا خيار امامي الا استلامها.
عمالة الاطفال
يقول جابر العبيدي (استاذ تربوي) : ان اضطرار الكثير من الايتام للنزول الى الشارع وممارسة اعمال لاتتناسب مع قدراتهم البدنية هو مخالفة صريحة لقانون العمل الذي حدد عمر الطفل الذي يعمل وطبيعة العمل الذي يمارسه فضلا عن تحديد ساعات العمل ، وانا ادعو الى الحد من ظاهرة عمالة الاطفال لحاجتنا الماسة لهذا الجيل الناشئ لبناء المستقبل المشرق للبلد.
فيما تناشد المعلمة بلقيس العزاوي منظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام لتنظيم حملة لتنبيه صناع القرار الى ما يواجهه الايتام من صعوبات جمة في سبيل توفير لقمة العيش لهم، رغم ما يترتب على ممارستها من مخاطر جمة اولها احتمال استغلالهم من قبل قوى الارهاب او وقوعهم فريسة سهلة للانحراف وايجاد الحلول الانسانية المناسبة للحد من معاناة الايتام وخاصة في المناطق الشعبية الفقيرة والمكتظة بالسكان.
دعوة
بدورنا ندعو وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لتطبيق نصوص القوانين المتعلقة بتشغيل الاطفال باعمار معينة علماً ان العراق ضمن الدول الموقعة على اتفاقيات دولية لمنع عمالة الاطفال، وشمول الايتام برواتب شبكة الرعاية الاجتماعية وتزويدهم ببطاقات التأمين الصحي لدى مراجعتهم المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، فهذه الشريحة المظلومة فقدت الامان بفقدها المعيل وهي بحاجة الى دعم كبير، مادي ونفسي لتحتضنهم مقاعد الدراسة بدلا عن الشوارع وارصفتها وتخصيص جزء من ميزانية الدولة لانتشالهم من معاناتهم الحياتية كحق انساني ودستوري.

