Pdf copy 1

   المستقبل العراقي /متابعة 
ناجحون ولكن يستسلمون للإحباط بسرعة ترهقهم الانتقادات اللاذعة فيفضلون التوقف عن كل شيء حتى أحلامهم وطموحاتهم تلك التي تغيظ الكثيرين وتضايقهم يتنازلون عنها بسهولة، كل ذلك لأنهم لم يختبروا الخبث من قبل فكانت النتيجة هي الانسحاب من كل شيء تاركين أماكنهم فارغة لأي أحد يأتي ليشغلها بدون أن يبذل أدنى جهد.
هذا ما يحدث بالضبط مع أناس اختارتهم الحياة لأن يقعوا في مصيدة الحقد التي لا تعترف بنجاح الآخر بل ربما أكثر من ذلك، فهي تسعى جاهدة للنيل من نجاحاتهم وتحويلها إلى بقايا أنقاض تصر على أن تبقى كما هي مقرا للضعف والاستسلام والتخاذل رافضين مجرد المحاولة لأنها بالنسبة لهم فرصة لاستعادة تلك الأحلام والأماني التي رسموا تفاصيلها بعيون محبة وقلوب مؤمنة لا تعرف القنوط، لكن رغم ذلك قرروا التخلي عنها واعتبارها كأنها شيء لم يكن ربما لأن هناك الكثير ممن ينعتون بأعداء النجاح أخذوا على عاتقهم تدمير كل ما من شأنه أن يقوينا ويمدنا بالثقة من جديد محاولين القضاء على رغبتنا في تحقيق أحلامنا التي أوشكت أن تصبح حقيقة لولا الانتقادات المغرضة والمؤامرات المحبوكة بخيوط دقيقة أساسها اللؤم والكراهية لكل ما هو ناجح.
نجاحاتهم المتميزة والتي لا يستطيع أي شخص مهما كان أن يتجاهلها أو يتغافل عنها قد تتسبب وبشكل كبير ولافت في خلق عداوة غير مبررة تحول بينهم وبين شعورهم بالسعادة كنتيجة طبيعية لتلك السلبية التي يحاولون نثرها بين كلماتهم المبطنة الساخرة التي تستهين بجهد الآخر وتصر على محاربته ليبقى رهينا للإحباط الذي ينتزع منهم رغبتهم في تحقيق الكثير من أحلامهم. فنحن قد تثنينا العراقيل رغم أنها وهمية ربما لأننا نستبعد سوء نواياهم التي تدفعهم إلى تدميرنا ووضعنا على هامش الحياة فقط ليستأثروا بالمقدمة وحدهم محاولين تجريدنا من كل الأسلحة التي من شأنها أن تعيدنا إلى قلب الأحداث لنضع بصماتنا الخاصة والتي تمنحنا قوة حقيقية قادرة على مقاومة مكائدهم الممزوجة بالخبث والحقد.
ورغم أنهم بارعون في إظهار محبتهم المصطنعة وخوفهم المزيف على مصلحتنا، إلا أنه من الضروري أن نبقى متيقظين لكل ما يجري حولنا، فهذا قد يعيننا كثيرا في فهم نفسيات المحيطين بنا لنتمكن من التعامل مع كل مضايقاتهم تلك التي تتجرأ حتى على حرماننا من أن نستعيد ثقتنا بأنفسنا من جديد بعد أن سمحنا لأحقادهم أن تهزم أحلامنا محاولة قمعها حتى لا تكتمل، فهي بالنسبة لهم خطر حقيقي قد يفشل مخططاتهم التي يصرون من خلالها على اغتيال تلك اللحظات التي تشعرنا بأننا موجودون وباستطاعتنا أن نبدع وننجح خاصة إذا عرفنا كيف نحترم ذواتنا ونقدرها بدون أن نسيء للآخرين أو نتعدى على نجاحاتهم التي تعني لهم كثيرا.
شعورنا الدائم بأننا محاربون من قبل الجميع يضعنا حتما أمام عائق حقيقي يقضي بتأجيل كل طموحاتنا إلى إشعار آخر فاتحين المجال للأوهام أن تنتهك رغبتنا في تحقيق كل ما هو متميز وناجح، فنحن عندما نستسلم لهذه الفكرة بالذات سنضيع الوقت في سخافات كثيرة لا جدوى منها وبالتالي سننشغل عن إنجاز المزيد من أحلام طال انتظارها، قد يكون هذا ما يفسر فعلا سبب تخاذل الكثيرين وتقاعسهم عن إكمال مسيرتهم الحياتية إلا أن ذلك لا يعني أبدا أن نهمش ذواتنا من أجل أن نحظى بمحبتهم الزائفة التي تجعلنا نثق بهم وبآرائهم لدرجة أننا قد نقتنع بأن سعادتهم تنبع من سعادتنا، الأمر الذي يجعلهم يربطون سعادتنا بقدرتهم على تقديم العون والمساعدة لنا ربما لأنهم يرون أن بدون توجيهاتهم وإرشاداتهم لن نستطيع أن نتقدم أو ننجح، لهذا السبب قد يتضايقون جدا في حال قررنا أن نعتمد على أنفسنا رافضين اللجوء إليهم ولاقتراحاتهم السلبية التي غالبا ما تؤذينا وتعيدنا إلى الوراء خطوات عديدة بدون أن نفكر حتى بحجم اللؤم الذي يكنونه لنا.
تتبعهم المستمر لتحركاتنا ورغبتهم الكبيرة في تعثرنا أكبر حافز يدفعنا إلى استدعاء كل تلك الطاقات الكامنة التي تفضل أن تبقى بالخفاء هاربة من مواجهة أولئك الأشخاص الذين يتمنون سقوطنا وينتظرونه بفارغ الصبر كل ذلك ليبقوا هم الأفضل بالنسبة للجميع حتى لو كان تصرفهم بهذه الطريقة سيحطم الكثيرين وسيفقدهم جزءا كبيرا من أحلامهم.

التعليقات معطلة