ويليام بيسك
استقطب قرار بكين تخفيض عملتها جملة من الانتقادات السياسية في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث نشر دونالد ترامب تغريدات مثل «خفض قيمة العملة يعني امتصاص الدماء من الولايات المتحدة»، و«إنني أحذر بشأن الصين منذ بداية ثمانينيات القرن الـ20»، كما قال السيناتور الجمهوري «ليندسي جراهام» إن خفض قيمة العملة هو «آخر سلسلة في تاريخ طويل من الغش»، بينما حث السيناتور الديمقراطي «بوب كاسي» على رفض تلاعب الصين بعملتها.
وعلى ما يبدو فإن الافتراض الذي يسود بعض المسؤولين في واشنطن هو أن الصين تحاول تعزيز آلة التصدير لديها على حساب العمال الأميركيين. ولكن الأولويات الاقتصادية للصين قد تغيرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة. فهي تولي كثيراً من الاهتمام لقطاع الخدمات لديها أكثر من قطاع التصنيع. وإلى ذلك، فإن الحكومة الصينية لديها سبب للاعتقاد أن بإمكانها التفوق في المنافسة على الصناعة الأميركية، حتى في غياب إشكالات العملة. وفي السنوات الخمس التي سبقت خفض قيمة العملة، ارتفعت قيمة اليوان المعدلة حسب التضخم بنسبة 33% مقابل الشركاء التجاريين الرئيسيين. ورغم ذلك، فإن الشركات الصينية احتفظت بمكانتها في مواجهة المنافسة.
والحقيقة أن خفض الصين لعملتها كان رداً على الأسواق المالية التي حاولت دفع قيمة اليوان للأسفل. ولا ينبغي أن يسبب ذلك قلقاً لواشنطن. بل ينبغي أن يرحب المسؤولون الأميركيون بقيام الصين بخفض قيمة العملة، والاستجابة عبر مقايضة دبلوماسية: سننظر في الاتجاه الآخر (كما نفعل مع اليابان) طالما أنكم تسرعون في الجهود الرامية لتوسيع قطاع الخدمات. ومن شأن ازدهار الخدمات في الصين أن يزيد مستويات المعيشة للصينيين البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، ما قد يعني زيادة الواردات من السلع الأميركية.
لذلك فإنه إذا اختار المرشحون الرئاسيون الأميركيون انتقاد خفض قيمة اليوان، فينبغي فحص دوافعهم وليس دوافع الصين.

