Pdf copy 1

   التحليل السياسي /غانم عريبي
 
امس ليلاً كنت أمر من الباب الشرقي حيث اقيمت تظاهرات الجمعة وقلت في وقتها لا بد لي من ان اسجل مجموعة من الملاحظات بعد ان يكون المتظاهرون قد ذهبوا الى بيوتهم ولم يبق الا صورة اللحم والدم كما يقول الشاعر!.
ربما هذه هي المرة الاولى التي ازور فيها ساحة التحرير بعد انتهاء التظاهرات مباشرة ورايت اكداس النفايات مرمية في الساحة وفي الشوارع الفرعية ولم تستطع دوريات البلدية وعشرات العمال الذين اتوا الى تنظيف المكان من ازالة هذه الاكداس واذا بقي هذا الامر مستمرا في التظاهرات فاننا قد ندخل «ازمة نفايات» لا تستطيع الدولة معها ان تفعل شيئا في مواجتها وقد ندخل ازمة معقدة شبيهة بازمة النفايات اللبنانية!.
رايت لافتة فيها قدر كبير من الاعتراض السياسي ويبدو انها من مجموعة من النازحين العراقيين الذين اتوا من مخيمات اللاجئين العراقيين في اربيل والسليمانية وفي مناطق الشتات العراقية تقول «ياصالح المطلك اين اموال النازحين» في اشارة الى اعتراض هذه الفئة من النازحين على الاموال التي قيل انها تم تبديدها من قبل الجهة السياسية التي اسناد مهمة توزيع الاموال من خلالها على النازحين.
الشيء الجميل في التظاهرات العراقية الصراحة الكبيرة والجرأة والبسالة في طرح الاشياء والاسئلة  التي تتحرك التي كان لها وقع كبير في تقديم المطالب الشعبية على اية مطالب.
ليس هنالك كلام غير مباشر ولا هتاف غير مباشر وكانت كل الكلمات التي يتبارى المتظاهرون على القائها مباشرة وجريئة وهذا دليل على صراحة التظاهرات والمتظاهرين لكنها عبرت عن درجة الديموقراطية الكبيرة التي تتحلى بها التجربة الوطنية والسياسية العراقية وهو ماتفتقده اغلب الدول العربية المجاورة وربما لاتتحلى به الكثير من التجارب السياسية الغربية!.
اذا كان لي من ملاحظة وهي ملاحظة اخوية بالتاكيد فهي في حماية ساحة التحرير من النفايات وضرورة ان تتشكل لجنة من المتظاهرين وابرازا للوجه الحضاري والوطني والحرص الكبير على ساحة التحرير باعتبارها ساحة ابطال وفرسان تغيير مهمتها رفع النفايات عن الشارع وعدم ترك النفايات في المكان وكأن ماجرى لم يكن تظاهرات سلمية وحضارية انما هو جزء من بقايا حرب كانت هنا!.
ان ساحة التحرير هي ساحتنا جميعا والميدان الذي يمكن من خلاله تطوير الادوات السياسية النظيفة والسلمية التي تتحرك على قاطرة الاخلاص لهذا الوطن اما ان نترك النفايات في المكان فهو دليل على ان البعض يريد ان يعطي صورة سلبية عن المتظاهرين لاتعكس الوجه الحضاري للاجتماع السياسي الوطني العراقي.
المسالة الاخرى  هي ان ساحة التحرير ليست ميدانا للقتال والتباري لتدمير الوطن قدر ماهي ساحة وطنية لتطوير ادوات الاعتراض السياسية الوطنية وهو امر يستلزم بذل الجهد الحقيقي للترويج للبضاعة السياسية المفيدة والشعارات القريبة الى التحقيق والتنفيذ لا العمل في الخندق البعيدة عن الواقعية وبعيدة التحقق وانا اعرف ان المتظاهرين السلميين من اخوتنا يدركون جيدا ان الاصلاحات التي انطلقت كان لها علاقة وصلة وثيقة بالشعارات والمطالب الواقعية لا الشعارات والمطالب التعجيزية التي تستهدف في الحقيقة العملية الوطنية والحكومة ومستقبل الوطن.
اتضامن واقف بقوة مع الاهالي الذين يطالبون باطلاق سراح ابنائهم المعتقلين وادعو الرئيس حيدر العبادي دعوة القضاء الوطني العراقي التسريع بانجاز معاملات تسوية الاوضاع وان لايبقى هذا الملف معلقا الى مالانهاية او خاضعا للمزايدات السياسية والمناكفات الحزبية والفئوية السائدة في الساحة العراقية بين الكتل الكبيرة في البرلمان العراقي والعملية السياسية.
ان اطلاق سراح المعتقلين العراقيين مطلب شعبي حقيقي على الرئيس ان يجد له مخرجا من بين انشغالاته الكبيرة في الملفات الشعبية وارى ان الاهمية كامنة في حل هذا الملف وليس في فتح او اطلاق سراح الشوارع الخاصة بالمنطقة الخضراء لان المعتقل بين اهله ليس مثل اطلاق سراح شارع في منطقة محسوبة على الحكومة العراقية وبيوت الوزراء والمسؤولين العراقيين.
شخصيا افخر بالتظاهرات العراقية رغم انها جائت في مرحلة امنية وسياسية في غاية الحراجة والصعوبة بسبب المواجهات العسكرية مع داعش ودقة الظرف الامني الوطني الذي يتطلب تنسيقا عاليا وتغليبا للمصالح الوطنية العليا في البلد على المصالح الاخرى.
مصدر الفخر اننا نتظاهر من اجل الوطن حرصا على الوطن وليس تدميرا له ولم ترف صورة للرئيس العبادي بالمقلوب ولم يطالبه احد بالرحيل وهو دليل على انسجام مع الحكومة ودليل على انسجام مماثل من قبل الحكومة مع مطالب المتظاهرين.
ارى ان بعض الملاحظات من المفترض ان تؤخذ بالاعتبار لكي نبقي التظاهرات نقية من نفايات القول ونفايات مايتركه المتظاهرون من اوراق ولافتات..
دمتم ودامت ثورة التظاهرات العراقية.

التعليقات معطلة