التحليل السياسي /غانم عريبي
احترت كيف ألج إلى عنوان مقال لـ»لمستقبل العراقي» هذا الصباح فسألت صديقاً يشتغل في البحث السياسي والتحليل «العميق» عن العنوان الذي اجلو به بصر الحقيقة فقال لي لم لاتكتب عن عفة نفس ونظافة يد المسؤول في مختلف درجات ومواقع المسؤولية الحكومية؟.
وهنا أسأل هذا السؤال الذي لطالما شغلني وارقني وادخل القلق في نفسي:
لماذا لم ننهض بالبلد خلال 13 عاماً من عمر التجربة الوطنية الراهنة رغم المبالغ والميزانيات الكبيرة والطاقات الفنية التي نمتلكها؟!.
هنا ينسحب الذهن الى تجربة الزعيم عبد الكريم قاسم الذي لم يكن يملك الا راتبه الشهري باعتباره رئيسا لمجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة حيث لم يكن يملك الا راتبه الشهري ومات وفي جيبه كما يقول معاصروه واصدقائه وبعض المقربين منه الا 10 دنانير.
لماذا انحسر ظل المسؤول الوطني واتسع ظل المسؤول الفاسد؟!.
ان الامر ينطوي على عفة نفس ونظافة يد وتلك مسالة لاعلاقة لها بالتجربة والحزب السياسي بل بالنشاة الاولى والمناخ الاسري والتربية الاولى والا لو كان قاسم فاسدا او بعض رجالات العهد الملكي فاسدين فان الف ثورة شبيهة بثورة 14 تموز 1958 لن تشفع للزعيم!.
ان نظافة اليد مسالة شخصية وليست خاضعة للمسالة السياسية والفاسد لن يكون نزيها والنزيه لن يرتكب حماقة الفساد وان كان هذا الفساد لايبلغ الا ربع دينار بالعملة العراقية!.
هنالك شخصيات عراقية لم يرد اسمها في لوائح النزاهة التي صدرت حديثا من قبل هيئة النزاهة العراقية رغم انها تسنمت مناصب مهمة في الدولة العراقية وظهرت اسماء لدرجات ادنى بكثير من تلك الاسماء التي تسنمت مناصب مهمة في الدولة العراقية على مستوى نائب في البرلمان او عضو مجلس محافظة او مدير عام وهم فاسدون الى العظم ومدانون بتهم وجرائم اختلاس وسرقة!.
ان عفة المسؤول الحكومي ونزاهة الوزير في الدولة قدوة حسنة لن تضر معها سوءة المسؤول الاخر او الوزير المرتشي الذي لم يلوث الا سمعته الشخصية ولم يودي الا بمصداقية وجوده على راس الوزارة!.
المشكلة في الحقيقة بالادعاءات الطويلة العريضة التي يتشدق اصحابها بالنزاهة والعفة وهم فاسدون واقربائهم والفيصل في هذا كله النزاهة وقدرة المسؤول الاول فيها على اجلاء الفاسدين عن المواقع الوطنية في الدولة العراقية واصدار الاوامر الخاصة بالقاء القبض عليهم ومسائلتهم عن الاموال التي سرقوها من بطون شعبنا وهو يعيش حربا لاهوادة فيها مع داعش وقوى الارهاب الاجنبية التي اتت الى بلادنا ويحتاج الى اموال تعينه في حربه واعلان انتصاره على الدواعش.
على الحكومة العراقية التي باشرت حملة الاصلاحات العميقة في كل مرافق ومؤسسات الدولة العراقية ان لاتخشى احدا في الاصلاحات ولا تبتعد عن النقاط الجوهرية التي يجب ان تقترب منها لاماطة اللثام عن الحقيقة.. حقيقة فساد الكثير من المسؤولين الذين اختفوا تحت يافطات الاحزاب الكبيرة وهم يظنون ان تلك الاحزاب والواجهات السياسية ستنجيهم من غضب الله وغضب الشعب العراقي ومرجعياته الدينية.
ان قوائم الفاسدين يجب ان ترقى درجة العقوبة فيهم درجة العقاب الذي نزل بالمجرمين الذين قتلوا شعبنا واهلنا المظلومين ايام النظام السابق فهم ومجرموا النظام السابق في خانة واحدة ثم ما الفرق بين مجرم قتل شعبنا بتقاريره الحزبية او استهدف الثوار والمجاهدين والابرار في السجون تعذيبا واعداما وارعابا وارهابا واخر استهدف قوت الاطفال وزيت الطعام باسم الاسلام والمظلومين؟!.
ان الثورة العراقية الحالية ليس لديها مشكلة مع اصل الديموقراطية والحرية وشكل النظام السياسي القائم حاليا انما المشكلة مع الفساد والفاسدين وتعلق امالا عريضة على رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة الذي باشر حملة الاصلاحات العميقة ونسال الله ان يكتب على يديه النصر المؤزر بالقضاء على الفساد والمفسدين.
ان ساحة التحرير يجب ان تحرر النفس من الفساد واليد من التلوث بالمال الحرام..والحرية اولها التظاهر واخرها الاصلاح والصلاح او مسيرة ممتدة من العمل بنظرية استئصال الفساد بالوسائل الديموقراطية التي تحظ على الكفاح.

