المستقبل العراقي/ عباس رحمة الله
يسر “ المستقبل العراقي “ان تقدم لمحة موجزة ومختصرة جدا عن الصحافة الاستقصائية في العراق وهي عنوان دراسة مسحية في جرائد ( الصباح والمدى والمستقبل العراقي )للمدة من ا/6/2011م لغاية 31/5/2012م قدمها الزميل فراس حسين الياسي الى كلية الاعلام-جامعة بغداد .. نال عنها درجة الماجستير في الأعلام .ـ تعد المهارة والحرفية في العمل الصحفي العنصر الاهم ، والتغطية الصحفية الاستقصائية من اعلى درجات الحرفية ، لما تتضمنه من جهود ومهارات في عملية كشف حقائق يصعب كشفها بالاساليب التقليدية.
الصحافة الاستقصائية بعد عام 2003م 
استهل الاحتلال الأمريكي للعراق إجراءاته تجاه الإعلام بحل وزارة الإعلام وتسريح العاملين فيها بقرار أصدره الحاكم المدني بول بريمر في 23/4/2004م ، فتم إيقاف إصدار الجرائد كلها التي كانت تصدر في ظل النظام البائد ، وبذلك أصبحت السياسة الاتصالية  تستمد من التعليمات الجديدة التي كان يوجهها الاحتلال للمؤسسات الإعلامية جميعها ، وهي سياسة مختلفة اختلافا  جذريا عن السياسة السابقة ، بعد ان انهارت أجهزةالرقابة القبلية التي كانت من مهام وزارة الإعلام آنذاك ، فأدى ذلك الى إباحة الساحة الإعلامية العراقية لكل من يريد ان يصدر جريدة  او مجلة او مطبوعات او ينشيء إذاعة او تلفزيون وحسب رغبته، وفي الأشهر الثلاثة الأولى من الاحتلال شهد العراق ازديادا في عدد الجرائد اذ بلغ عددها (180) جريدة ولم يكن التغير كميا فحسب بل كان تغيرا نوعيا أيضا في مجال حرية حركة المعلومات ، وقد وصل عدد الإصدارات الصحفية في عام 2005م  الى (700) إصدار صحفي بين يومي وأسبوعي ونصف شهري وشهري وقد غاب الكثير منها لاحقا لاسباب مهنية او مادية وتميزت الصحافة العراقية الصادرة في السنوات الاولى التي تلت عام 2003م بالعشوائية  والتخبط ، اذ ان كما كبيرا من الجرائد التي صدرت لا تتسم بسمة معينة، وليست لها رؤية واضحة لا لما يجب ان تقدمه من مادة صحفية ، ولا لأهمية ما تؤديه من دور في المجتمع ، ولهذا فان اغلب الجرائد  من هذا النوع صدرت ومن ثم بعد مدة محدودة توقفت عن الصدور ، لانها لا تمتلك مقومات الانتشار ومن ثم مقومات الاستمرار ، فضلا عن غياب الروح المهنية ، اذ ان اغلب الجرائد  التي صدرت وما زال بعضها يتابع الصدور تفتقر الى روح العمل الصحفي المهني الذي يحاول ان يقدم الخبر والمعلومة والتحليل الموضوعي المتجرد من النزعات الطائفية والقومية والحزبية والشخصية .
ولا يفوتنا ان نشير الى ان التغيير في الواقع السياسي العراقي أعقبه تغير في كم ونوع الضغوطات على العاملين في حقل الإعلام وبعد ان كانت الضغوط الحكومية قبل 9/4/2003و تاتي في مقدمة الضغوط التي يتعرض لها الصحفي العراقي فان  الحال قد تغير بعد 9/4/2003م ويعد ذلك اىل تغير شكل النظام السياسي ونظرته الى العمل الصحفي وحرية الصحافة الى جانب ظهور قوة ضاغطة جديدة تتمثل بالجماعات  المسلحة التي اخذت تنازع الدولة في سلطتها وتفرض ضغوطا كبيرة  على العمل الصحفي وقد ورد في دليل التغطية الصحفية في الاوضاع الخطرة ان الحوادث الناجمة عن نشاطات المتمردين مسؤولة عن معظم حالات مقتل العاملين  في وسائل الاعلام ، اذ بلغت نسبة حوادث  قتل الصحفيين في العراق 60|% من عدد الصحفيين الذين قتلوا لغاية اوائل عام 2005 م فضلا عن عمليات الخطف التي قامت بها القوى المختلفة .
   النشاط الاستقصائي في العراق :
يبدو ان اوضاع العراق بعد الاحتلال جعلت منه منطقة نشاط مثيرة بالنسبة للصحفيين الاستقصائية ، ولذلك تعددت الجهات التي مارست العمل الاستقصائي فيه، وكان للمؤسسات المتمكنة ماديا تفوقا ملحوظا في العمل الاستقصائي ، ففي الوقت الذي يعجز فيه الكثير من الصحفيين العراقيين العاملين في المؤسسات الصحفية العراقية عن تقديم عمل  استقصائي ، تمكن صحفيون عراقيون يعملون في مؤسسات اعلامية خارجية من تقديم موضوعات استقصائية ، منها على سبيل المثال العمل الاستقصائي الذي قام به الصحفي العراقي علي خلف مراسل قناة العربية  وكشف فيه عن سرقة شحنة اجهزة كمبيوتر (8000 جهاز) قدمتها القوات الامريكية هدية الى مدارس محافظة بابل ، وتعرضت للسرقة  من مسؤولين حكوميين، وتم كشف القضية بعد ملاحقة الصحفي الشحنة والذي تابع خيط اختفاء الاجهزة حتى توصل الى مكان توزيعها في اسواق البصرة ، وشاركه في ملاحقة القضية كل من “شاكر  عواد ومنتظر رشيد” الى منطقة الحلة اذ المكان المهيأ لوصول الاجهزة ، وبعد ان نشرت العربية   التقرير الخاص بالموضوع ، قرر رئيس الحكومة فتح تحقيق فوري ادى الى استعادة نصفها وعددها اربعة الاف كمبيوتر، وبقي مصير النصف الثاني مجهولا  حتى الان فضلا عن اعمال انجزها صحفيون عراقيون لقناة العربية في العراق منها ما قدم في برنامج صناعة الموت كمجزرة النخيب.
وكان لعدد اخر من المؤسسات الاعلامية العالمية اعمال استقصائية في العراق منها تحقيق الصحفية “تريزا كريستيانسون” عن عملية بيع الاطفال في العراق بعنوان “سوق لبيع الاطفال في وسط بغداد “ لجريدة “اكسبرسن السويدية” وقد سبق ان ذكرناه في الفصل السابق.
وفضيحة ابي غريب التي اثارها الصحفي الشهير سيمور هيرش في مجلة “نيو يوركر” الامركية وكان فيها دور اخر لشبكة (  ( CBS في برنامج 60 دقيقة الشهر وفضيحة “دار الحنان” التي كشفتها ايضا شبكة سي بي اس ((CBS  الامريكية وفضيحة استخدام الفسفور الابيض في الفلوجة التي كشفتها شبكة “سكاي نيوز” البريطانية وموضوعات كشفها موقع ويكليكس بالتعاون مع مكتب التحقيقات الاستقصائية في لندن ، وقد كان النشاط الاستقصائي الابرز لوسائل اعلام غربية وفي الغالب امريكية وبريطانية ، وربما يعود سبب كثرة المواد الاستقصائية التي قدمتها الصحافة الاجنبية هو رغبة بعض الصحفيين المستقلين والمساعدين المحليين في العمل والتعاون مع المراسلين الاجانب بهدف الحماية الشخصية.
الصحافة الاستقصائية العراقية :
تثبت تجارب الصحفيين العراقيين التي سبقت التغيير في عام 2003 م في مجال الصحافة الاستقصائية وجود كفاءات صحفية عراقية قادرة على تنفيذ مثل تلك  الاعمال ، الا ان الواقع العملي لما نشرته الصحافة العراقية بعد التغيير في 9/4/2003 م اثبت قلة المواد الصحفية الاستقصائية العراقية على عكس ما كان متوقع  ، لان الصحافة الاستقصائية تترعرع وتنمو في الانظمة الديمقراطية لا الدكتاتورية .
كوبونات النفط: 
من المشهور ان فضيحة كوبونات النفط التي كشفت عنها جريدة المدى  من اول وابرز الاعمال الصحفية الاستقصائية العراقية بعد عام 2003 م اذ نشرت الجريدة في عددها الصادر في 25/1/2004م تقريرا موثقا بعنوان “المدى تضع يدها على وثائق اكبر عملية عراقية لشراء الذمم رؤساء وسياسيون وصحفيون واحزاب استلموا ملايين البراميل النفطية من صدام” وحصلت المدى على وثائق من شركة تسويق النفط  العراقي “سومو” وتضمنت قائمة باسماء شركات ، وشخصيات قالت الجريدة ان النظام السابق وزع عليهم ما يعرف باسم “كوبونات النفط”  وهي اذون تصدير تبيح لهم تصدير كميات محدودة من النفط العراقي الى الخارج، تطبيقا للمرحلة الثالثة من اتفاقية النفط مقابل الغذاء.
الا ان الباحث لم يجد ما يؤكد في كوبونات النفط ان هناك جهودا وراء كشف الموضوع وان الموضوع مجرد تسريب وثائق من شركة تسويق النفط العراقي “سومو” لا اكثر وان عدت القضية من ابز الفضائح التي قدمتها الصحافة العراقية واشهرها على المستوى العالمي واكثرها اثرا ، اذ كان من تداعياتها ان تم فتح تحقيق دولي برئاسة “بول فولكر” مع القائمين على برنامج النفط مقابل الغذاء التابع للامم المتحدة والذي اشار تقريره النهائي الى فشل كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ومجلس الامن والمتعاقدين في احكام ادارة النفط مقابل الغذاء  ، كما اشار التقرير الى اعتراف “الكسندر ياكوفليف” مسؤول ادارة المشتريات في البرنامج ايضا امام محكمة امريكية بانه حصل على مئات الالاف من الدولارات كرشاوى من شركات كانت تسعى وراء الحصول على عقود ،  كما اعترف مسؤولين اخرون بتلقيهم رشاوى مماثلة وادينت شخصيات اخرى متورطة في القضية ، ومن اثار هذا التقرير استقالة نائب وزير خارجية الهند  “ناتوار سينج” بسبب ورود اسمه في التقرير وضغوط المعارضة الهندية وتداعيات دولية اخرى.
جريدة الصباح الجديد :
من الجرائد العراقية التي ظهرت بعد التغيير النظام السياسي في عام 2003م جريدة الصباح الجديد ** لصاحبها ورئيس تحريرها “اسماعيل زاير” قدمت هذه الجريدة عددا من المواد الصحفية الاستقصائية كان ابرزها تحقيق استقصائي بعنوان (عقد ايجار مشبوه يكشف اختلاسا كبيرا في نادي الفروسية ) كشفت فيه الجريدة  عن وجود تلاعب واختلاس في عقد الايجار المبرم بين ادارة النادي والمسؤولين عن الجامعة العراقية.
جريدة المستقبل العراقي :
على الرغم من حداثة  عمر جريدة المستقبل العراقي الا انها تمكنت من تقديم مواد صحفية استقصائية عدة مع بداية صدورها وكان من ابرز تلك الموضوعات التحقيق الاستقصائي الذي تمكن من تقديمه احد العاملين فيها والذي لم تكشف عن اسمه لدواعي امنية والذي كشف من خلاله عن عمليات تهريب الاثار في جنوب العراق .  وجريدة المستقبل العراقي جريدة يومية عامة مستقلة صدر عددها الاول في الاول من نيسان عام 2011 م ترأس  تحريرها في بداية اصدارها الصحفية “عالية طالب” وتولى بعدها رئاسة التحرير الدكتور “حسن كامل” ،ثم تحولت رئاسة تحريرها الى “علي الدراجي” .
يبلغ العدد الكلي للعاملين في الجريدة (32) عاملا ويبلغ عدد صفحات الجريدة (20) صفحة وليس للجريدة ملاحق وتعود ملكية الجريدة للقطاع الخاص تولى الجريدة التحقيقات الصحفية اهتماما خاصا وقدمت تحقيقات تعالج موضوعات اجتماعية من أبرزها الرقيق الابيض والبغاء وتعدد الزوجات وقضايا الايتام والارامل وايضا تناولت قضايا التربية والتعليم مثل وضع البنايات المدرسية كما نشرت الجريدة عددا من الاخبار الموثقة  التي تؤكد وجود فساد اداري في بعض مؤسسات الدولة ومن تلك الاخبار خبر بعنوان “اسرع تعيين وايفاد في العالم “ وتضمن الخبر نشر وثيقتين تؤكدان استغلال وزير الكهرباء “كريم عفتان” منصبه وتعيين ولده “احمد” بصفة حرفي اول وارساله في ايفاد الى القاهرة في اليوم نفسه الى درجة ان قرار الايفاد صدر قبل التعيين وجاء القراران بتاريخ واحد ورقمين متتالين خاضت الجريدة  سبع دعاوى قضائية ضدها بسبب النشر حول موضوعات تتعلق بقضايا  الفساد منها قضية رفعتها الشركة العراقية للنقل البري على الصحيفة “دنيا السوداني” المحررة في الصفحة الاقتصادية (الصفحة السادسة) عن تقرير لها بعنوان “المستقبل العراقي تكشف مضاربات في سوق الاوراق المالية .. 
العراقية للنقل البري تواصل تقديم المزيد من البيانات  المالية الكاذبة !! ذكرت فيه ان “الشركة العراقية للنقل البري تزود هيئة الاوراق المالية العراقية وادارة سوق العراق للاوراق المالية ببيانات تؤكد الارقام الواردة فيها ، لكنها بيانات مالية مغلوطة !! وفيها تدخل مما يعرض اموال المستثمرين للمخاطرة” وقد ورد في التقرير معلومات وارقام من مصادر رفضت الكشف عن اسمائها تؤكد اتهام الصحفية للشركة ، وكانت الشركة قد ادعت في الدعوة المقامة على الصحفية ان المعلومات الواردة في التقرير معلومات كاذبة ، وطالبت بتعويضات مالية تبلغ مليار دولار عن الاضرار المادية والمعنوية وكانت الشركة قد الحت على ادارة الجريدة والصحفية طيلة مدة اقامة الدعوى بالافصاح عن مصادر المعلومات  الا انهم امتنعوا عن كشف مصدر المعلومة وتم فيما بعد تسوية الدعوة بالتراضي، وهو ما يؤكد صحة المعلومات الواردة في التقرير.
وكان اهتمام الجريدة بموضوعات كشف الفساد سببا في تلقيها تهديدات من القوى الداخلية والإقليمية والدولية ، ومن تلك التهديدات تهديد صريح من احدى  السفارات الاجنبية على شكل رسالة بالايميل كتب فيها “احذروا غضب الأسد” 
بدأت العينة من العدد 43 الصادر في 1/6/2011 وانتهت في العدد 275 الصادر في 30/5/2012 وقد كان العدد الكلي للأعداد التي دخلت ضمن المدة هو 232 عددا علما ان عطلة الجريدة في يومي الجمعة والسبت كما تخلل مدة البحث عدد من العطل في اثناء المناسبات الوطنية والدينية وفي اثناء انعقاد القمة العربية من يوم 25/3/لغاية 1/4 وقد نشرت الجريدة في تلك الاعداد  217 تحقيقا، و 10 دراسات نشرت في صفحة التحقيقات بديلا عن التحقيقات و11 حوارا وعددا من الملفات السياسية شارك في كتابة التحقيقات (24) صحفيا منهم (3) فقط من العاملين الفعليين في الجريدة اما الباقون بنظام الاستكتاب (القطعة) 
وكانت الجريدة تنشر تحقيقاتها في الصفحة رقم (12) ومن الاطلاع  على عينة المستقبل العراقي وجد الباحث الباحث ثلاثة تحقيقات فقط تنطبق عليها معايير الصحافة الاستقصائية هي :
1 ـ تحقيق بعنوان “صرح الكلية بني تجاوزا على ارض زراعية؟! .. طلاب وطالبات يكشفون المستور في كلية دجلة الاهلية !! نشر في العدد (45) بتاريخ 5/6/2011 ولم تكشف الجريدة عن اسم كاتب التحقيق واشارة الى انه خاص وذكر السيد مؤيد عبد الزهرة مسؤول قسم التحقيقات في الجريدة انهم لم ينشروا الاسم للضرورة الامنية ،كما ذكر ان الكلية لم ترد ولم تكذب المعلومات  اولاردة في التحقيق لانها معلومات مؤكدة.
كشف فيه الكاتب عن وجود تقصير في اداء كلية دجلة الاهلية وصل الى درجة اهمال الطلبة الذين اكدوا ان بعضهم حصل على شهادة مقابل مبالغ مادية .
2 ـ تحقيق للصحفي جاسم الطيب بعنوان (وزارة  النفط لا حسيب ولا رقيب على مالكيها محطات الوقود الاهلية تعمل في ظلام الليل وتغلق في انلهار نشر في العدد (55) بتاريخ 19/6/2011م كشف فيه عن وجود تلاعب في عملية توزيع المشتقات النفطية تقوم به مجموعة من المحطات التي ذكرها بالاسم بعد ان راقب اداءها لمدة شهر كامل.
3 ـ تحقيق لـ “سناء البديري” نشر في العدد (167) بتاريخ 14/12/2011 بعنوان “فساد  الادوية ظاهرة مخيفة في عراق التغيير” وهو ايضا تحقيق معمق وموثق كشفت فيه الصحفية عن وجود حالات غش وادوية فاسدة في الادوية الموجودة في الصيدليات العراقية وعرضت في التحقيق معلومات تؤكد وجود هذه الظاهرة العالمية ودخولها الى العراق.
الاستنتاجات
خلصت الدراسة النظرية التي قدمها الباحث الى عدد من الاستنتاجات كانت كالاتي:
على الصحافة العراقية ان تعمل على تنمية الصحافة الاستقصائية لتتمكن من احداث تاثير في محاربة الفساد ، وان اعتمادها على نشر الاخبار والتقارير التي تؤكد وجود فساد في العراق دون الاعتماد على الوثائق والادلة سيكون من عوامل زعزعت ثقة الجمهور بالصحافة من جهة وبالنظام الاجتماعي من جهة اخرى. 
ـ ان الصحافة الاستقصائية  من الممكن ان تكون وسيلة قوية من وسائل المنافسة الخاصة والصحافة الورقية  امام وسائل الاعلام الاخرى.
ـ تعود الممارسات الاولى للصحافة الاستقصائية في العراق الى عقد السبعينات اذ ظهرت ففي اكثر من مجلة وصحيفة منها مجلة الف  باء  ومجلة وعي العمال ومجلة صوت الطلبة .
 ـ كان الصحفي هو الذي يكشف  الفساد امام انظار المسؤول قبل عام 2003 م الا ان الوضع تغير بعد 2003م واصبح المسؤول هو الذي يكشف الفساد للصحافة بدواع مختلفة، منها الرغبات الخيرة المتمثلة بتادية الوظيفة الرقابية للمسؤول ومنها الرغبة في تصفية الخصوم السياسيين بسبب المنافسة السياسية المحمومة بين الاطراف المختلفة ، ففي اغلب الازمات السياسية التي حدثت في البلاد كانت هناك تهديدات بنشر وثائق تكشف عن ممارسات فساد عند الخصوم وفي هذا الخصم كان الصحفي يؤدي وظيفة النشر والاعلام فقط ، لا الرقابة.
ـ لم يكن للصحافة الاستقصائية في المدة التي سبقت عام 2003م صدى صحفيا، الا انها كانت تقابل باستجابة حكومية مما جعلها اكثر قدرة على التغيير من الصحافة الاستقصائية الحالية ، التي تقابل على الاغلب بقلة اهتمام لقلة تاثيرها .
ـ ان الصحفي العراقي قادر على تقديم صحافة استقصائية ، ولكن ذلك يتطلب دعما اداريا ومهنيا من المؤسسات الصحفية من جهة وتعاونا حكوميا من جهة اخرى.
ـ ان كتاب التحقيقات المنسبين الى الملاك الدائم في الصحف اكثر قدرة على تقديم تحقيقات استقصائية من الكتاب بنظام القطعة لتحقق الامن الوظيفي بالنسبة  للمنسبين على الملاكات الدائمة.
ـ تمكن الصحفيون العراقيون العاملون في المؤسسات الاجنبية والعربية من تقديم مواد صحفية استقصائية مهمة.
ـ نال عدد كبير من الصحفيين العراقيين على اولى الجوائز في المسابقات الخاصة بالصحافة الاستقصائية على المستوى العربي
ـ غياب روح العمل الجماعي (فرق عمل) في الصحفية الواحدة احيانا وبين اكثر من صحيفة ومؤسسة  اعلامية على عكس الموجود في الصحافة الغربية ، وهو الاسلوب  المتبع في التحقيقات الاستقصائية الكبيرة
ـ  ان الصحافة العراقية  وان تمكنت من تقديم صحافة استقصائية فاناه غير قادرة على احداث اي تغيير ما لم تجد تعاونا من السلطات التنفيذية والتشريعية فضلا عن دعم ومساندة وتاييد قوى المجتمع المختلفة.

التعليقات معطلة