Pdf copy 1

   التحليل السياسي /غانم عريبي
 
هنالك نمط من القادة السياسيين يتحدثون عن الاصلاح والعدالة المجتمعية وحرية العراقيين والنظام الوطني والديمقراطية والعمل بنظام الشورى وهم ابعد الناس عن تلك المفاهيم!.
هذه الشيزوفرينيا السياسية واكبت هؤلاء القادة من الفريقين الاسلامي والعلماني الوطني والايديولوجي المركب على اساس طائفي وستبقى تلك الحالة قائمة الى يوم الدين ولن تجد لها اصلاحا.. واذا كانت علل المجتمع العراقي ستنتهي بعد100 عام مثلا ويستقيم الامر لرجل صالح سياخذ بايدي العراقيين الى الاستقرار والنور والصلاح بعد الفراغ من عمليات الاصلاح فان علة هؤلاء القادة لن تنتهي ب200 عام وهم حالة ميؤوس منها ابدا!.
في الظن ان غالبية المتظاهرين الذين ياتون ساحة التحرير لم ياتوا على خلفية المطالبة بالحقوق والاعتراض على مجموعة من السياسات والمناهج والسلوك المشين لبعض المدراء العامين والوزراء الفاسدين الذين ظهرت اسمائهم في لوائح هيئة النزاهة انما خرجوا من اجل المطالبة باسقاط طبقة من القادة السياسيين الذين بانت عوراتهم وتكشفت ارديتهم ولم يبق الا عاصفة صحراء تلقي بهم خارج العملية الوطنية لكي يستقيم الامر للناس.
سمعت احد قادة التظاهرات العراقية اول امس يقول ان تلك التظاهرات تاتي للاعتراض على نمط من القادة السياسيين الذين «يدوسون» يوميا في بطون العراقيين بسبب البذخ والعيش في القصور الفارهة والتمتع بالامتيازات الخيالية التي توفرها الدولة لهم وليتهم (وهم الذين كانوا يصدحون بالتغيير والنفير من اجل البلاد والعباد) يخرجون الان على شاشات التلفزيون ويقولون لنا من اين لهم كل هذا الثراء الذي توحش بعد 2003 وكانوا قبل ذلك معدمين من الفقر والفاقة والحاجة ويسكنون بيوت الطين بدل هذا الحرير المغلف بالمرمر القادم من الصين!. ليتهم التفتوا الى رفاقهم الذين غادروا الدنيا برسالة الشهادة على يد الارهاب الداعشي والقاعدي الاسود مثل ابي ياسين (عبد الزهرة عثمان محمد) الذي مات وترك اهله بلاماوى او بيت ولولا حمية اعضاء مخلصين في مجلس النواب العراقي لراينا عائلة هذا الداعية والشهيد الكبير تغذ السير الى النمسا ويوغسلافيا مع بقية المهاجرين والهاربين العراقيين من جحيم الاوضاع الحالية!.
الكبار لا يقيمون في البيوت الكبيرة والفارهة والواسعة التي تشكل مساحات فاحشة ومعيبة من مساحة العاصمة والمدن العراقية الاخرى بل يقيمون ببيوت صغيرة ومتواضعة بين الناس وكل الكبار في التاريخ اقاموا ببيوت متواضعة ابتداء من علي «عليه السلام» وانتهاء بالامام الصدر الاول والثاني والامام الخميني وغيرهم من كبار القادة والعجب ان من يتحدثون عن مثالية الإمام علي وتواضع الائمة ابتلوا بمرض الاستحواذ على المساحات الواسعة والعيش بالمنازل الفخمة وتاسيس المكاتب الاقتصادية وهي خلفيات سرية مسؤولة عن العقود وشغل الوزارات بالتعاون مع (النظيفين جدا) في الوزارات العراقية!.
ان التواضع صفة الشخصيات النظيفة التي تعتقد بيقين نبوي انها تشتغل لربها وللناس من موقع خدمة الناس لأنها مأمورة بتلك الوظيفة النبوية الشريفة طبقاً لاحكام الشريعة الاسلامية ومنابع التشريع ومفاهيم الحضارة الاسلامية ولولا تلك الصفة المميزة لما تحول السيد محمد باقر الحكيم الى شهيد للمحراب وعز الدين سليم الى مفكر اسلامي ورجل اخلاص ونزاهة وحب لوطنه واهله الجنوبيين بامتياز ولو اختلفت الدنيا ومرت القرون والاعوام فان العراقيين المخلصين لوطنهم واهلهم لن ينسوا ابا ياسين في تدينه ورقته واخلاصه للتشيع والاسلام والفكر الاسلامي وقضايا الدعوة الى الله مثلما لن ينسوا الصدرين الكبيرين وكفن الشهادة كما لن ينسى الايرانيون الامام الخميني وباهنر ورجائي.. كان رجائي الشهيد اشبه الناس  خلقا وخلقا بابي ياسين.
ان هذا الجيل من الاسلاميين لم يرث جيلا يشبهه في الوقت الراهن وتلك مشكلة على الفقهاء الاسلامـــــيين والمشتغلين في الحركية والحضارة والمعرفة والعمليات التنظيـــــمية في المجال الاسلامي الالتفات اليها.
اذا جاع العراقي فلن يحمي احدا من القادة الحاليين ولن يسامح احدا منهم وسيخرج عليهم كما خرج ابو ذر الغفاري في عهد الخلافة الاسلامية معترضا على الجوع وهي خلافة اسلامية دانت لها الامة واتبعتها وبايعتها على السمع والطاعة بصرف النظر عن موقفنا منها.. ان النظام الوطني الحالي اشبه بنظام الخلافة لكن الجوع والفقر والفساد والفشل في ادارة الدولة العراقية هو الذي يدفع الناس الى التظاهر كما اندفع الغفاري الى الاعتراض على سياسات نظام الخلافة!.
هل كان علي «ع» وهو خليفة الرسالة والرسول ولديه 52 ولاية اسلامية تحت امرته يتصرف في الامة كما يتصرف بعض الذين يتحدثون باسمه من القادة العراقيين وهل كان يلبس ويحمي نفسه كما يرتدي ويحمي نفسه اليوم من يقول ان عليا كان اميرا للمؤمنين بسلوكه وعفته وعظمة اخلاقياته الرسالية ونوره الاجتماعي وحسن تصرفه مع امته؟!.
لو جئت عليا. .لحاربك الداعون اليك وسموك شيوعيا..كما يقول مظفر النواب!.
ان تكون علويا يعني ان تتخلى عن الحمايات المخيفة والتمسك بالحياة الى درجة القرف وان تكف عن البذخ والاهم ان تسلم كل المساحات التابعة للدولة للدولة وان لاتتحدث بعد ذلك عن علي لان عليا لايود ان يسمع اسمه على شفة لطالما اكلت العسل وتنعمت بالبذخ وقاتلت بسيوف غيرها وحولها الفاسدون والحرامية لااحد يتحدث عنهم بسوء!.
مشكلة بعض القادة ضعفهم امام المال.. فاذا تقرب منهم فاسد لديه اموال تحول الفاسد الى نزيه والنزيه الذي لايملك لايحظى بموعد لايستغرق 10 دقائق مع احدهم وان كان من السابقين في المعارضة العراقية والسجون واذا ذكرهم بالتاريخ قالوا له.. هذا كان في التاريخ!.
على هؤلاء القادة ان يعرفوا جيدا اننا نعرفهم جيدا وان لايظنوا ان حركة التاريخ لاتتوقف عندهم فيفضحهم التاريخ قبل ان يفتضح امرهم على لسان الجماهير المنتفضة!.
اللهم اشهد!.

التعليقات معطلة