Pdf copy 1

     التحليل السياسي /غانم عريبي
 
كان الأولى بالرئيس العبادي ان يبدأ باصلاح نظام الخدمات المقدمة للمواطنين بدلا من العمل بالاصلاحات غير الجوهرية حيث انتهينا الى اعلان فتح «شوارع» وازالة كتل كونكريتية في المنطقة الخضراء وكأن المشكلة العراقية هي المنطقة الخضراء وليس اصلاح البنى الاساسية في نظام الخدمات ومن يرى فرح البعض بازالة الخرسانات الكونكريتية هذه يخيل اليه ان جدار برلين انهار او ان الارض خسفت بسور الصين العظيم!.
سياتي الشتاء وسنقع بنفس المشكلة التي وقع فيها العراقيون في اغلب المحافظات العراقية باستثناء محافظة ميسان لوجود نظام نوعي للصرف الصحي في اغلب مناطق المحافظة.. كيف اذا خرجت التظاهرات المنددة بنظام الخدمات الحالي اشد واقوى من التظاهرات الحالية، ماذا سنفعل امام سيول الناس التي ستخرج الى الشوارع الغارقة بالماء والوحل على خلفية السيول التي ستنهمر على الابنية والمنازل وتغرق الاخضر واليابس؟!.
من يفكر بعمل شيء له علاقة بالانجاز وتقديم الاصلاحات الحقيقية على الترقيعية عليه ان يقرر اي رؤية سيعتمد ومن اي المشكلات العميقة التي ينوء بحملها العراقيون سيشرع وقلناها للرئيس ومازلنا نقول ان التظاهرات التي خرجت في المحافظات العراقية وكان اشدها في الديوانية لم تخرج لاسقاط النظام بسبب ايمان الناس ان الحكومة والدولة والنظام يمكن العمل على الصلاح والاصلاح في قواعده واتجاهاته انما المشكلة في الخدمات وفي فساد البعض بمجالس المحافظات وفي هذا الترهل المخيف الذي بدا ينمو ويتضخم على هامش الدولة حيث نشات دول داخل الدولة العراقية عنوانها الفساد وهدر المال العام والتسيب وعدم الاهتمام بالناس.
على رئيس الوزراء ان يعمل شيئا على الارض ملموسا وان يلامس الازمة الحقيقية التي يتحرك الناس كل جمعة من اجل حلها ويطالب الحكومة بحل جذري لها وان لايغرق بالمطالب الكثيرة والطويلة العريضة التي تقدم اليه كل اسبوع.. انا من الذين يعتقدون ان هنالك «مخططا» يستهدف اغراق الرئيس العبادي بمجموعة كبيرة من المطالب تعجزه في النهاية عن عمل اي شيء يتصل بالمواطن والعمل على رفع الحيف عنه وعن اسرته وحياته وان لا يضطر الى ترك وطنه واللجوء الى دول اوربا وربما يموت غرقا في الطريق ولا يصل!.
بالمناسبة وعلى « طاري» المهاجرين واللاجئين العراقيين الذين تدفقوا الى اوربا عن طريق تركيا اظن ان الرئيس العبادي يعلم ان اكثر من 500 الف عراقي خرجوا من العراق وتوجهوا الى بلدان اوربا والمانيا خلال الفترة القريبة الماضية جلهم من الذين كانوا يخرجون في التظاهرات في بغداد وغيرها من المدن العراقية وحين يأسوا من امكانية اصلاح الارضيات التي تمس صميم حياتهم خرجوا مهاجرين الى البحار والمحيطات ومات الكثير منهم غرقا!.
نحن في مشكلة حقيقية دولة الرئيس والواجب والمروءة تقتضي ايجاد حل مرضٍ لمشكلاتنا العراقية لكن عبر التركيز على المطالب وليس العمل بالطريقة الحالية لتنفيذ المطالب.
يجب ان نركز على الخدمات وامكانية تقديمها للمواطن وحصر النفقات وتحديدها على خلفية ملف الخدمات لئلا نغرق في الشتاء ولايعود الامر هينا هذه المرة اذا غرقنا في اوحال المشكلة!.
الرئيس العبادي عليه ان يركز على ملف او ملفين من المطالب المهمة في الشعارات المرفوعة للمواطنين في كافة المحافظات العراقية وان يؤجل العمل ببقية الملفات واكرر ليس هنالك اهم من ملف الخدمات واصلاح البنى التحتية لها واهمها الكهرباء والصرف الصحي واذا اتى الشتاء ونحن في النقاش العميق حول اي السبل كفيلة بحل المشكلات العميقة فسنغرق والنقاش سيغرق ثانية في الوحل وطوفان التظاهرات العارمة.
رئيس الدولة هو المعني الاول بالاصلاح وتقدير المصالح المجتمعية والاقتصادية والمالية فيها وربما يدرك الرئيس اهمية الاشياء التي يتظاهر الناس من اجلها اكثر من المواطن نفسه وفي الكثير من الاحيان لايدرك المواطن المصالح التي تقع في صميم تفاصيل حياته ويدركها الرئيس لانه في الصميم ويعرف ويقدر المسائل اكثر من تقدير المواطن لها لذلك على رئيس الوزراء ان يقدر اهمية الملفات التي يجب ان يشتغل عليها وتقع في صميم اولويات المواطن العراقي قبل ان يتظاهر الناس من اجلها اما تركها كما حصل في السنوات الماضية واطلاق الوعود بحلها وانتظار التظاهرات للبدا بحزمة الاصلاحات المنشودة فهو خطأ قاتل يعتبر الاصرار على تركه او اهماله رسالة واضحة بالفشل وسوء الادارة.
يجب ان نلبي حاجة المواطن في ملف الخدمات وننتهي من هذا الملف لئلا نكون في وضع حرج خلال الفترة القادمة لان الناس تنتظر من الرئيس انجازا نوعيا حقيقيا ونحن نسمع في الشارع ان الحكومة لم تفعل لنا ماكنا نامله او على الاقل لم تكن الاشياء التي تم تنفيذها بمستوى التوصيات التي اطلقتها المرجعية الدينية في بداية التظاهرات العارمة التي عمت البلاد مايعني ان الاصلاحات التي جرى تنفيذها غير مهمة ولاتقع في المرتبة الاولى من اولويات المواطن العراقي.
في الاولوية تعتبر الخدمات الواجب توفيرها للمواطن اهم بكثير من تخفيض عدد حمايات النواب والوزراء ونواب رئيس الجمهورية ومجمل اعداد حمايات المسؤولين العسكريين والمدنيين في الدولة!.
واذا كان هنالك اصلاح حقيقي في الوزارات العراقية مثلا (ونحن نتحدث عن الاولويات في الاصلاح) فيجب اصلاح نظام الوكلاء والمدراء العامين قبل مساءلة الوزير ان كان فاسدا او عليه شبهات فساد..ان هنالك جملة يرددها العراقيون اليوم هي اذا اردت ان تقع يدك على الفساد وتسيطر على نظام الصرف وتعتمد نظاما مهما في بناء عقود الدولة ومشترياتها فعليك ان تهتم بالنظام والبنية الدستورية والقانونية التي تاتي بالوكلاء والمدراء العامين في الدولة.
كمواطن انا مع وكيل واحد لكل وزارة وتقليل عدد المدراء العامين منعا للترهل وكبحا لجماح الفساد في مؤسسات الدولة العراقية.
هذه الحالة بدها البارحة وزير الصناعة محمد الدراجي من خلال حزمة من الاصلاحات تم اعتمادها لاستعادة الصناعة العراقية ومن بين ماقاله الوزير انه اتخذ اجراءات سريعة ومدروسة للتقليل من عدد المدراء العامين للتقليل من الهدر العام ومنعا للفساد المستشري.
كل»البلاوي والموبقات والفساد والخمط القائم» اساسها بعض وكلاء الوزارات والمدراء العامين» والمشكلة ان هؤلاء لا احد يتحرك عليهم لانهم اتوا الوزارات العراقية بالمحاصصة فاذا اشرت على احدهم كانك ارتكبت خطأ قاتلا وجريمة لا تغتفر كون الوكيل او المدير العام من الحزب الفلاني والتنظيم العلاني.. وشيخلصنه؟!!.
التركيز يجب ان ينصب على الملفات المهمة في الدولة وفي اهتمامات المواطن العراقي وليس في المــــلفات الهامشية التي تتحول وقد تحولت الى «نكتة» على لسان الشارع العراقي بعد شهرين من التظاهرات العارمة.

التعليقات معطلة