التحليل السياسي /غانم عريبي
هذا المقال وكاتب المقال يمتلكان معلومات لاغبار عليها ولا لبس فيها بشان المخطط السياسي والامني والعسكري والتحرك المدني الذي يجري الاعداد له منذ فترة لارباك العملية السياسية وادخال البلاد في «الخيارات الصعبة» كما يسميها رجل امن كبير في الدولة العراقية!.
وقفنا في البداية ولازلنا نقف مع المطالب الجماهيرية المشروعة التي انطلقت في التظاهرات العراقية ووقفنا كما وقف كل الخيرين من ابناء العراق مع المتظاهرين من شبابنا في الباب الشرقي وتحت مجسم التحرير ندعو معهم الى اصلاحات عميقة وجوهرية تمس مضمون البلد واحتياجاته في مختلف المستويات والصعد ولازلنا نؤكد ونحرص على تاكيد كل تلك المطالب وربما تكون مطالبنا في الاعلام والصحف العراقية الملتزمة بالنهج الوطني اشد وطأة على المسؤول العراقي ورئيس الحكومة ولكننا نبهنا وننبه الان الى اليقظة والحذر والانجرار خلف ذيول الصفحة الثانية من مؤامرة يجري الاعداد لها في انقرة وقطر للاطاحة بالنظام الوطني وعودة البعث وطارق الهاشمي واتباع خميس الخنجر الى الحياة السياسية العراقية.
ليس بيننا وبين الكثير ممن يعلن المعارضة السياسية المشروعة شيء من الكلام او الثارات المسلحة وليس هنالك مايدعو الى الثارات وسل الخناجر مادمنا توافقنا على سلامة النهج واسلوب ادارة الحكومة وحصص المشاركة مادام هذا الدستور الذي توافقت عليه القوى الوطنية في البداية لكننا سيكون لنا كلام اخر مع المتامرين الذين يتخذون من عواصم التامر على الامن القومي العراقي كون هذا النمط يستهدفنا ويستهدف الوحدة والسيادة الوطنية ويستهدف مستقبل العراقيين في الحرية والمساوة والعدالة الاجتماعية والنضال الوطني المستمر من اجل احكام الطوق على الدكتاتورية ان تعود ثانية الى العراق والى الحكم.
ان الصفحة الثانية كما هو مقدر لها ان تنطلق وقد انطلقت بالفعل تتحرك على قاطرة ارباك الاوضاع السياسية في البلد وشل الحياة الاقتصادية وتفتيت اللحمة الوطنية بعد ان عجزوا هم من خلال بعض التحركات واللافتات من تمزيق الوحدة الوطنية.
انا لا اتحدث من الفراغ بل استند الى وقائع ودراسات وابحاث ورؤى في التحليل الامني والسياسي تتحرك في المستويات الوطنية الخاصة.
ان الارباك هو عنوان المرحلة القادمة من حياة العراقيين، اعرف الكثير من المتظاهرين الصادقين والمناضلين وهم يعرفون بدورهم من يتحرك ومن يسافر ومن يتصور ان البلد بسبب الحرية والديمقراطية وكفالة الراي الاخر بالدستور فارغ وبالامكان العمل على تهيئة الظرف الخاص للقيام بعمل شيء يكسر قوة ايمان الناس ان هذا النظام افضل من ايام الدكتاتورية والبعث والعودة بهم الى الماضي الصدامي الاسود.
بداوا يحاكون الناس بالنفس الطائفي والسياسات الطائفية التي تركها العراقيون وراء ظهورهم من اجل احياء قيم البعث والطائفية المقيتة وهنالك شواهد مقيتة في الحقيقة على هذا النهج لايمكن ايرادها لانها رخيصة ومبتذلة ولاقيمة لها نظير الشعر الطائفي الذي يظهر على شكل « فيديو كليب» يتحدث فيه « الشاعر الطائفي» عن ايران وقاسم سليماني وعمر والشيعة والسنة وعائشة وكل الكلام مورد الكراهية والحقد الطائفي الاعمى.
اشهد ان السفارة الامريكية وراء اغلب اللافتات واليافطات والكلام التحريضي واجزم ان الحكومة العراقية تعرف جيدا من اين تنطلق تلك اللافتات ومن يكتبها ومن هي الجهات والفئات العراقية المستهدفة من هذا الكلام ومايراد تاسيسه وتشكيله في هذا الاتجاه.
واشهد ان دولا عربية تمول وتجهز هؤلاء «الناس» وتدفع بهم الى انتهاز هذه الفرصة التي تعدها «تاريخية» للانقضاض على وحدة البلد بهدف ارباك الامن والحكومة وبث التفرقة الطائفية بين الناس.
على المتظاهرين ان يتنبهوا لمخاطر وتجليات هذه الصفحة وتاثيرها على حركة المصالح الوطنية التي يراد تعطيلها واجهاض نية الحكومة العراقية النهوض بالاستثمار والتظاهرات والاهم مستوى التفاعل بين الحكومة والمتظاهرين الذين بدات اعدادهم تتناقص في كل البلاد حيث تشير الاحصاءات «المضبوطة» ان التظاهرات بدات ب100 الف متظاهر في كل العراق ثم تناقص العدد الى 70 الفا ثم تناقص الى 27 الف متظاهر وقد يصل العدد في الاسابيع القادمة الى مجموعات صغيرة لاترى بالمكرسكوب!.
مانتمناه ان يكون المتظاهرون السلميون والشباب المؤمن بالعراق والحركة الوطنية المعادي لمخطط تفتيت البلاد هم قادة تلك التظاهرات ولايسلموا قيادها الى المتامرين الذين سيوجهونها وجهة الصفحة الثانية وهي ارباك الوضع الوطني العام.
قلنا في السابق ونكرر القول هنا للمرة الثانية ان القوى الطائفية في الداخل والقوى السياسية العربية في الخارج لن ترتاح وفي العراق نظام وطني ولن تهدأ الا بعد اسقاط النظام او العمل على اضعافه وقد بداوا بالفعل في العمل على هذا الاتجاه ونجحوا بتسريب الالاف من السفلة الدواعش الى الموصل والانبار ومالبثوا ان وجدوا لهم موطىء قدم راسخة ويعملون الان على تعزيز جبهة داعش بارباك الاوضاع الامنية والسياسية واقلاق البلاد بالتفتيت واغراقه بالتشتيت!.
ان التحذير من وصول التظاهرات الى الصفحة الثانية لايقل ثقلا وتاثيرا وخطورة عن التحذير من مغبة الذهاب الى الحرب الاهلية حيث يتقاتل الناس بسبب الشحن الطائفي والسياسي والكراهية المحمولة على سفن الفيسبوك والواتساب من شارع الى شارع ومن حارة الى حارة نظير مايجري في طرابلس الليبية!.
يجب ان نعي خطورة الموقف كأمة ومجتمع واحزاب سياسية في السلطة وخارجها ونقدر عظم المسؤولية الملقاة على عاتقنا ان لم نسارع الى التاشير على الخطأ .. وقد يكون الخطأ يتحرك في منابرنا من حيث لانشعر ويستل سيوفنا وبنادقنا دون ان نعرف ان تلك البنادق والسيوف لنا!.

