المستقبل العراقي / زينب علاء
قضى السيدسعيد الراوي فترة من عمره وهو يتضرع إلى الله أن يرزقه ولدا يكون سندا له ولزوجته ولبناته الخمس، وما إن قدم ابنه لم تسعه الفرحة وحمد الله كثيرا.
الا أن الراوي تفاجأ مع مرور السنوات بأن الرجل الذي كان يريده ابنا له “مدلل” ومتعلق بأمه وشقيقاته، ولا يندمج إلا في الحديث معهن، ولا يخرج مع الشباب، حتى إن هوايات واهتمامات الشباب لا تعنيه.  
يقول الراوي “أشعر بخيبة أمل لا توصف فخوفنا واهتمامنا المبالغ فيه جعل ابني الوحيد يبقى في المنزل مع اخواته وأمه ويكتسب عاداتهن كلها بعيدا عن الشباب وصفاتهم”، متابعا “تلك التنشئة “جعلته لا يستطيع الاندماج مع الرجال ولا في مجالسهم وكل ما يستهويه”.
ويضيف “حاولت دمجه مع الرجال من خلال إخراجه للعمل والاحتكاك مع الناس الا أنه لا يكمل الشهر حتى يعود ويجلس في المنزل بين شقيقاته”.
تعاني أسر من تنشئة الطفل الوحيد وسط إناث، حيث تفرط في حمايته ودلاله، ومن ثم تشكو لاحقا عندما يكبر من سلوكياته وطباعه، حيث ينشأ في الغالب لا يعتمد عليه.
نهاد السعيد واحدة أخرى أنجبت ثلاث بنات وولدا واحدا، وأحاطوه برعاية وحب وحنان لا يوصف، مبينةً أنها كانت ترى أن العلاقة التي تربطه بشقيقاته من حنان ومحبة ومشاركة في كل شيء “ايجابية”.
الا أنه فيما بعد تبين لها العكس وبدأت تلاحظ أن بناتها يتحدثن معه بشتى المواضيع ويمزحن معه بطريقة كما لو كان أختهن الرابعة، الأمر الذي بات يعتاد عليه ويجده “طبيعيا جدا”، وفق سعاد التي تقول “لاحظت مع الأيام أنه لا يندمج بأي شيء يخص الشباب وعندما يحضر رجال لزيارة أبيه يختبئ بالداخل مثل شقيقاته، ولا يحاول مساعدة والده بشيء”، بالإضافة الى أن طريقة كلامه “ليست رجولية على الإطلاق ويستخدم كثيرا من الحركات والكلمات الأنثوية”.
وتتابع أن هذا الأمر بات يسبب لها مشكلة كبيرة ويؤرقها، خصوصاً وأن زوجها مستاء كثيرا منه ويرمي كل اللوم عليها حيث يتهمها بأنها السبب في هذه التنشئة.
الاختصاصي الاجتماعي د. حسين مزهر يذهب إلى أنه من الواضح أن الأصل في الأشياء هو التوازن الا أن الواقع الذي تعيشه مثل هذه الحالات، أن هناك غيابا في مصادر إكساب هذا الشاب سلوكيات أقرب الى الأنثوية منها الى الرجولة.
ولعل العامل الأساس هو أن تشرب الولد لأنماط التنشئة يتم بصورة غير متوازنة؛ إذ إن تواجد البنات في المنزل برفقة الأم حيث الأب خارج البيت، قد تؤثر في هذا الشاب الذي ينشأ “رقيق اللغة وأحيانا الزي”. 
والأهم من ذلك، وفق مزهر، الفرص القليلة لاحتكاكه مع أقرانه في الشارع، مبيناً أن هذا الشخص يتم التعلق به كثيراً من قبل الأم والأخوات، فيظهر تأثيرهن على قرارات الابن الذكر بافتراض أنه الوحيد بينهن وكأن هذا يسمح لهن بمصادرة خياراته.
وبالتالي فإن الزوجة لمثل هذا النوع من الشباب تتأثر بقرارات عديدة من الأم والأخوات، ولهذا نجد أن شخصية الابن “هادئة وانسحابية وليست مواجهة”.
ويعتبر مزهر أن المهم هو أن ينتبه الأهل الى هذه الأمور ويسعوا الى وضع الابن الذكر في هذه الحالة تحت الاحتكاكات مع أبناء الجيران والاقارب واصطحابه الى مجالس الرجال، منوها إلى أن هذا الموقف يقوم على النمذجة ويعمل على تنويع مصادر التنشئة.
غير أن أم محمد لا ترى أن الولد الوحيد يتأثر بالضرورة بصفات انثوية لأنه يربى بين فتيات، فهذا يعتمد على دور الأهل في التنشئة، وشخصية الابن وتأثره بالمحيطين، مبينة أن هناك عائلات كل أبنائها ذكور ومع ذلك يكون منهم من يتصرف تصرفات انثوية.
وفي ذلك يقول الاختصاصي النفسي د. سعد محمود هادي  إن الإنسان دائماً وليد البيئة التي لها تأثير كبير خصوصاً الأسرة التي هي البناء الأول، بالتالي فإن الولد الذي يربى بين البنات ولم تنتبه له الأسرة من البداية وتدرك ذلك، “تكون دائماً ميوله ورغباته مثل الفتيات”.
ويتابع هادي تنعكس التصرافات الأنثوية على شخصية الولد”، الى جانب أن كل من في البيت يعملون على تدليله وبالتالي سيكون عنده “استقواء لكن بطريقة أنثوية وليست رجولية”.
ويشير إلى أن ذلك سيولد عنده الكثير وسينعكس على شخصيته؛ حيث يصبح عنده تدن في مفهوم الذات وتظهر عليه علامات التردد وعدم امتلاك القدرة على الاندماج مع المجتمع وخصوصاً الرجالي، بالاضافة الى عدم الثقة بالنفس وعدم امتلاك الجرأة اللازمة.
ويضيف هادي  الى أن شخصية هذا الولد تميل الى الأنوثة أكثر من حيث اهتماماته وطبيعة حديثه وكل ما يتعلق به، حيث إنه لا يندمج في مجتمع الرجال ولا تستهويه جلساتهم كونه لم يعتد عليها.
ويعتبر : أنه من واجب الأسرة أن تعمل على تنمية قدرات وشخصية الولد في مثل هذه الحالات بشكل مختلف وهذا كله منصب على الأب منذ الطفولة كأن يصحبه الى مجالس الرجال وكل ما يساعد على بناء شخصيته بطريقة بعيدة عن الانوثة.
في حين يرى الاختصاصي الأسري أحمد عبدالله أن الطفل الوحيد بين بنات في الغالب ينشأ بمجموعة تصرفات أنثوية بحكم النمذجة التي يتعرض لها، فالأحاديث التي تدور من حوله هي أحاديث باهتمامات أنثوية، خصوصا لو كان الطفل هو الطفل الأصغر فهو في الفعل له أكثر من أم ترعاه وهذه الرعاية لا بد وأن تترك أثرا في شخصيته. 
بالتالي فإن الأمور التي قد تكون عليها شخصية الطفل هي أن يكون له اهتمامات أكثر في العلاقات البشرية، وميل للحديث والحوار، والخوف من بعض الأمور التي تخشاها الفتيات.

التعليقات معطلة