التحليل السياسي /غانم عريبي
قبل ان اتحدث الى الرجل عن اصراره التمسك برئاسة الاقليم بودي ان اذكر السيد مسعود بارزاني ان حديثه عن الولاية الثالثة كان اشد من حديث اي مسؤول او رئيس كتلة او قيادي عربي في التحالف الوطني وان التمسك بالولاية لسنتين اخريتين دليل ان المسالة مع المالكي كانت خلافا ليس الا ولم تكن خلافا في المبادىء الوطنية ولو قال بارزاني غير ذلك فان الاصرار على السنتين سيبطل مفعول كلامه السابق!.
كنت اظن ان الرجل ماض في تحديد ولاية اي رئيس وزراء في العراق انطلاقا من الثوابت الوطنية ورغبة عارمة بتحديد ولاية الرئيس وكنت اعتقد ان بارزاني شريك حقيقي في بناء العراق الديمقراطي الجديد لكنه للاسف يكشف يوما بعد يوم ان الكلام شيء والاصرار على « الامنيات والرغبات الشخصية والعشائرية والحزبية والتوريث» شيء اخر!. اخر المعلومات تقول ان الرئيس البارزاني لايريد تسليم السلطة السياسية وادارة الاقليم لاي مرشح من القوى والشخصيات السياسية والثورية الكردية لانه لايستطيع ان يرى نفسه غير مايراه الان باعتباره الرئيس ولايستطيع ان يمرر شيئا لغيره ويقبله رئيسا للاقليم لاعتقاده ان الكرسي السياسي في الاقليم كرسي بابوي لاينتهي امده الا بنهاية البابا نفسه!.
اذن اين ذهبت الوثائق النضالية الكردية التي تسالمت عليها القوى الثورية واين اضحت الاتفاقات السياسية بين قادة الحركة الكردية حيث تؤكد على الضرورة الوطنية القصوى التي تنطوي عليها اتفاقات التداول السلمي للسلطة ضمانا للديمقراطية وانسيابية تشكيل الحكومات الشرعية ولضمان استمرار مشروع التنمية والاقتصاد الوطني القائم على الانفتاح والتعددية والانجاز السريع.
في المعلومات ان هنالك خلافا شديدا على من يتولى الرئاسة داخل عشيرة بارزاني نفسه فهم مختلفون جدا على تحديد من يتولى الرئاسة في ظل تنامي الشعور القومي العام الذي يتحرك على اساس مجيء شخصية قومية حقيقية تتجاوز العشيرة الى الامة الكردية الواحدة وهي سمات لايصلح لها الوريث «الشرعي» للبارزاني نجله مسرور.
المعلومات تقول ان العشيرة لاتوافق على مسرور ان يتولى الرئاسة لاسباب منها عدم كفاية القدرة والاهلية الشخصية على ادارة الدولة ووجود خصوم حقيقيين له في العشيرة ينازعونه الملك والكفاءة والقدرة على ادارة شؤون المحافظات الكردية الثلاث والاهم المعرفة باسلوبه السياسي الذي يميل الى التفرد بالقرار بدل الرجوع الى المؤسسة السياسية الوطنية العامة في الحركة الكردية او الرجوع الى مؤسسة العشيرة البارزانية. المسالة الاخرى التي تقف عقبة في الطريق الخلاف الواضح بين مسرور ونجيرفان بارزاني رئيس الوزراء!.
الاوساط السياسية الكردية والمتابعون للشان الكردي يقولون في حال مجيء مسرور رئيسا فان اول قرار يتخذه مسرور اقالة الحكومة وترحيل نجيرفان الى التقاعد في بيته المنيف باربيل والمجيء برجل اخر ليكون رئيسا للحكومة وبارزاني الاب لايريد الرحيل من الرئاسة تفاديا لاشكال الخلاف بين النجل وزوج الاخت والوريث الشرعي لابيه ادريس بارزاني شقيق السيد مسعود بارزاني!. ان اتساع شقة الخلاف بين الرئيس وعشيرته بشان تحديد من يتولى الخلافة بعد بارزاني دفع ببارزاني الى تمديد امد الحوار الوطني الكردي العام بغية اعطاء المزيد من الوقت للعشيرة البارزانية الاتفاق على رئيس بعينه. بارزاني من مصلحته تاجيل البت بالرئيس او الطلب بالتمديد من اجل اعطاء المزيد من الوقت للنجل وزوج البنت رئيس الوزراء التفاهم على المرحلة المقبلة في الاقليم لكن يبدو ان مسرور ونجيرفان بارزاني غير متفقين على الية لحسم الخلاف بالنظر للتباين الشديد بين الرجلين في مختلف المسائل الخاصة بادارة الوزارات والمؤسسات والملفات الامنية والسياسية والاقتصادية سيما وان الرجلين لديهما باع طويل في الاستثمار وجني الاموال وبناء الترسانات المالية الكبيرة داخل وخارج الاقليم. الرئيس بارزاني في وضع سياسي وعشائري واسري لايحسد عليه وليس بالهين خروج القوى الوطنية والبرلمان وكتله النيابية في الاقليم بنتائج حقيقية تعطي املا ما بالانفراج لان كل المعالم والتوجهات والكلام السري والعلني في الاقليم يؤشر على استمرار النزوع الى التمديد لسنتين مع استمرار نزوح القوى الكردية الى اقرار نهاية امد البارزاني والتصويت على رئيس جديد للامة الكردية في العراق!. مايهمني في الحقيقة كلام بارزاني الذي سبق تشكيل الحكومة العراقية الحالية الخاص بسوء خيار الولاية الثالثة للمالكي مع انني ضد التمديد والتجديد والولاية الثالثة.يعني لماذا كل هذا الكلام الذي اصبح سمة بارزانية قبل الطلب بالتمديد لسنتين وانت الان تشغل الاوساط السياسية وجهد البيشمركه والاوضاع الاستثنائية التي يمر بها الاقليم والعراق بشكل عام بسبب داعش بالاصرار على ولايتك لسنتين مع ان هنالك رجالا في الامة الكردية العراقية لديهم كل الخبرة والكفاءة والاهلية لتولي هذا المنصب ومنهم نوشيروان مصطفى وبرهم صالح وحتى السيدة حرم رئيس الجمهورية السابق جلال طالباني السيدة هيروخان احمد؟.
ما السر في ان تشغل الراي العام الكردي وتعطل الدستور والتوافق الوطني الكردي المحلي بهذه القضية وانت من اشكلت على المالكي اصراره على الترشح والبقاء في موقع المرشح الاول لرئاسة الوزراء العراقية وانت من كنت تقف في صفوف رجال الحركة الوطنية العراقية من موقعك كزعيم للتحالف الكردستاني وتحرض وتقف في مواجهة مرشح دولة القانون؟!.
هذا الاصرار افقد ويفقد اي رئيس او مسؤول او مرشح او زعيم وطني مكانته الوطنية وسمعته ومصداقيته بين الناس حتى لوكان الحلم القومي مرتبطا به!. الم يكن الحلم القومي الصيني مرتبطا بماو سي تونغ في الستينات من القرن الماضي ثم انهارت جماعة الخمسة ومن بينهم زوجة ماو فانهارت وطنية الخمسة واهتزت سمعة ماو لكن الوطنية الصينية لم تهتز.. لماذا تربط الحلم القومي واستمراره في الزمن وفي الدولة وفي التطور ومواجهة التحديات المختلفة بشخصك مع انك تعلم ان في الشعب الكردي قيادات كفوءة ولديها روح بارزاني الاب ومحمود الحفيد ولديها تطلعات لاتقل عن تطلعاتك ان لم تكن اقوى منها واشف وانظف؟!. ما اتمناه ان لايكون اصرارك على السنتين مقدمة لضياع تاريخ طويل بدا ببارزاني الاب وسينتهي عند اعتاب التوسل بما تبقى من ولاية يبدو انها لاتاتي اليك بالهين وستذهب منك ولاتبقى الا الحسرات ونسيان شعبك لتاريخ ابيك وشهداء اسرتك!.

