المستقبل العراقي / سمير عباس
“جميل أن ترى صورة أو عبارة كتبتها قبل سنوات لتعود بك الذاكرة إلى موقف جميل أو عابر”.
بهذه العبارة ، وصفت وفاء ناصر التحديث الجديد على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، والذي يقوم بتذكير المستخدم بما قام بنشره خلال أعوام مضت في ذات التاريخ.
وتقول ناصر أنها تتذكر عبارة “حدث في مثل هذا اليوم”، عندما تشاهد تلك الذكريات على صفحتها على فيسبوك، وتشعر بالكثير من الحنين خاصة عندما تكون الذكرى لشيء مرّ عليه أكثر من ثلاث أو أربع سنوات، إذ يُشعرها ذلك بالسعادة وتذكرها بموقف جميل او صورة جمعتها مع أصدقاء وأقارب في مناسبات مختلفة.
وكانت صفحات فيسبوك قد شهدت الكثير من التحديثات خلال السنوات المتتابعة منذ أن انطلقت، كان آخرها “مشاهدة الذكريات”، والتي تسمح للشخص المشترك أن يشاهد ما نشره  في ذات اليوم قبل عدة سنوات، ما يتيح لهم إمكانية مشاركة تلك الصورة أو الذكرى لتعود من جديد على الصفحات.
وتعتقد ناصر أن الكثير من الأشخاص قد يغيب عن ذاكرتهم ما قاموا بنشره خلال سنوات ماضية من خلال حسابهم على فيسبوك، لذلك قد يكون من الجميل والطريف أحياناً أن يستذكر الإنسان ما حدث معه في الماضي القريب.
وتقول هيام  سالم أنها فرحت بمشاهدة صورة لها في الجامعة مع صديقاتها قبل فترة من الوقت، وهي التي تخرجت قبل ثلاث سنوات من الجامعة، إذ لم تفكر بالعودة إلى ألبوم الصور في حسابها على فيسبوك، إلا أن “مشاهدة ذكرياتك” شجعتها على العودة إلى الصور ليمر عليها شريط ذكريات الأوقات السعيدة والمواقف التي مرت بها.
وفي الجانب الأخر، ترى سالم أن الكثير من العبارات التي قد دونتها في أوقات مختلفة، قد تكون تعبر عن موقف عصيب أو وقت حصل فيه أمر “آذاها من أشخاص آخرين”، وقد لا تحب ان تتذكره، إلا أن ذلك لا يعني أنها لم تسعد بهذا التحديث، وتنتظر بشكل يومي ما قد يخرجه لها فيسبوك من ذكريات.
واستعادة الذكريات لها تأثيرها على الفرد وقد تكون سبباً في تغيير حالته النفسية، سواء إلى الأفضل أو إلى الأسوأ، كما يرى اختصاصي علم النفس السلوكي الدكتور خليل العبيدي ، إن الصورة لها تأثير مباشر على الانسان، كونها ترتبط بلحظات وذكريات في ذهن الإنسان، وهذه الذكريات قد تجعل الانسان يندفع بمشاعره اتجاه هذا الموقف، أو الصورة، كما يحدث في استرجاع الذكريات في مواقع التواصل الإجتماعي.
لذلك، يشعر نضال كامل أن رؤيته لبعض الصور والعبارات التي كان قد نشرها في السابق، تجعله بالفعل يسترجع ذاكرته قبل عدة سنوات، خاصة فيما يتعلق بصوره مع أطفاله خلال الرحلات التي كان يرافقهم بها، وكم أن تلك الفترة جميلة، إذ كانوا أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم الاربع سنوات.
ويقول كامل أنه تفاجأ في إحدى المرات وهو يتصفح فيسبوك بأنه قرأ “شاهد ذكرياتك”، وعندما فتح الرابط وجد صورة له مع طفلهِ قبل اربع سنوات، وفرح بها كثيراً، وعاد ونشرها، واسترجع تلك اللحظات التي كانت في ذات التاريخ، وهو في رحلة مع عائلته في تركيا.
ويردف كامل قائلاً أن هذا التحديث أتاح له معرفة الوقت الذي أصبح فيه صديقاً مع بعض الاصدقاء عبر حسابه على فيسبوك، من خلال تبيان ذلك، مؤكدأ أنه قرر التواصل مباشرة مع أحد الأشخاص الذين صادقهم في ذات التاريخ قبل أربع سنوات، وتذكيره بهذا اليوم.
الصور والذكريات العائلية لها طابع خاص لدى معظم الناس، لذلك استرجاع مشاهدة هذه الصور أمر من الطبيعي أن يكون ذا تأثير إيجابي على الشخص وعلاقاته، كما تبين ذلك الاستشارية الأسرية الدكتورة خولة السعدي، كما في مشاهدتها على مواقع التواصل الإجتماعي، 
وفيسبوك على وجه التحديد كونه من يقدم ميزة “شاهد ذكرياتك”. وتضيف السعدي أن حفظ الذكريات على “فيسبوك” ووجود تعليقات و”لايكات” ومجاملات مع الآخرين، يجعل الإنسان يشعر بـ”السعادة”، كونه يحتفظ وينشر على “فيسبوك” الصور التي تضم مناسبات سعيدة. 
وتضيف السعدي أن الإنسان من خلال الصورة التي يلتقطها مع أفراد العائلة وإعادة مشاهدتها مرة أخرى بعد فترة من الوقت، قد تدفعه لمحادثة أفراد أسرته غير المتواجدين معه في البيت ذاته، وهذا يسهم في زيادة التواصل الاجتماعي بين أفراد الأسرة.

التعليقات معطلة