التحليل السياسي /غانم عريبي
 
سمعت كما سمع غيري من متابعي اصلاحات الرئيس حيدر العبادي بخبر احالة 123 وكيلا ومديرا عاما في مختلف الوزارات العراقية لكن شيئا من هذا القرار لم يظهر للشارع ولم يتم التوقيع على الاحالة ولازال الوكلاء والمدراء العامون في تلك الوزارات يمارسون اعمالهم!. انا هنا انقل ما يقوله الشارع ولا اتحدث عن الذي يجري في الغرف المغلقة او المسارات ذات الخصوصية العالية في العملية السياسية لإدراكي ان ما يقوله الشارع هو الذي يعني الرئيس بالدرجة الاولى والاخيرة.
الشارع يقول ان رئيس الوزراء منحته اللحظة التاريخية فرصة كبرى في تولي شؤون ادارة البلاد من اجل المضي ببعض القرارات الجريئة والعراق بحاجة الى البعض منها للإطاحة بالبناءات المعوجة التي رافقت العملية السياسية الوطنية لكن الرئيس لم ينتهزها بسبب الضغوط التي مورست وتمارس عليه من قبل البيئة السياسية التي أنتجت الحكومة العراقية الحالية التي يرأسها ومن قبل شركائه في تشكيل الحكومة من الكتل والأحزاب العراقية خارج التحالف الوطني.
هنا اقر مسؤول كبير في الدولة العراقية كان ضمني اليه اجتماع هذا الصباح ان البيئة السياسية والحزبية الخاصة بالرئيس تمارس ضغطا مهما وكبيرا وملحوظا عليه بحجة ان اللحظة الحالية تتطلب المزيد من التماسك والصبر والتحلي بالحكمة عبر السكوت على «الملفات الصعبة» لصالح استمرار الحكومة والا فان المرحلة المقبلة ستكون خطيرة بالنسبة لاستمرار حكومة مطالبة بالاصلاحات من قبل الشارع والمرجعيات الدينية لكنها محكومة من الداخل بتوازنات الكتل المستفيدة والمتورطة بالفساد!.
هذا الكلام يضعف موقف الرئيس امام الشارع الذي يطالبه بالمزيد من القرارات الشجاعة والجماهيرية والمطلوبة وغير التعجيزية (باستثناء المزايدين والمتامرين والمندسين) ويجعله رئيس وزراء غير قادر على تلبية متطلبات المرحلة وان يكون اخا للعراقيين واملا بالتخلص من الفساد والتعطيل والارباك بل والامل في رؤية العراق متحررا من داعش ومن دواعش الفساد.
في اعتقاد كثيرين وأنا منهم أن الرئيس العبادي عليه ان يقترب من نبض المحرومين والمستضعفين من أبناء الحشد الشعبي المدني غير المسيس من الذين يتحركون على أساس تنفيذ المطالب الممكنة وليس الذهاب إلى المرتفعات التعجيزية وأن يتحرر من الضغط السياسي الحزبي الذي يحاول أن يعطي الرئيس إشارات أن الذهاب إلى أقصى الإصلاحات يعني الذهاب إلى أزمة استمرار شركائه في العملية الحكومية الحالية واحتمال انهيار التحالف السياسي الذي بنى الدولة في 14/8/2014.
على الرئيس أن لا يستمع كثيراً لهذه المجموعات التي تريد إشغاله بالتفاصيل غير المهمة وممارسة إرهاب من نوع مختلف محوره الهاء الرئيس بقضية الاستمرار او اللا استمرار في أداء مهماته السياسية الكبيرة كرئيس حكومة وقد جاء الوقت الذي يضع الرئيس العبادي حدا لمثل هذه الممارسات والتحركات وان يكون حازما ازائها فاذا افلح في ايقاف تلك البيئة من التصرف اللاوطني واللامسؤول كان على غيرها من المسائل مورد الاصلاحات الوطنية المطلوبة اقدر وامضى وامهر واعظم.
اجد ان اكبر مثال على الاصلاحات المهمة التي استشعر الشارع العراقي تاثيرها على استمرار الحكومة من عدم استمرارها احالة ال123 وكيلا ومديرا عاما على التقاعد!.
الشارع يقول ان استمرار الحكومة الحالية بعملها ووجودها وشرعيتها يكمن في السرعة بانجاز ملف احالتهم على التقاعد واخراجهم من المواقع التي هم فيها الان والذهاب الى الاصلاحات المهمة في كل وزارة عبر تمهيد الطريق امام الوزير للمباشرة بهذه الاصلاحات بل ومحاسبته على التلكؤ على خلفية ازالة اكبر عقبة كأداء تقف في طريق اصلاحات اي وزارة وهي الوكلاء والمدراء العامون الفاسدون مع استثناء المخلصين منهم.
الشرعية في الاحالة وليس في التراجع او السكوت على قرار المضي باحالة هذا العدد الكبير من الوكلاء والمدراء العامين الفائضين عن العدد المفترض لوجود وكلاء في الوزارات العراقية.

التعليقات معطلة