بغداد / المستقبل العراقي
لم يطلق سكان المنطقة الصحراوية بين محافظتي الانبار ونينوى, التي تعد ابرز معاقل «الإرهاب», رصاصة واحدة ضد تنظيم «داعش» منذ إعلان ولايته المزعومة في الخامس من شهر كانون الثاني في العام 2014, بل رحبوا بـ»المتطرفين» وزوجوهم النساء, كناية بالحكومة بدافع طائفي.
وتشير التوقعات إلى تواجد الإرهابي أبو بكر البغدادي, زعيم «داعش» بالمنطقة المذكورة لأنها تعد ملاذا أمنا للإرهابيين
وفيما يتحدث خبير امني, عن تحول هذه المنطقة , ذات التوجه السلفي, إلى ملاذ امن لقادة «داعش» نتيجة لطبيعتها الجغرافية, أشار إلى أنها باتت محطة استقطاب الإرهابيين العرب والأجانب القادمين للعراق.
ويقع قضاء البعاج, الذي يتواجد فيه المجرم البغدادي إلى الغرب من الموصل جنوبي جبل سنجار على الحدود «العراقية- السورية».
وبحسب مصادر أمنية, فان» المنطقة الصحراوية الشاسعة التي تقع على الحدود العراقية السورية، والتي تمتد على مسافة 400 كيلومتر، انطلاقا من منطقة البعاج على الحدود الشمالية للعراق، وصولا إلى منطقة الرطبة، على الحدود الأردنية، تعد المركز العصبي لتنظيم داعش الإرهابي».
وقالت المصادر إن «هذه المنطقة فيها العديد من التلال والكهوف، ما يجعل الوصول للمقاتلين فيها أمرا صعبا، ولهذا سميت هذه المنطقة بـ «تورا بورا» العراق، على غرار «تورا بورا» الأفغانية، معقل حركة طالبان، وهي المنطقة التي وقف أمامها الجيش الأمريكي عاجزا، خلال عملياته العسكرية التي تلت أحداث الحادي عشر من شهر أيلول 2011.
ولفتت المصادر إلى أن «هذه المنطقة إستراتجية بالنسبة لتنظيم داعش، وتضم العديد من المحافظات؛ منها التي في العراق، مثل نينوى والانبار، ومنها محافظات في سوريا، مثل البوكمال ودير الزور». بدوره, قال الخبير الأمني هشام الهاشمي، أن «المجرم البغدادي اتخذ من البعاج موقعا له؛ باعتبارها الأكثر تحصينا».
وأضاف الهاشمي, وهو متخصص في شؤون تنظيم «داعش», أن «أبا بكر البغدادي لم يعد بإمكانه التحرك في جميع المناطق الخاضعة لسيطرته، وأنه أصبح مضطرا للاختباء في مكان واحد مؤمن»، مشيرا إلى أن «زعيم «داعش» متواجد بمنطقة البعاج للعلاج، وذلك إثر إصابته خلال غارات للتحالف الدولي في شهر آذار الماضي».
ورأى الهاشمي إن «من الصعب جدا تعقب الجماعات الإرهابية في تلك المناطق ، لأنهم يستعملون تقنيات تجعل من الصعب تتبعهم، بالإضافة إلى أنهم يستخدمون زوجاتهم ونسائهم لإيصال الرسائل، بدلا من وسائل الاتصال الحديثة».وعزا الهاشمي تحول هذه المنطقة ، الذي عاش فيها خلال 2009، الى حاضنة للإرهاب إلى إن «تصرفات وتقاليد سكان المنطقة مشابهة لقوانين «داعش»، من حيث التزام النساء بلبس النقاب، وإطالة الرجال لحاهم، ولبسهم القمصان، ومن حيث تسمية المواليد الجدد بأسماء متداولة لدى التنظيم، كمصعب وأسامة».
ومضى الهاشمي بالقول, إن «شباب قبائل المنطقة قد اعتنقوا الفكر السلفي منذ تسعينيات القرن الماضي، وإن أغلب الشيوخ والأئمة يتتلمذون في مدارس المملكة العربية السعودية، ما جعلهم يتأثرون بالفكر الوهابي».
ووفقا لمصادر محلية, فان» تنظيم القاعدة في العراق؛ أنشأ معسكرات للتدريب في الصحراء الغربية ، التي أصبحت موطنا لقادة التنظيم الإرهابي، ولمخازن أسلحتهم وذخيرتهم، «والعديد من دور الضيافة قد تم إنشاؤها لاستقبال الإرهابيين الأجانب، كما أن يتم استقبال قادة الكتائب المبايعين للإرهابي البغدادي».
وأكدت أن «هذه الكتائب التي يبلغ عددها خمسا؛ يتراوح عدد المجندين فيها بين 300 و 500، مقسمة حسب الجنسية والتخصص، مشيرة إلى أن أكثرهم ولاء لزعيم «داعش» هي الكتيبة الليبية».
وعن تشكيل هذه الكتائب, أشارت المصادر إلى أن الوحدة المختصة في حماية القادة تتألف من مقاتلين من دول الخليج والمغرب العربي، فيما تتمثل مهمة الكتائب المكونة من مقاتلي أوروبا الشرقية وآسيا؛ في جمع غنائم الحرب والضرائب، ونقل الأسلحة».
وبينت إن «الكتيبة السورية تختص بحماية مقاطعة الرقة، بينما يعد «لواء تحرير الموصل» المتكون من عراقيين بنسبة 80 بالمائة؛ رأس حربة التنظيم الارهابي».
وبشأن إحصائية قتلى قادة»داعش», فان المصادر, تؤكد مقتل 19 قائدا، من أصل 43، منذ بداية شهر آب من العام الماضي2014، وأنه يضم الآن بين 100 و150 ألف مقاتل من العراق وسوريا، وقرابة 15 ألف أجنبي.

