التحليل السياسي /غانم عريبي
اعلنت الصين انها ستشارك في الحملة على الارهاب انطلاقا من الاراضي السورية بوجود عسكري بري فاعل ممثلا بنخبة من الجيش الصيني الذي لازال يحتفظ بروحه الماوية العظيمة!.
هي الصين اذن بعد روسيا الاتحادية تتحدث عن المعركة الوجودية مع داعش في مواجهة غول الامداد والدعم الامريكي والتركي والخليجي المقدم لها عبر الحدود المشتركة التركية العراقية والسورية التركية بعد ان سكتت سنوات عن التدخل البري لها وتحدثت سنوات عن معارضتها للتدخل الامريكي في الشؤون العربية والسورية!.
انها اسطورة الصين النووية التي تنافس منذ 40 عاما الولايات المتحدة الامريكية في المسالة التجارية والاقتصادية ولم تستطع واشنطن رغم التحالفات العسكرية والسياسية الكبيرة لها مع الغرب اركاع الصين..وهي الاسطورة في الكفاح من اجل الانسانية والقيم الفكرية المستقلة وعالم متناغم وليس عالما متصادما تعكسه تلك التمظهرات السياسية والخلايا الدموية الداعشية والسلوك الامبريالي الذي يزيد المنطقة العربية والاسلامية سوادا ورمادا.
الصين بدخولها على خط الازمة السورية بقوات برية قتالية من خيرة ونخبة الجيش الصيني الى جانب ايران وروسيا تكون قد انهت الى الابد المقولات الامريكية وتصريحات العجوز كيري بضرورة رحيل بشار الاسد وتشكيل حكومة من فتات رجال قطر والسعودية في سوريا ومن ثم اسقاط جبهة الممانعة اللبنانية والعربية الممثلة بالمقاومة الوطنية والاسلامية اللبنانية في الجنوب وشمال فلسطين.
ان الصين التي ناورت الولايات المتحدة من اجل تحييدها في الحرب على داعش في العراق وسوريا هاهي تتحول الى كتلة من نار في مواجهة خريطة جديدة تحاول الولايات المتحدة الامريكية ترسيمها في العراق وسوريا من خلال العمل على تعزيز جبهة داعش وزيادة حدة الانقسام السياسي في البيئة العربية واسقاط تجربة الوحدة العربية والغاء شيء يسمى وحدة المشاعر القومية او الاسلامية في العالم العربي والاهم ترصين جبهة « دولة الخلافة» في منطقة مشتعلة بالنفط والثورات والثروات.
الصين ستحفز طهران على تاسيس قواعد ثابتة لها في الاراضي السورية لحماية المسالة السيادية السورية التي لم تعد مساحة محلية في الحسابات الروسية والصينية والايرانية بل هي جبهة متقدمة لحماية موسكو وطهران وبكين من خطر الانزلاق في الخلايا الداعشية التي ربتها امريكا بعد نهاية حرب افغانستان والسوفيات واطلقتها في البلدان العربية بهدف اعادة احتلال المنطقة العربية والتحكم بها على خلفية خريطة جديدة لها علاقة بمخطط سايكس بيكو كما تم الاعلان عن ذلك في كبريات الصحف الامريكية ومنها الواشنطن بوست المقربة من البيت الابيض واللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة!.
ان وجود التنين الصيني في الاراضي السورية لمواجهة داعش هو وجود يعني بالضرورة مواجهة الولايات المتحدة وتركيا التي تواجه الحكومة السورية وقيادتها السياسية وخط الممانعة والمقاومة في لبنان.
هذا يعني ايضا امكانية ان يقوم تحالف سياسي امني عسكري بين القوى الاسلامية الممثلة بحزب الله والقومية الممثلة بالقيادة السياسية السورية وبقايا الشيوعية في الصين وروسيا الحديثة البوتينية لهذا يمكن قبول فرضية ان سوريا لاينقذها الا تحالف عقائدي وفكري منسجم مع نفسه ومع خياراته الاستراتيجية قبالة تحالف دولي غربي امريكي ليست لديه خطط خلاقة لمواجهة داعش قدر ما اشاع منذ ان بدات طائراته بقصف المواقع الداعشية في العراق وسوريا فكرة ان يكون تحالفا قائما على امتصاص اموال الخليج بحجة وجود بعبع داعشي في العراق وسوريا وقد نجحت واشنطن بامتصاص اموال الخليج وستستمر في هذا النهج للسنوات القادمة مادام هنالك نفط واقليات دينية ومجموعات ارهابية ومجامع للفقه تربي على التطرف وتدعو الى القتل والترويع.
لست مع الراي الذي يقول ان المنطقة العربية ستكون لقمة سهلة في فم الروس والصينيين قبالة اللقمة السورية والعراقية السهلة في فم الادارة الامريكية والتحالف الغربي اذ مهما يكن من امر الصين وروسيا فان الصين ليست لديها مطامع امبريالية وروسيا ليست دولة محتلــــة ولم يسبق لها ان احتلت بلدا عربيا فضلا عن مناصرتها للقضية الفلسطينية ووقوفها الى جانب العراق وسوريا في حربهما ضد الارهاب الداعشي.
على الاقل يفي الروس بكل متطلبات العراق اذا طلب منه تمويلا عسكريا ولن يتاخروا بذلك وقد قدموا للعراق في سنوات النضال الوطني ضد داعش اكبر المكاسب العسكرية حين اطلقوا ترسانتهم العسكرية امام قائمة مهمة من المشتريات العراقية كان منها صواريخ نوعية لاتستخدم الا للدفاع عن الاجواء القومية والوطنية الروسية وكان ذلك يستدعي موافقة الدوما وتمت الموافقة وبيع العراق تلك الاسلحة في زمن الحكومة السابقة.
هل فعل الامريكيون ذلك وهل وفى الجانب الامريكي بالتزاماته العسكرية مع العراق في وقت التزم العراق بدفع اربع مليارات دولار كاش ثمن صفقة طائرات الميراج للولايات المتحدة لكنها لم تفعل ولازالت تماطل الى اليوم والعراق يعاني من قلة العتاد وشح في الطائرات العسكرية المقاتلة النوعية؟.
الروس والصين وايران واضيف اليهم دول البريكس سيلعبون دورا مهما في اخراج سوريا من كبوة الرماد الامريكي والتركي والقطري والسعودي والداعشي وسيكون لهذا المحور الاثر الكبير والاستراتيجي في التركيز على احياء خط الهلال المقاوم من طهران الى العراق وسوريا وصولا الى شمال فلسطين.
هذا الكلام نقوله والحسرات تذرف على الدور الامريكي الذي ضيع «المشيتين» بين اموال يريد استنزافها كل عشر سنوات من دول الخليج وامنيات في السيطرة على دول النفط واغراق سوريا والعراق بالماساة التراجيدية مع داعش وصولا الى الجمهوريات السوفياتية السابقة!.
خسرت واشنطن كثيرا حين اطلقت يد داعش في العراق وسوريا لصالح تاسيس خريطة من التوازنات المجنونة في المنطقة العربية وخسرت وجودها حين تشكل محور البريكس سوريا روسيا الصين ايران في دمشق دفاعا عن خط مقاومة الوجود الامريكي وستخسر كامل الوجود في المستقبل!.
هل سنرى سوريا جديدة بالمحور الذي لفتنا النظر اليه قبل قليل؟!.
اعتقد ذلك.

