المستقبل العراقي/متابعة 
تنتظر السيدة أم إيهاب وهو “اسم مستعار” عيد الأضحى المبارك من كل عام على أحر من الجمر، معتبرته وأطفالها الخمسة “عيد اللحم”.
الأرملة أم إيهاب ترعى خمسة أطفال وتنفق عليهم من راتبها كعاملة نظافة في إحدى المؤسسات، الأمر الذي يجعل شراء اللحمة وأكلها أمرا صعبا. تقول “نأكل اللحمة في عيد الأضحى من أهل الخير”، فهو عيد الخيرات.
وتصف أم إيهاب الفرحة الكبيرة التي تشعر بها هي وأولادها عند وصول أكياس اللحم إلى بيتها من أهل الخير، مرددة “ما أعظم هذا الدين الذي يذكر الشبعان بالجوعان”.
من جهته، يحرص السيدأبوعلي، وفي كل عام، على شراء أضحية تقربا لله عز وجل وتجسيدا لروح التكافل الاجتماعي والإحساس بالآخرين.
يقول “لا يمكن لفرحة العيد أن تكون بدون وجود أضحية”، معتبرا الأضحية الفرحة الحقيقية التي يشعر بها الكبار والصغار في العيد.
ويبدأ أبو علي البحث عن أضحيته قبل العيد؛ حيث يحضر خروف العيد ويضعه في حديقة المنزل ويبدأ وأفراد عائلته وأحفاده الاهتمام به وتقديم الطعام والماء له إلى حين موعد الأضحية.
اما السيد وليد ابراهيم فهو الآخر يقوم بتوفير المال طوال العام من راتبه حتى يتمكن من شراء أضحية للعيد، مؤكدا أن وجود الأضحية هو الشعور الحقيقي للعيد.
ويقوم ابراهيم وبرفقة أبنائه بانتقاء الأضحية وذبحها في المنزل بعد الانتهاء من صلاة العيد مباشرة، استبراكا للمنزل وحتى يشعر أهل بيته ببدء العيد.
ويحرص على توزيع لحم الأضحية بعد تقطيعها على الأقارب والمحتاجين، في حين يقوم بعمل مأدبة غداء لأهله وإخوته وأخواته في ثاني أيام العيد كطقس سنوي اعتاد عليه أفراد عائلته.
في حين يقوم ماهر سلمان، الذي يسكن وعائلته في كوبنهاجن، بإرسال ثمن الأضاحي إلى والديه لشراء الأضاحي وذبحها بالنيابة عنه وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين من أهل المنطقة.
يقول “أحرص على إرسال ثمن الأضاحي إلى والدي ليضحي بها، رغبة بتوزيعها على المحتاجين من أقاربي وجيراني”، لافتا إلى أن توزيعها في بلده يجعله يشعر بلذة الخير الذي قام به ويشعره براحة.
وتفاوتت أسعار الأضاحي وارتفع ثمنها نوعا، ما يجعل فرصة الحصول على أضحية وذبحها في العيد مقتصرا على فئة معينة من الناس، خصوصا في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تعاني منها العديد من العائلات وكثرة الالتزامات المترتبة، الأمر الذي دفع عائلة السيد أبو بشار إلى التفكير بجمع ثمن الأضحية حنى يتمكنوا من شرائها.
ومن جهته، يلفت الشيخ محمد الموسوي ، إلى أن القيم الدينية والاجتماعية تتجسد في الأضحية، كما ينشر ذبح الأضحية وتوزيعها المحبة والتكافل الاجتماعي للناس، خصوصا للناس الذين لا يستطيعون شراء الأضاحي، فضلا عن كونها مساعدة للفقراء والمحتاجين من الأقارب والأصدقاء وغير الأقارب.
ويؤكد الموسوي  أن إطعام الناس من الأضحية ينشر المحبة بين الناس وتجسد المعنى الحقيقي لمعنى التكافل بين المسلمين في المجتمع ويعبر عن رقة الشعور عند الناس وإحساسهم بالآخرين.
ويقول أخصائي علم الاجتماع مفيد سرحان، إن الأضحية سنة من سنن الإسلام التي حث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى فوائدها الاجتماعية كالتوسيع على الأسرة والأهل وعلى الفقراء والمحتاجين.
ويضيف أن الأضحية تعد من مظاهر التكافل الاجتماعي في الإسلام، خصوصا وأن السنة النبوية وضحت كيفية توزيعها والاستفادة من لحومها التي تشمل صاحب الأضحية والأرحام والفقراء.
ويمكن للمضحي أن يدخر جزءا من حصته، مما يعني أنه من الممكن أن يستفيد منها في وقت لاحق، مبينا أن الأضحية لم تحدد في يوم واحد من باب التيسير على المسلمين وإتاحة المجال لاختيار اليوم المناسب ضمن الأيام المحددة ليضحي بها الشخص.
ويلفت سرحان إلى أن ما تقوم به بعض الأسر من اجتماع العائلة على وليمة من الأضحية هذه أيضا من المظاهر الاجتماعية الطيبة التي تقوي أواصر المحبة وروابط الأخوة والصلة بين أفراد العائلة، كما أنه يحفز الآخرين المقتدرين على التضحية وتعليم الأبناء هذه السنة ليتمسكوا بها عند الكبر.
ويضيف “الأضحية تخفف على الفقراء والمحتاجين وتجعل أيام العيد كلها فرح وسرور يفرح بها الكبير والصغير، الرجل والمرأة؛ حيث ينتظر كثير من الفقراء مناسبة عيد الأضحى ليستفيدوا مما يقدم لهم من لحوم”.

التعليقات معطلة