حميد الموسوي
لا أظن أن أحدا سيجرؤ – بعد اليوم – على لومنا، او انتقادنا ،او اتهامنا بالسوداوية او التشاؤم أو الاكتئاب، حين يسأم من طغيان نبرة الحزن الكظيم على أفكارنا ، والتي تسللت الى سطورنا، وعششت في محاجر عيوننا ،ونبرات أصواتنا وهيمنت على سلوكنا وتعاملنا اليومي …كيف يجرؤ وهو يرى الأرض تستنجد بالبحار..بل تحرضها لتطوي أجساد أهلنا الفارين المستجيرين من الرمضاء بالنار ؟!.
صفحات دامية تتلو صفحات وجع سرمدي .. من مذابح العثمانيين في معسكرات إبادة الأشوريين في سميل واستئصال شأفة المعارضين في وسط وجنوب العراق …الى مقابر صدام الجماعية ..الى ضحايا حروبه العبثية الذين مايزال رفات أجسادهم المظلومة يحتضن تراب الحدود ..الى طاحونة المفخخات والعبوات والأحزمة الأميركية الخليجية المستعرة منذ 2003 …الى هولوكست سبايكر وخان بني سعد وجميلة والهويدر ..إلى تسونامي حرب الاستنزاف في تكريت والفلوجة والرمادي والموصل المستمرة الى اجل تقرره الإدارة الأميركية ..فأي طعم تبقى للعيد ؟!.وهل سيتقبل الله حج العراقيين والسوريين خاصة والعرب عامة ؟!
هذا نبيكم الكريم الذي أخرجكم من ظلمات الجهالة والبداوة والغزو والسبي ووئد البنات ..الى نور العلم والإنسانية والمحبة والتسامح والتكافل ،وعلمكم الصلاة والصيام والحج …ها هو يقول لكم :-
* من سعى في قضاء حاجة اخيه فقد حج سبعين حجة .
* ليس منا من بات شبعانا وجاره جائع .
*انا وكافل اليتيم كهاتين ..( وجمع اصبعه الوسطى وسبابته ).
فهل سمعتم وصاياه الإنسانية ؟! نعم وسمعتم المئات غيرها ….لقد سمعتموها ووعيتموها لكنكم انتقيتم ما يتماهى منها مع ملذاتكم ويتناغم مع شهواتكم و رغباتكم وجشعكم ..لقد تركتم المحتاجين يهيمون على وجوههم لاجئين مستغيثين بالغرب الذي تسمونه كافرا ، فتتلقفهم موجات البحار المتلاطمة ، لافظة جثث أطفالهم على سواحل الرحمة ، منهية رحلة الامهم، وخاتمة فواجعهم ببرد الماء بدل حرائق نيران دواعش الأخوة الأعداء .. لم تسدوا جوع جيرانكم ،ولا حتى أرحامكم ولم تكفلوا أيتامهم ..وكانت مؤنة حجكم تكفيهم شر التسول ..والتشرد ..والانحراف ..والانزلاق في دروب الارهاب والجريمة .
سمعت ان مقاولا يحج للمرة العاشرة ليوفي نذرا حين حصل على مناقصة تحقق له ربحا خرافيا ..وسمعت ان مسؤولين يحجون مع اقاربهم وصبيانهم للمرة الخامسة !! اكيد ان مثل هؤلاء حين ينادون : لبيك اللهم لبيك …تجيبهم الملائكة لا لبيكم ولا سعديكم ، لا وفقتم لحجٍ ولا لأضحى ، فقد حبط عملكم .