بغداد/المستقبل العراقي
نشر موقع “صوت امريكا”، قصة عن حياة النازحين في منطقة اقليم كردستان. النازحون تحدثوا عن معاناتهم واوضاعهم المعيشية البعيدة عن العيش الكريم، فضلاً عن عزوفهم عن الهجرة الى اوربا، لانها هجرة الى المجهول حسبما يعتقدون.
جاءت قصة الموقع الامريكي بالقول: اسامة حازم، مواطن من اهالي مدينة الرمادي اضطر للنزوح ابان هجوم تنظيم “داعش” على مدينته في شهر أيار الماضي، حازم وشقيقه الاصغر انس، كانا يمارسان لعبة الملاكمة في احدى اندية المدينة، تركا بيتهما مع امهما وشقيقتيهما بعدما استولى مسلحو “داعش” على بيتهما.
اليوم يعيش حازم مع اسرته في احدى فنادق كردستان ذات الدرجة المتدنية حاله حال كثير من العوائل التي هربت من بطش التنظيم.
استطاع حازم ان يستقر في قرية شقلاوة، وهي قرية كردية صغيرة تزدهر بها المبانِ العمرانية القديمة، وتكثر بها المقاهي التي تعج بالكراسي البلاستيكية الحمراء، فضلاً عن محال بيع الاقمشة الرخيصة والبضائع الاخرى. يتحدث حازم عن انتقال العرب الى هذه القرية بشكل كبير، وهم من الفلوجة والرمادي والانبار وتكريت والموصل، قضوا فترات طويلة في هذه القرية، مما سبب ضجر لدى الاكراد الذين يمتعضون من وجود النازحين.
حازم يضيف، ان لا عمل له وامكانية أيجاد فرصة للعمل باحدى اندية كردستان للملاكمة امر ضعيف جداً، لان رياضته تكاد تكون معدومة في الاقليم الكردي.في بيته الصغير، يجلس حازم مع اسرته على سرير واحد وسط درجة حرارة ٤٥ مئوية، وامامه مروحة عمودية صغيرة بيضاء اللون، بالكاد تدفع الهواء للجالسين امامها، يقول حازم هنا “نحن هنا منذ عام تقريباً وليس لدي عمل، وإن بقينا هنا اكثر سنموت تدريجياً وببطء لان احلامنا ومستقبلنا دُمر بالكامل”.
مدير مكتب مفوضية شؤون اللاجئين في كردستان، جوزيف ميركس يقول، ان كردستان احتوت حوالي ١.٣ لاجئ ومشرد، والمفوضية تبذل قصارها جهدها لمساعدة الشباب، بالاضافة الى توفير فرص العمل.
واكد ميركس، هناك برامج خاصة للشباب للترفيه وتوفير التعليم، لان مناطقهم لم توفر لهم تلك العوامل، لذا بدأ الشباب بالاتجاه نحو الجريمة وتعاطي المخدرات وتنامي اعمال العنف. ولفت مدير مكتب شؤون اللاجئين في كردستان، الى تنامي ازمات مثل شحة الاموال امام اعداد النازحين الكبيرة من مختلف محافظات العراق المتعرضة لهجمات من تنظيم “داعش”. وقال ميركس إنه في عام ٢٠١٥ تضاءل التمويل الدولي للنازحين وجعل تلك العوائل المشردة تعاني من سوء الاحوال المعيشية، مؤكداً بالقول ايضاً «علينا التركيز على المساعدات الانسانية الاساسية، لتوفير عيش كريم لهم ودعم التعليم وتوفير الخدمات الصحية”. ونوه ميركس، الى قدرة المنطقة في التعامل مع تدفق النازحين للبلدان العربية، حاثاً السلطات العربية الى اتخاذ تدابير لاستقبال النازحين، فضلاً عن الدعوات الدولية لتوفير المساعدة لهم. مثل اسرة حازم بالمئات من الاسر والعوائل النازحة الى الاقليم الكردي، هم غالبية من النازحين الذين يعانون من شحة المال وصعوبة تأجير الفنادق والبيت لفترة طويلة، لان كما هو معروف، ان النزاع في العراق مستمر وتلك الاسر النازحة بدأ مالها ينفد، وهذا ما دفع عدد كبير منهم الى الهجرة فضلاً عن النقص في المخيمات التي تديرها وكالات الاغاثة والمعونة الدولية. مخيم “البركة” يعتبره ساكنوه بمخيم “خمسة نجوم” لتوفر الهواء والمطابخ وصنابير المياه، فضلاً السياج المحيط بالمخيم بالكامل، اذ يقيم في هذا المخيم حوالي ٤٠٠٠ شخص.
البنت هالة ذات الشعر الداكن البالغة من العمر ١٣ عاماً تركت دراستها وباتت مشردة بعد هيمنة مسلحي “داعش” على مدينتها الموصل في العام الماضي، تمكنت مع عائلتها من الهرب الى كردستان لتعيش في مخيم “خمسة نجوم” لكنه يبقى مخيماً، بحسب رأيها.
تعيش هالة في المخيم، وحياتها مسخرة للتنظيف والطبخ لعائلتها، وتقضي وقتاً قصيراً مع بنات زميلاتها في المخيم بعيداً عن الاولاد اللاتي يتجنبن الاختلاط بهم.
وتقول هالة في هذا الشأن “اريد الذهاب الى المدرسة واريد العودة الى بيتي”، على الارجح ان احلام هالة بعيدة المنال هذه الايام، لان لا حلول في الافق لاستعادة السيطرة على الموصل، وانهت هالة حديثها بالقول “حياتي ستبقى كما مثلما هي، وهي اشبه بالسجن”.