Pdf copy 1

المستقبل العراقي/شيماء حسن 
يعترف الكاسب شاكر عبد الرحيم بأنه من الأشخاص السلبيي التفكير في الحياة، بحيث لا يستطيع أن يتفاءل بما حوله أو التأقلم مع الآخرين بسهولة أو أخذ المنحى الايجابي على صعيد الحياة والأشخاص.
يقول عبد الرحيم “أشعر بقلق وحزن دائمين، حتى عندما يصادفني الفرح لا يمكنني الإبتهاج به كثيرا أو التعبير عن سعادتي، لا أعلم لماذا؟ أتخوف من المستقبل، لا أشعر بالأمان أو الراحة من كثرة الأفكار السيئة التي تراودني دوما”.
يضيف، “تنتقدني عائلتي حول شخصيتي هذه من خلال مواقف عدة، واستطيع الرد عليهم ومواجهتهم، لكن بداخلي أعلم أنهم على صواب”.
تلتصق صفة التفكير السلبي ببعض الأشخاص، فنراهم يائسين، قلقين، حزينين، محبطين.. وجميعها مفاهيم تعوق الإنجاز وصناعة النجاح وتؤدي إلى الفشل الذريع في الحياة.
كما أن الاحتفاظ بالإساءة وعدم نسيانها فترات طويلة من الزمن، إلى جانب البكاء على الماضي والنظرة التشاؤمية للحاضر والمستقبل أفكار سلبية تفقد الإنسان البهجة وتحيله إلى التقاعد حتى ولو كان في مقتبل العمر.
وتصف السيدة  أم علاء “ ربه بيت “زوجها بأنه شخص سلبي التفكير أيضا، وتقول، “ينتقد الواقع المعاش دائما، رغم يسر أحوالنا المعيشية، يتذمر على كل شيء، وينتقد أي شيء يدور حوله، لا يحب مساعدة الآخرين ولا يستمع لأخبار الأشخاص المقربين منه، يميل للحزن والكآبة، ونشبت بيننا العديد من الخلافات بسبب هذه السلوكيات”.
تضيف أم علاء، “للأسف، يسارع أبنائي دخول غرفهم بمجرد دخوله المنزل، متذرعين بمراجعة دروسهم التي أنجزوها في وقت سابق أو الخلود للنوم، وهذا بسبب شخصيته التي يطغى عليها الجدية والملل وسوء الظن بالآخرين”.
تؤكد أم علاء بأنها حاولت جاهدة تعديل سلوكيات زوجها، سواء بالحوار الهادئ من قبلها أو من قبل أشقائه ووالدته، كما لجأت للقراءة والبحث حول هذا الأمر، واستشارة بعض الاختصاصيين لكن دون فائدة تذكر.
وتعاني الطالبة الجامعية نور من التفكير السلبي وتقول، “تختلف شخصيتي عن شقيقاتي وأشقائي كثيرا، ولا أعلم السبب في ذلك، فأنا أميل للعزلة، وتلازمني حالة الكآبة حتى في أوقات الفرح، فأرى من حولي مبتهجين بالعيد وحفلات الزفاف، لكني أراه أمرا عاديا”.
وتضيف، “تناديني والدتي أحيانا بالنكدية، أظهر أمامها بأني لا أكترث، لكن كلمتها هذه تؤثر بي كثيرا، كما أنني لاحظت أن زميلاتي في الجامعة أصبحن يبتعدن عن المكان الذي أجلس به، ربما لشعورهن بالملل عند تواجدي معهن، وهذا الأمر زادني آلما وكآبة”.
اما السيدة أم وائل فتقول، “أشعر بكآبة كبيرة جدا عند الجلوس مع إحدى جارتي، فمنذ الوهلة الأولى التي أراها تبدأ بالتذمر من كل شيء، واستذكار المواقف المؤلمة والمحزنة، وغيرها من بث الطاقة السلبية التي تزعجني وتؤثر بي أثناء وجودها، وعقب خروجها أيضا”. الاستشاري الأسري والنفسي د. أحمد سعدي يقول “ الإنسان مثل المغناطيس تجتذب اليه الاشياء السلبية أو الايجابية كل حسب طبيعة تفكيره ونمط حياته، الكثير من الأشخاص للاسف الشديد يتبنون منهج السلبية في حياتهم ويتخذون من التشاؤم طبيعة حياة”.
بالتالي ينعكس هذا الامر سلبياً على شتى مناحي حياتهم، البيت.. الأسرة.. العمل..الخ، بالتالي فإن هؤلاء الأشخاص هم أعلى نسبة بين المرضى النفسيين بالاكتئاب وأكثر من القلق والتوتر، وهؤلاء الأشخاص أكثر الناس عرضة للانتحار، واذا لم يقوموا بالانتحار فعلياً فإن كثيراً منهم لديهم ميول ونزعات انتحارية، والسبب بكل بساطة أن سيطرة التفكير السلبي على عقل الإنسان تجعله مشحونا بكل سيئ وقبيح، فتراه لا يرى الا المشاكل والعقبات والعثرات.من شبه المستحيل أن نرى هؤلاء الأشخاص من الناجحين في الحياة وفق سعدي، إلا ان تخلوا عن هذه الاعتقادات والأنماط التفكيرية، لذلك يجب علينا معرفة ان التفكير السلبي هو ميول أفكار الإنسان للتشاؤم والفشل في شتى مناحي الحياة، وهو ظاهرة اجتماعية موجودة في شتى بقاع العالم. وينصح، للتخلص من هذه الأفكار السلبية يجب عليك فعل التالي: التخلص من كل الاسباب التي تؤدي الى هذا التفكير، غرس مفهوم التقبل الايجابي في نفسك، انت كغيرك من البشر لديك طاقات وقدرات آمن بها واستغلها وسوف تنجح، ارسل رسائل ايجابية لنفسك دائما لتحفز ذاتك على الايجابية والتخلص من السلبية.

التعليقات معطلة