بغداد / المستقبل العراقي
نشرت صحيفة الواشنطن بوست، تفاصيل تقرير مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع الامريكية التي كشفت عن اخطاء عديدة في تدريب الجيش العراقي، اذ شملت الظروف المعيشية والتجهيز والتدريب وقلة توريد الاسلحة للجانب العراقي، ويعد التقرير بمثابة فضيحة للجانب الامريكي تضاف الى جانب الفضائح المتكررة بشأن مساعدة العراقي في حربه ضد تنظيم داعش.
وقالت الصحيفة في تقريرها، «حينما توقفت معارك استعادة السيطرة على المدن العراقية، الرمادي وبيجي، ضمن برنامجها القاضي بتدريب وتجهيز الجيش العراقي، ومساعدته في شن هجوم لاستعادة تلك المناطق، تبين ان امريكا تواجه اليوم مشاكل داخلية بشأن ذلك البرنامج، وفقاً لتقرير المفتش العام بالبنتاغون».
تقرير مكتب المفتش العام البالغ عدده 48 صفحة، كان بالغ الاهمية من ناحية اهتمامه بالعمل اليومي للمستشارين والموظفين العاملين في العراق، اذ يشمل التقرير سوء الفهم بين الموظفين والمدربين والبطء في تسليم المعدات وارسال معدات غير مكتملة للعراق، فضلاً عن عدم كفاية الاماكن لايواء افراد الجيش العراقي بالقواعد العسكرية التي تشرف عليها امريكا.
وعندما بدأ البرنامج التدريبي في تشرين الاول من العام 2014، اي بعد اشهر من سقوط مدينة الموصل بيد مسلحي داعش، تم تخصيص مبلغ 1.6 مليار دولار لمساعدة وتدريب نحو 12 لواء عراقي من الجيش.
واعتباراً من حزيران الماضي من هذا العام، فان الولايات المتحدة انفقت من ذلك المبلغ فقط 316.8 مليون دولار للقيام بالتدريب والتجهيز، وفقا للتقرير.
وأُنفقت الاموال المصروفة في المقام الاول لتدريب وتجهيز الجيش العراقي، في حين تم إعطاء جزء من المبلغ الى قوات البيشمركة والقوات المحلية المشكلة حديثاً في شمال العراق بعد سقوط الموصل.
في التقرير توجد اربعة مسائل مهمة حول الاخفاقات الموجودة بالبرنامج الامني الذي اطلقته البنتاغون لتدريب الجيش العراقي وهي.
خلا اطلاع المدربين الامريكان على الظروف المعيشية لقوات الجيش العراقي، تبين انها كانت في غاية السوء، ويرجع سبب ذلك في التمويل غير اللائق من الحكومة العراقية، في موقع بسماية، لاحظ قادة احدى الالوية المتمركزة هناك، ان قواته ليس لديها مياه صالحة للشرب، والوحدات السكنية في القاعدة العسكرية بنيت غرفاً لايواء اثنين او اربعة جنود، بينما يتم زج كل 14 جندياً فيها.
وفي قاعدة التاجي وعين الاسد، لم يكن الحصول على الماء سهلاً فضلاً عن انقطاع الطاقة الكهربائية، وفي قاعدة الاسد تحديداً، وكانت القوات العراقي هي مسؤولة عن تأمين الغذاء لها، ووفقاً للتقرير، فان هذه الظروف المعيشية قد ساهمت في انخفاض الروح المعنوية بين المتدربين العراقيين.
يشير التقرير الى ان الولايات المتحدة والموظفين العراقيين، لم يكن لديهما معلومات دقيقة عن محتويات المستودعات الخاصة بالقواعد العسكرية التي من المفترض ان تكون تحت سيطرة الحكومة العراقية، ويُعزى ذلك، الى ان القوات العراقية منعت القوات الامريكية الاستشارية من الاطلاع عن ما في تلك المستودعات من معدات، ويقول التقرير ايضاً، ان التحالف الدولي المتمثل بالمستشارين الامريكان اشتكوا من قلة اللوازم العسكرية والمعدات، وإن المتوفر كان قليلاً جداً.وواحدة من المشاكل، هي ان الجيش العراقي فقد مخزونه العسكري سريعاً، وهذا ما دفع امريكا الى عدم إعطاء مخزونها للجيش العراقي، لانها شكتْ بان المخزون العسكري العراقي قد تسرّب الى الجماعات المسلحة، لذلك رفضت امريكا دعم العراق.
واحدة من اولى القضايا المشار اليها في التقرير، تنطوي على ان المستشارين الامريكان الواصلين الى العراق لم يكونوا على علم مسبق بالمهمة التي سيقومون بها، فوفقاً للتقرير، ان المستشارين عرفوا من تدريبهم للجنود العراقيين انهم هنا للتدريب لا لمهمات قتالية، لذلك هم تفاجئوا في اعداد الجنود الواجب تدريبهم، فضلاً عن ان المستشارين ايضاً لم يكن لديهم علم بالمهمة المستقبلية وما نتيجة تدريب الجنود العراقيين، وطبقاً للتقرير الذي اثار تساؤلاً حول ما اذا كان المستشارون الامريكان قد قدموا خطوة افضل او لا للعراقيين؟.
وجاء في تقرير برنامج «المبيعات العسكرية الخارجية الزائفة» الامريكي، ان وكالة الامن القومي طلبت ارسال المزيد من القطع العسكرية للجانب العراقي، وبالنهاية وصلت للعراقيين ناقصة.
وعلى سبيل المثال، تم ارسال اسلحة من نوع «300 M-16S» لتدريب القوات العراقية، فوصلت سبع بنادق من ذلك النوع، بدون معدات تنظيفها، كما تم شحن 250 مركبة كاشفة للالغام جاءت من افغانستان، مفقودة المكونات الرئيسية وتعطل في اجهزتها الاستشعارية.
ويزعم التقرير، ان هذه القضايا حصلت بسبب عدم وجود برنامج رسمي ضامن للجودة، الذي من شأنه يراقب التوريد العسكري الامريكي بشكل جيد ليكشف ما اذا كانت هذه المعدات تعمل ام لا؟.

