فاطمة ناعوت
لماذا يخشى الطغاة سنََ القلم، ولماذا يتباهى العرب بالسيف؟
على صفحتي، طرحتُ على قرّائي سؤالا لأستطلع آراءهم حول ظاهرة عربية، أضحت اليوم شديدة الجلاء حتى قاربت خانة «الفضيحة».
السؤال: لماذا يحاربون (القلمَ) الذي لا يُهرِق دمًا، ولا يُزهِقُ روحًا، ولا يقطّع أوصالا، ولا يُخلِّفُ أشلاء، ولا يُرمِّل زوجاتٍ، ولا يُيتّم أطفالا، ولا يُثكِل أمهاتٍ، ثم يغضّون الطرف عن (السيف) الذي ينحر الأعناق، ويُريقُ الدماءَ، ويهدمُ البيوتَ، ويخرّب السِّلم المجتمعي؟!
لماذا يلاحقوننا، نحن الكتّاب، بقضايا الحِسبة والتكفير ويتهموننا بتكدير السلم العام، ويحيكون حولنا الشائعات الكذوب، ويرموننا في شرفنا، ويخوضون في أعراضنا، ولا يتوانون عن قتلنا إن تمكّنوا منّا، بينما لا نحملُ في يدنا إلا قلمًا نحيلا لا يقوى على قتل بعوضة، ثم يصفقون عند مرأى عُتاة المجرمين من ضواري البشر يمتشقون السيوف المواضي وينحرون الأعناق متباهين أمام شاشات العالم في بوكو حرام وداعش وطالبان، فلا نرى لهم ملاحقات قضائية ولا تكفيرًا، ولا سبابًا، ولا خوضًا في عرض أو مسًّا في شرف ولا توعّدًا بالويل والثبور وطول العذاب في القبور ثم في نار جهنم خالدين فيها أبدًا؟
هل صادفتَ أحدًا أقام دعوى قضائية ضد أحد مشعلي الفتنة ممن يحرضون الناس على قتل مخالفيهم في العقيدة؟
ما السرّ الذي يجعل رجال أمّة «اقرأ»، يسمون أولادهم: (سيف)، (حسام)، (مُهنّد)، (خليل)، (أصمعيّ)، (صَلْت)، (بتّار)، (فاروق)، (ماضي)، (ذو النون)، (قرطبى)، (هندي)، (فيصل)، وغيرها من عديد أسماء السيف وصفاته، بينما لا نجد منهم من يسمي ابنه: (قلم)، (ريشة)، (يراعة)، (المِزبر)، (الأرقم)، (الباري)؟
ما سرّ الفخار بالقوة العضلية والفتك بالخصم، ورمز ذلك السيف، والاستخفاف بالقوة العقلية والاستهانة بالعلوّ الفكري وأداة ذلك القلم؟ لماذا يسمون «قابيل» القاتل الشرير، ولا يسمون «هابيل» المقتول الطيب؟
لماذا قال الشاعرُ: «السيفُ أصدقُ أنباءً من الكتب/ في حدّه الحدُّ بين الجدّ واللعب”؟ بينما قال اللهُ تعالى: “نون، القلم وما يسطرون.”
ويبقى الامتنان لأبي طيب المتنبي الذي لم ينس القلم في بيته الأشهر:
“الليلُ والخيلُ والبيداءُ تعرفني/ والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقلم». حتى وإن قدّم السيفَ على القلمِ، ربما للضرورة الشعرية، وليس للدلالة القيمية.
طرحتُ السؤال على قرائي وجاءت مئات الإجابات معظمها عميق وذكيّ، لكنها تحمل إشارات مخيفة تنثر الوجل في القلوب على غد يحتفي بالدم ويستهين بالفكرة. منها:
السيف يقضي على حياة شخص ويرهب البعض أما القلم فيغير حياة جيل وربما أجيال .. السيف يدعو للظلام و القلم يدعو للنور.