المستقبل العراقي/ ايمان الامين فتاح
في بلد الحضارات في أول بلد سنت فيه القوانين وهبطت على أرضه الرسل والأنبياء جاءت الحروب الواحده تلو الاخرى ثم -جاء الحصار الاقتصادي بسبب السياسات المتبعة حينها…و ظروف الاحتلال وما آلت إليه من تداعيات …عانت فيه المرأة العراقية اشد أنواع العنف المباشر والغير مباشر وألان وبعد إن أصبحت النساء تعاني من مشكلة ألعنوسة وتأخر شريك الحياة لعدة أسباب …تفاجئنا ظاهرة جديدة((زواج القاصرات ) هذه الظاهرة التي تأجج في قلوبنا ناريين الأولى المخاطر المحتملة من انتشار هذه الظاهرة والثانية المخاطر من بقاء العانسان على حالهن
زواج من اجل الاهل!!
السيدة ع.ع. والتي أسميتها سيدة ولم يتجاوز عمرها ال16 عاما وهي أم لطفلين تقول ع.ع .كنت متفوقة في دراستي وكانت جميع معلماتي يتوقعن مستقبل جيد لي لكن الفقر اللعين . حيث كنت أختا لخمسة آخرين والجميع اصغر مني سنا وجاءني رجلا ليخبطني يكبرني ب23 عاما لم ارغب بالزواج أبدا”حيث كان عمري صغيرا وكنت لا أعرف كيف أتعامل بمفردة زوجة ولا اعرف من الحياة الزوجية إي شيء.حاولت الرفض دون جدوى فدموع والدي وسرده كيف إن هذا الرجل سيحول حياتنا إلى أحسن حال وإنني الوحيدة التي تستطيع إنقاذ الخمسة وأمي المريضة..قد لا تصدقون إنني ليلة الزواج كنت ابكي قطتي التي منعوني من أخذها معي لبيتي الجديد..المهم ذهبت لذاك البيت ولم يتجاوز عمري الربيع الثالث عشر وتزوجت من رجل كان عمره حينها 36 عاما في الأيام الأولى كثيرا كنت اخطأ لأناديه عمي وألان وبعد مرور ثلاث سنين وطفلين أعيل زوجي المريض بسبب خسارته المفاجئة في صفقة خسر بها أكثر أمواله وما تبقى كانت من حصة الأطباء في خارج البلاد..لم أكمل دراستي لأكون موظفة فزوج ميسور الحال خير من الدراسة..((هكذا حسبها والدي)) وألان اعمل في معمل للماء النقي لأعيل نفسي وزوجي وطفلين…والحمد لله على كل حال
زوجة لمدة شهرين فقط؟!
أما السيدة الصغيرة س.م والتي التقيتها في المحكمة تطلب من قريبها الطلاق..الذي تزوجته بضغوط كبيرة من أبيها.
تقول السيدة س.م حملت لقب الزوجية لأقل من شهرين فقط.،حيث تسكن في منطقة ريفية ذات طابع عشائري.تقول بلغني أبي برغبته بتزويجي لأحد أقاربه وكان الوقت عصرا من يوم الثلاثاء وقرر بنفس الوقت أن يكون موعد الزواج الخميس أي بعد مرور اقل من48 ساعة عندها بكيت كثيرا وتدخلت والدتي والتي كانت شجاعة عندما سألته لماذا؟.
لان عرفنا لا يسمح للام أن تسال أو تتدخل في زواج البنت،أجابها انه رجل معروف وشيخا لقبيلته وذهب اليوم مع الشخص المعني”الزوج”لخطبة فتاة من احد أبناء عمومته فرفض الأخير تزويج ابنته فما كان من أبي الذي اعتبر الموضوع يمسه ويمس كرامته لأنه كبير عشيرته فكيف يرفض من جاء بمعيته؟؟ فصرخ والدي إمام الحضور والديوان إن( جاءتك ابنتي زوجة والموعد للزواج هو الخميس القادم) ولان الزوج ينتمي لنفس المدرسة العشائرية والأعراف التي تخص قبيلتنا استقبل الهدية بالشكر والامتنان وفعلا شهد الخميس ذبحي بسكاكين الأعراف. وبعد حياة تملئها المنغصات والاهانات فالبنت صغيرة تقول والدتها لان عمرها لم يتجاوز ال14 عاما ثم إن بنيتها لم تكن مؤهلة لان تكون زوجة وتستطرد قائلة إن ابنتي لا تعرف غير أوراقها وأقلامها وسبورتها فتغيرت مفرداتها وأصبحت طلقوني منه ..سأموت..سأنتحر…سأهرب
بسبب الأهل دفعت ثمنا قاسيا
إما الجميلة” ورود”والتي أصرت إن اذكر اسمها كاملا،تقول :”أنها كانت الأعجوبه بين جميع العرائس فقد كان عمري 12 عاما وشهريين وأربع عشر يوما بالتحديد واستطيع تقول إن أعطيك عدد ساعات عمري حينها لأنها عمري الذي عشته فقط لم أكن اعرف أبجدية التكوين الأسري .
كان زواجي بسبب الخلافات الأسرية فكانت والدتي مطلقة ومتزوجة من رجل أخر وأعيش إنا في بيت أبي مع زوجته.وكان زواجي مجاملة لزوجته لتكون الملكة الوحيدة في مملكتها من ناحية وهذا حقها،وبين أبي الذي أراد بهذا جرح قلب أمي فورطني ببيت وزوج ومسؤولية ،فأصبحت زوجة وأتذكر إنني وفي يوم زفافي ذهبت هاربة لغرفة عمتي أم زوجي فكانت كريمة معي فطلبت من ابنها أن يمنحني شهرا قالت له لتكون مستعدة ومتعودة على البيت وأهله وبعد حدوث حالات من الهستريا والعصبية التي كنت افقد الوعي على أثرها..تدخل والدي هذه المرة وبوساطات لإقناع الزوج إن يمنحني سنة..لكن الأمر لم يتعدى أكثر من خمسة شهور لأكون سيدة وزوجة ذات ال12 وستة أشهر والأدهى من هذا كله حملت وانأ بهذا العمر فكانت حالتي الصحية تتدهور والكل يقول أنها حالات الحمل وتداعياته الطبيعية لكن الحقيقة إن الخلل في ألهرمونات الأنثوية وعدم تأقلم الرحم للحمل أدى إلى نزيف كاد يؤدي بحياتي لكنه اقتصر على استحالة حملي مجددا” حسب قول الطبيبة واحمد الله على كل حال…لكني لي وقفة عتاب مع “أمي وأبي” فقد حرموني من حنانهم وزجوني في صفقة حسابات بينهم لم أكن سببا بها ليربطوني بعلاقة لا أعرف طبيعتها..ولم افهم ما يعنيه الزواج ومسؤولية الزواج ..كنت أراقب ورود وهي تحكي قصتها كانت تلعب بضفائرها تارة وتضع إصبعها بفمها كما يفعل الصغار تارة أخرى..
وقالت بصوت مخنوق أنها تكره زوجها وتكره جميع الرجال بضمنهم والدها .
..هنا ازددت فضولا إن التقي زوج ورود…فوجئت انه كان منفتحا عن هذا الموضوع قال :”تزوجت ورود وهي بنت ال12 عاما لكنها كانت جميلة جدا وكنت اسمع كثيرا وأنا صغير حتى بعد إن كبرت والدي وهو يهدد والدتي بأنه سيتزوج من صغيره وجميلة ليمتع بها نفسه وترجع له شبابه ، فتر سخت بذهني الزوجة الصغيرة التي تجدد شبابي حتى لو كبرت، وفعلا وافقت والدتي إن تزوجني من ورود وتخطبها لي خاصة ا ن أمي أخذتها من باب العطف والرحمة فقد كانت ورود تعيش بعيدة عن أمها ومع زوجة أبيها…هنا تدخلت ورود وقالت كنت أعيش مع ألعابي وكنت اكلم الأشجار والحيوانات .وتابع الحديث بعد زواجي الحقيقي من ورود كرهت نفسي إي بعد مرور أكثر من ستة أشهر على دخولها بيتنا فقد تعودت عليها طفلة مع أمي تساعدها في إعمال البيت وتنام بأحضانها ليلا فالبنت صغيرة …وألان إنا أحبها واحترمها فقد كبرت وألان عمرها 15 عاما لكني قررت إن رزقني الله ببنات لن أزوجهن قبل عمر30سنة..فسالت ورود على انفراد انه يحبك قالت لكني لا أحبه ولا أحب الزواج وأرجوك إن تكتبي كل كلمة أقولها فهو يعلم جيدا لكني سأحافظ على بيتي والحمد لله على كل شيء لم استطع إلا إن أنفذ رغبتها لكن بعد إن أخذت الضمانات إن لا مشكلة من نشر كلماتها الواضحة الشفافة ..فتركت ورود مع زوجها عله يقنعها يوما إن الرجال ليسو سيئين..!!
الزواج سترة؟!
وتعبت كثيرا إلى إن التقيت بوالد فتاة صغيرة قاصرة متزوجة فوافق على الحديث معي لان الحديث عن زواج البنات خط احمر كما يقول لكني تعهدت له إن لا اذكر اسمه أو عنوانه فقط انه كان يسكن بلدة أشبه بمدن ما خلف التاريخ من ناحية التطور والخدمات قلت له حدثني إي شيء عن ابنتك وكيف زوجتها وهي صغيرة ..سكت قليلا ثم اخذ نفسا كدت أترجم ما به من حسرة ..يقول زوجت ابنتي وانأ اعلم جيدا أنها صغيرة جدا”وأتألم عندما أتذكر أنها كانت تحلم ليلا كالأطفال فتضحك بصوت عال وهي نائمة وكانت تخاف من الظلام لكن ظروف الحياة القاسية وعدم الاستقرار الأمني من جهة والبنت عندنا بالريف مشكلة نخاف عليها أكثر من عيوننا من جهة أخرى.وأنا رجل كبير بالعمر وزوجت جميع أخواتها وبعد وفاة والدتها خفت عليها فلم يكن لي بديلا عن زواجها وكلما أراها أتألم ..وأتندم ..إما الحاج سالم يقول زوجت جميع بناتي وهن قاصرات واحمد الله واشكره فهذه نعمة فبنات أخواتي وإخوتي أصابهن ما أصاب من العنوسة ،ثم إن البنت مالها غير بيتها وزوجها أم اتركها بلا زواج تتابع المسلسلات المد بلجة ..و سترها هل أصبح ظاهرة تخافون منها؟؟؟لم اندم أبدا أبدا
اضرارنفسية وصحية خطيرة
وتساءلنا مع الباحث الاجتماعي ( محمد حميد العاقول) عن اثر الزواج على القاصر الصغيرة فاجاب :” إن هذا النوع من العلاقات الزوجية يتسبب في إضرار نفسية خاصة الأمهات القاصرات حيث إن معاناتها من الحرمان العاطفي من حنان الأبويين والحرمان من عيش مرحلة الطفولة يؤدي إلى حدوث ارتداد لهذه المرحلة في صورة إمراض نفسية في كثير من الأحوال مثل الهستريا والانفصام والاكتئاب والقلق والاضطرابات الشخصية نتيجة نوع العلاقة بين الزوجين والتي لا تدركها القاصر”.
من جانبها اكدت الطبيبة ( غيداء هاشم ) ان :”هناك اثأر على إلام القاصر وعلى الجنين فيما إذا تم الحمل، فالجانب الصحي البدني للقاصر قد يعرضها لمشاكل جسدية ناجمة عن عدم استعداد أجسادهن للخوض بتجربة كهذه كما والبعض منهن مهددات بالإصابة باضطرابات الدورة الشهرية وتأخر الحمل والولادة المبكرة وتزايد حالات الإجهاض وارتفاع مخاطر إصابتهن بهشاشة العظام بسبب نقص الكالسيوم “.
ماذا يقول رجال القانون
و من وجهة نظر القانون بشان زواج القاصرات التقينا المحامي(حيدر خلف الجنابي)حيث بين لنا :” إن المشرع العراقي حدد تمام أهلية الزواج بالعقل وإكمال سن الثامنة عشر وتتحقق الأهلية في عقد الزواج بتوافر الشروط القانونية والشرعية في العاقدين أو من يقوم مقامهما “.
مضيفا:” ونتمنى من العاملين في الحلقات القانونية المبادرة بين فترة وأخرى للإسهام بتقييم التشريعات النافذة لمعرفة مدى مطابقتها للواقع المتطور ،ليبقى صرحا إنسانيا عاليا يتميز بالتكامل والالتزام لكل الإطراف القوي والضعيف الصغير والكبير على حد سواء وكان للمحامي الأستاذ “علاء حسين كريمش” رأياهو الاخر حيث قال:” إن المشكلة ليست في المجال القانوني بل في عقليات المجتمع..” وختمت جولتي بمنظمة من منظمات المجتمع المدني تعنى بالمرأة وحقوقها فقالت :”إن حالة الفقر وتردي الحالة الاقتصادية والموروث الشعبي وتراكماته كان سببا بانتشار الظاهرة .وأوصت نحتاج إلى جهد فكري وثقافي وبالتالي أنساني واجتماعي وبرامج توعية وتثقيف وتفسير مدى خطورة تفشي ظاهرة كهذه لأنها انتهاكا حقيقيا وأحد أنواع العنف الأسري…وأخيرا … من يحمي القاصر الصغيرة هل هي مؤسسات حقوق الإنسان أو الوضع القانوني لدى الإفراد أو..او؟