ماجد الحسناوي
الزراعة ثروة دائمة لا تنضب وسلاح أقوى من سلاح النفط، وعُرف العراق منذ القدم بأرضه الخصبة ووفرة مياهه وقدرته على تغطية الأسواق بالمنتوج المحلي، ولم يعرف المستورد من الفواكه والخضر وبدأ الخراب الزراعي في زمن النظام المقبور وذلك بتجريف البساتين وتجفيف الأهوار ومن ثم بدأت صفحة أخرى في فترة الحصار وعدم الدعم الحكومي وهذه الأخطاء لم تعالج الآن والحكومة لا تولي اهتمام في الجانب الزراعي مما عطلت البساتين وذبلت أغصانها وغابت الثمار وحلت محلها الفواكه والخضر المستوردة لا طعم لها ولا ذوق، فالتفاح إيراني والليمون تركي والحنطة استرالي والرز هندي والبصل أردني، وقيل البعض منها إسرائيلي، ومن أسباب تخلف وتراجع المنتج الزراعي يكمن بترسبات التخطيط الاقتصادي الفاشل وفقدان الدعم والتشجيع مما جعل الفلاح والمزارع يركن إلى الكسل مما اضطره لترك الزراعة والبحث عن بديل آخر وهناك عوامل طبيعية وسياسية واجتماعية ومنها الاحتباس الحراري وقلة سقوط الأمطار والمواقف السياسية لدول المنبع والمتشاطئة على نهري دجلة والفرات بحجب المياه وحرمان العراق من حقه المائي ولكن لا مستحيل أمام العقل البشري لمعالجة المشاكل المائية دون البقاء متفرجين ويجب التنسيق بين وزارة الزراعة والموارد المائية ونقابة المهندسين الزراعيين وإشراك المزارعين لخلق ثروة زراعية شاملة وذلك بتمويل البحوث الزراعية والعمل لترشيد الاستهلاك المائي واستخدام الطرق الحديثة للسقي كالرش بالتنقيط وتوفير المبيدات والأسمدة وإعادة الحياة للأراضي والبساتين التي تصحرت، ولكن الإدارة السيئة للأموال المخصصة للوزارات المعنية جعل البلاد تفقد فرص التطور الإنتاجي وغياب سياسة الاكتفاء الذاتي وتنمية العلاقة بين الشجرة التي تنتظر الماء لترتوي والفلاح الذي ينتظر الثمار ليأكل، ومن الإستراتيجية المائية المنشودة استغلال الموارد المائية وترشيد إدارة واستغلال المياه الجوفية وتنمية الموارد البديلة والقيام بدراسة الجدوى الاقتصادية لاستغلال مياه الصرف الصحي وتوفير الكوادر البشرية ورفع كفاءتها والإرشاد بعدم تبذير المياه وحماية مصادر المياه من التلوث سواء السطحية منها او الجوفية والتركيز على المياه لتحقيق الأمن الغذائي بالإضافة إلى تقديم دراسة لمشروعات استثمارية توضح المنتج والتكاليف والمزايا المكفولة للمستثمرين واستغلت دول كثيرة أراضي صالحة للزراعة في دول أخرى عن طريق الاستثمار وتوفر الموارد اللازمة للزراعة وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي دون الاعتماد على الاستيراد ونأمل باليوم لمشاهدة الخضار غطى أرضنا الحبيبة والبساتين زاهية والأسواق رافضة الليمون التركي.