التحليل السياسي /غانم عريبي
قلت في مقال البارحة ان الرئيس حيدر العبادي لا يستطيع لوحده اخذ قرار استدعاء القوات الروسية الى العراق لدك داعش والتهيؤ لمرحلة التمكين بعد الخلاص من حرب التحرير لان المسالة مرتبطة بقرار سيادي والقرار السيادي بحاجة الى قرار وطني عام وليس قرار حكومة.
دستورياً، الرئيس العبادي لديه تفويض من القوى السياسية العراقية بعقد الاتفاقيات وابرام الاوراق السياسية والاقتصادية والتجارية وشراء الاسلحة من مختلف المناشيء ومع مختلف الدول، ولديه تفويض من قبل التحالف الوطني بالعمل على اخذ القرارات الوطنية العليا في البلد، لكن هنالك ما تسميه القوى الوطنية، وحتى قوى التحالف الوطني، بالتشاور واعتماد التحالفات الوطنية مثل التحالف الوطني قاعدة ومرجعية للاستئناس بالراي.
وفق هذه القاعدة على الرئيس ان لا يتحرج في العمل على اخذ القرارات الوطنية العليا نظير الاستعانة بسلاح الجوي الروسي في استهداف داعش بدل التعويل على التحالف الامريكي الغربي الستيني في العمل مع العراقيين وها هي السنة الثالثة وليس هنالك في الافق مايشير الى الجدية الامنية والعسكرية التي يتمناها العراقيون من الامريكيين ووصل اليها السوريون مع الروس!.
ولان مسالة الاستعانة بالروس خطيرة وحساسة لجهة العلاقات الامريكية العراقية وتجلياتها كان لا بد من التشاور السريع مع القوى الوطنية العراقية كلها سواءً تلك المشاركة في الحكومة الحالية او الموجودة في الخارج من اجل التوصل الى قرار حقيقي لا رجعة فيه بشان الاستعانة بالروس على داعش، سيما وان الجانب الروسي يعتبر المسالتين السورية والعراقية مسالة واحدة وسبق للرئيس الروسي بوتين ان اشار في اكثر من مناسبة إلى ان الروس يدعمون ويقدمون الخبرات الامنية ومستعدون الى تقديم مايلزم من دعم عسكري للجيشين السوري والعراقي لانهما يخوضان حربا واسعة ومهمة مع داعش.
السيد الرئيس حيدر العبادي:
هذه فرصة تاريخية قد لا تسنح لنا من اجل تحقيق فارق نوعي في الحرب على الارهاب عبر التعاون مع روسيا ضد هذه المنظمة الارهابية داعش وربما لن تاتي في قادم الايام بسبب المتغيرات العسكرية في سوريا اذ قد يحقق الروس هذا الفارق وتبدا العمليات العسكرية الفاصلة التي ينتصر فيها السوريون على ارهاب القوى الارهابية فيها وتقل تاثيرات ووجود القوات الروسية في سوريا حيث سيصبح من الصعب الاستعانة او طلب الاستعانة بالروس في ظل معادلة التفوق وانهاء وجود الارهاب في سوريا. لقد نزل الروس الساحة السورية وهم الحلفاء الاستراتيجيون للسوريين بعد اكثر من اربع سنوات من حرب النظام السوري للارهاب متى ينزلون الينا ونستعين بقدراتهم الصاروخية وقدرتهم العملية على حسم المعارك من الجو ونحن اصدقاء ولسنا حلفاء لحكومة الرئيس بوتين خصوصا وان الامريكيين يتوجسون من الروس ولديهم اكزيما من اي اشارة روسية في منطقة الشرق الاوسط؟!.
هنا اقول:
نحن في سباق مع الزمن وسباق مع الارهاب الداعشي وسباق مع الخطط الاستراتيجية التي تشتغل على تطويق الارهاب في هذه المنطقة الساخنة من العالم والمطلوب من الرئيس على المستوى الشعبي والسياسي حسم المعركة والاختلاف عن الحكومة العراقية السابقة واقالة عثرة عدم المضي في سلم الاصلاحات التي يريدها العراقيون دفعة واحدة من خلال تحقيق انتصار نوعي او على الاقل التعاون الواقعي الجوي بضربات عسكرية ماحقة ورؤية الطائرات الروسية وهي تحلق في سماء العراق وتصنع الفارق الامني والعسكري بعد ان كسرت فوارق هذا النزال بهزيمة عسكرية في الموصل المسؤول عنها بعض مرجعيات القوات المسلحة العراقية وليس الجندي العراقي الذي هو نفسه اليوم يلقن الدواعش درسا في الشجاعة والبسالة في بيجي.
اغلب الظن ان صدور قرارعراقي بشان الروس اشبه بصدور القرار العراقي بشان الانسحاب الامريكي من العراق حيث تم بارادة كل الاطراف العراقية ثم وقعته الحكومة العراقية مع الطرف الامريكي لهذا اطالب من موقعي في الاعلام والسياسة العراقية كل الاطراف العراقية المسؤولة عن المسالة الوطنية والمشاركة في بناء حكومة الوحدة الوطنية التي يراسها د.حيدر العبادي الاجتماع تحت سقف المسالة الوطنية واعانة الرئيس العبادي على امره لكي لايتعرض الى الضغط الامريكي المتوقع في حال اقرار التوجه نحو الاستعانة بالروس في الضربات الجوية على داعش..ان الامريكيين سيكونون في موقع مختلف مع الحكومة العراقية اذا ماصدر القرار بالاجماع الوطني وربما سيكونون بموقع اكثر تاثير فيما لو اقرت الحكومة وحدها دون الاجماع الوطني الاستعانة بالروس.
مايهمنا في الحكومة العراقية ومايهم المجتمع العراقي ان يسترد العراق كامل اراضيه على كامل السيادة الوطنية ولوكان الامريكيون واجهوا او يواجهون نفس المصير لكانوا تصرفوا كما نتصرف ونبحث ونناقش اليوم مسالة الاستعانة بالقوة الروسية على عدونا المشترك.. الم تبحث الولايات المتحدة الامريكية مع الحلفاء والاصدقاء مجالات التنسيق والعمل الامني والعسكري المشترك ازاء الارهاب وتقديم كل مامن شانه تطويق المسالة الارهابية في العالم وتعقد المؤتمرات وتستعين بالخبرات الاجنبية في مجال مكافحة الارهاب؟!.اذا كانت الادارة الامريكية تبحث المسائل الخاصة بالحركات الاصولية والمتطرفة بهذا المستوى وتصل بالتنسيق اعلى المستويات فلماذا لانصل مع الروس لنفس المستوى ونفهم الامريكيين ان السيادة الوطنية والعمل مع الاطراف الدولية بالسياسة شيء والاستعانة المجردة من الاملاءات والاضافات السلبية شيء اخر؟!. لابد من دعوة الاطراف الفاعلة في الساحة العراقية والمشاركة في بناء الحكومة الحالية الى الاجتماع وفي حال الاتفاق على دعوة الطرف الروسي التباحث مع الادارة الامريكية بشان هذا الامر على الحكومة والرئيس ابلاغ الادارة الامريكية قرار الاجماع الوطني هذا والا فان المعركة ستطول وقد ينتهي السوريون من داعش ونحن نبقى نلوك الكلام عن اقتراب الحسم العسكري ونزول الامريكيين في قاعدة الاسد والمشاركة البرية الامريكية في الانبار عشرين عاما اخرى!. هذا الكلام الجدي يجب ان يصل الى الرئيس العبادي ويمر الى مكتبه الشخصي وعدم اعتبار المقال قصيدة شعرية او اماني محملة برؤوس نووية ادبية او اهمال ماكتب واعتباره مجرد مقال في جريدة!.

