Pdf copy 1

     التحليل السياسي /غانم عريبي
 
ما يهمنا من كل العلاقة «المميزة» مع الولايات المتحدة والاتفاقات الاطارية التي تنظم تلك العلاقة حماية السيادة الوطنية من الاختراق والعدوان وتطوير المصالح المشتركة على قاعدة تطوير الرؤية السياسية بما يدعم سيادتنا الوطنية بشرط عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبغداد.
اول امس اكدت الولايات المتحدة الامريكية على لسان ديمبسي وقادة عسكريين زاروا اربيل قبل زيارة بغداد ان العبادي لن يطلب مساعدة الروس في استهداف مواقع «داعش» في العراق قبل ان يصرح الرئيس العبادي او حتى ان يقول المتحدث الرسمي بمكتبه الدكتور الحديثي حرفاً واحداً في هذا الاطار!.
هذا الكلام الامريكي تدخل واضح وفاضح في الشؤون الداخلية العراقية جهاراً نهاراً ولا يعكس طبيعة عاقلة لدولة يفترض ان تكون عظمى وتتعامل مع بلد تعتبره مقرباً إليها وصديقاً لها في المنطقة العربية خلاف الروس الذين يتعاملون بقوة مع الاميركان وبسلاسة واحترام كبيرين مع القيادة العراقية بدليل ان بوتين بعث برسالة الى الرئيس العبادي تناول فيها قضايا المنطقة والخيارات الروسية والعراقية والتنسيق الامني المشترك واستعداد موسكو للعمل مع العراقيين في حين ولامرة «سواها» الرئيس اوباما وبعث رسالة الى المالكي او العبادي وهو مايعكس خواء او «غباء» السياسة الامريكية!.
لا اريد ان اتوقف كثيرا مع السلوك الامريكي هذا بل اقول ان التصريح الامريكي انعكاس لازمة داخل الادارة العسكرية والسياسية الامريكية اولا ومدى الانزعاج الذي يجري في هذه الادارة من السلوك والاداء والانتصارات الكبيرة التي تحققها روسيا في المنطقة العربية على السياسة والوجود الامريكي في العراق وسوريا!.
من قال ان العراق لايرغب في التعامل مع الروس للتخلص من داعش والمنظمات الارهابية الاخرى ومن كلف القيادة العسكرية الامريكية التاكيد على عدم رغبة القيادة العراقية التعاطي الامني او العسكري مع القيادة الروسية؟!.
المطلوب من العراق ومن القيادة الممثلة بالرئيس العبادي توضيح الموقف العراقي علنا من القيادة الامريكية والتاكيد لها ان العراق هو الطرف المعني بالتعاون او عدم التعاون الرغبة او عدم الرغبة في التعاطي مع الضربات الجوية الروسية في العراق ولو حيل بين العراق وبين رغباته الحقيقية لرات الولايات المتحدة الامريكية كيف تحلق الطائرات الروسية في سماء المناطق الغربية من العراق وكيف تنسحق داعش تحت تلك الضربات ولهب القصف الجوي الروسي قبل ان يرتد لاوباما طرفه!.
ادرك ويدرك كل لبيب المعاناة الحقيقية والحرج الكبير والمحنة العظمى مع الاميركان وربما كانت محنتنا مع الادارة الامريكية الحالية وسفاهة الطلعات الجوية الامريكية والستينية في سماء العراق اقوى واشد من محنة العراقيين والقيادة العراقية مع وجود هذه المنظمة الارهابية في اجوائنا العراقية.
ولوكنت مكان العبادي لكنت تصرفت كما يتصرف هو الان عبر التعقل والحكمة وعدم التعجل في اصدار الاحكام او القرارات التي توتر العلاقة مع اي طرف دولي خصوصا مع الولايات المتحدة الامريكية التي ساعدت كثيرا على دعم التطرف المحلي وكانت من بين اقوى الاسباب لمجيء داعش الى العراق عبر دعم التطرف التكفيري في سوريا وتبرير التطرف الدموي في العراق وتسميته كما اشار الرئيس اوباما الى اعتباره» نزاعا محليا».
واقعيا تعتبر روسيا الشريك الحقيقي للعراقيين في تكريس وتعزيز خيارات الدولة العراقية التي تخلى الامريكيون عنها بعد سقوط النظام العراقي في 9 نيسان 2003 لهذا كان لابد من ايجاد الافاق المعقولة التي لاتوتر الامريكيين ولاتضيع على العراقيين فرصة وجود الروس في المواجهة مع داعش في العراق. من لايفكر بهذه الطريقة اعتقد ان اهدافه بعيدة عن هدف وجود دولة عراقية تحترم نفسها لان من يحترم ارادة شعبه عليه ان يسلك كل الطرق العقلانية في الذود عن السيادة وحماية وحدته الوطنية من التفكيك الذي تنهض بمشروعه داعش في العراق وسوريا وعدد من بلدان المنطقة العراقية. على العبادي ان يفكر ان مصالح الشعب العراقي تكمن في التخلص من داعش عبر تاسيس محور روسيا العراق سوريا ايران وكل الدول التي لها مصلحة بكشف الغباء الامريكي والتطرف الداعشي في العالم.
الاسد كان ضيف بوتين قبل ليلتين.. متى نرى العبادي ضيف الرئيس الروسي بعد ليلتين؟!.

التعليقات معطلة