كاظم فنجان الحمامي
طرحت المطابع الانجليزية كتابا جديدا بعنوان (اللعبة القبيحة) من تأليف الصحفي (جوناثان كالفرت) وزميلته (هايدي بليك)، تناولا فيه فساد الصفقة القطرية التي أبرمتها مع الفيفا لشراء تنظيم مباريات كأس العالم بمبالغ طائلة بلغت حوالي (18) مليار جنيه استرليني، دفعت عداً ونقداً للمتورطين في هذه البيعة الفاسدة. وربما جاء رئيس الاتحاد الأوربي (ميشيل بلاتيني) في طليعة الذين تلقوا المبالغ المالية الهائلة، وجاء من بعده (عيسى حياتو) رئيس الاتحاد الأفريقي، ومعه عدد من أعضاء المكتب التنفيذي في الاتحاد الدولي لتحصل دويلة قطر على حق التصويت بفارق كبير عن الولايات المتحدة الأمريكية المنافس الأقوى في الترشيح.
بدأ مشوار التوريط بالاجتماع السري الذي عقده الفرنسي (بلاتيني) مع (تميم) بمباركة الرئيس الفرنسي (نيكولاي ساركوزي)، اتفقا على ضخ استثمارات بقيمة (14.72) مليار جنيه استرليني عن طريق شراء نادي باريس سان جرمان، وإنشاء شركة (بي أن سبورت)، وشراء حقوق البث التلفزيوني لدوري الدرجة الأولى.
ثم ينتقل الكتاب إلى أمريكا الجنوبية ليسلط الأضواء على (نيكولاي ليوز) العضو المؤثر في الاتحاد الأمريكي ممثلا عن الباراغواي، وكيف استلم رشاوى تقدر بحوالي (1.33) مليار جنيه استرليني، في لقاء خاص جمعه بمحمد بن همام من أجل شراء صوت الباراغواي بمباركة الرئيس (فرناندو لوجو).
وشملت القائمة (أنخيل ماريا فيار) عضو اللجنة الاسبانية، إذ تعهدت قطر بقيام الخطوط الجوية القطرية لنادي برشلونة مقابل (150) مليون جنيه استرليني، فيما حصل المسؤولون الأفارقة على (99) مليون جنيه استرليني، بينما حصلت تايلند على صفقة بقيمة (1.23) مليار جنيه استرليني، وحصل رئيس الاتحاد الارجنتيني (خوليو جروندونا) على مبالغ طائلة لتطهير ديونه المتراكمة لنظيره الانجليزي، وحصل القبرصي (ماريوس ليفكاريتس) على (27) مليون جنيه استرليني مقابل قطعة أرض باعها إلى قطر في نيقوسيا، وحصل البرازيلي (ريكاردو تيكسيرا) على (6.7) مليون جنيه استرليني مقابل رعاية مباراة الأرجنتين والبرازيل.
كان هذا ملخصا مقتضباً للأموال الهائلة التي دفعتها دويلة قطر بلا وجع قلب لشراء حقوق تنظيم المباريات الدولية، فما بالك بالأموال التي دفعتها هذه الدويلة المارقة للأوكار الظلامية الضالعة بتنفيذ العمليات الإرهابية والإجرامية والتآمرية والتخريبية في عموم الوطن العربي ؟، وما بالك بما تقوم به الآن من مشاركات فعلية وفاعلة بالتنسيق المباشر مع الحشود الحربية الأمريكية المتفانية من أجل تعزيز قوة حكومة تل أبيب، والساعية لضمان تفوق الصهاينة على العرب والمسلمين ؟.
ختاما لابد لنا من طرح أسئلتنا التقليدية التي تعودنا على طرحها كلما لمسنا وقاحة الأقطار العربية المستهترة بحقوقنا والعابثة بمصيرنا، فنقول: ألا يفترض بهذه الدويلة المحسوبة على العرب أن تمنح عشر معشار هذه المبالغ لأيتام غزة وسوريا والمدن العربية المدمرة ؟

