Pdf copy 1

       بغداد / المستقبل العراقي
كما يحصل في أي مكان بالعالم، تصبح الموارد الطبيعية نادرة حينما يتعرض بلداً ما الى نزاعٍ مسلح، وفي وقت سابق من هذا الاسبوع، وجدت دراسة جديدة، ان الخليج قد يكون اكثر خطورة في عام ٢٠٧١ بالنسبة للناس.
الشرق الاوسط هو الاكثر عرضة للمخاطر الانسانية، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه التي ستؤدي بطبيعة الحال الى صراعات فتاكة.
النظر الى سوريا والعراق بعد هيمنة مسلحي «داعش» عليهما في العام الماضي بالنسبة للعراق، فان التقارير تشير الى احتمالية تعرض البلدين الى العطش مستقبلاً، وهذا ما حذرت منه الامم المتحدة مؤخراً.
وفي العراق على وجه التحديد، هناك مناخ يهدد البلاد في خضم ازمة انسانية جاءت نتيجة لعدة عوامل اهمها الغزو الامريكي على العراق في عام ٢٠٠٣، وتأثيرات الحرب السورية عليه وظهور تنظيم داعش، الذي ادى الى فرار ملايين النازحين.
وتعتبر الامم المتحدة ان العراق لن يستطيع معالجة ازماته المائية مستقبلاً لغياب التنمية وضعفه في صد الكوارث النابعة مع تطورات الاحداث.
كيشان خودي، رئيس فريق الامم المتحدة الانمائي لتغيير المناخ والحد من مخاطر الكوارث، يقول «العراق بحاجة الى إعادة تفكير في العلاقة بين المتغيرات الانسانية والمناخ وخلق نهج جديد ومرن لمناخ جديد للسلام لدرء العنف».
ويساعد برامج الامم المتحدة الانمائي، معالجة العلاقة بين تغيير المناخ والامن البشري، عبر تطوير الاستراتيجية البيئية الوطنية الاولى في العراق، وتقييم نقاط الضعف البيئية التي تستهدف في الغالب المجتمعات المستضعفة التي تؤدي فيما بعد الى نزوح ولجوء.
وترى الامم المتحدة، انه من الواجب تطوير القدرات الوطنية وتعبئة التمويل لتعزيز إدارة المياه والتكيف مع المناخ الجديد الذي يتعرض اليه العراق الذي قد يصل الى حد الجفاف.
وفي المدى القريب، تنطوي اشياء مثل حفر آبار مياه جديدة والعمل على تحسين الصرف الصحي، وواحدة من برامج الامم المتحدة الانمائية هي توصيل خط انابيب مياه لقرية في جنوب العراق ليتوفر الماء لـ ١٥٠٠ شخص.عمل الامم المتحدة هذا، من شأنه ان ينقذ العراق من سيناريو تعرضت اليه سوريا في عام ٢٠٠٦ حينما واجهت أسوأ موجة جفاف في التاريخ، لترتفع بذلك اسعار المواد الغذائية نتيجة تضخم اقتصادي، وتعرض المزارعون الى ضغوطات ادت الى خسائر في محاصيلهم الزراعية، لتبدأ انتفاضة عام ٢٠١١ في سوريا.
ومن المؤمل ان يقدم برنامج الامم المتحدة الانمائي حلولاً لتقليل مخاطر تغيير المناخ في العراق.
المفارقة هنا، ان الامم المتحدة اطلقت في عام ٢٠١٣ تعاوناً مائياً من شأنه يقدم للعراق حلولاً لتجاوز ازمة الجفاف التي تلوح بالافق، ولكن حينما سيطر مسلحو داعش على مدينة الموصل، استولوا على سد الموصل الذي ساعدهم بشكل كبير بالسيطرة على كميات المياه الهائلة التي تغذي المناطق الشمالية للعراق، لتضطر القوات الامريكية بدعم من القوات الكرية بإستعادة السيطرة على السد إثر هجوم كثيف.
وعلى الرغم من ان المهمة كانت ناجحة، إلا ان تنظيم داعش تمكن من السيطرة مرة اخرى على سدود رئيسية على طول نهري دجلة والفرات. المزارعون الذين يعيشون هناك، ولاسيما سد الرمادي عانوا من موجة جفاف كبيرة بسبب هيمنة مسلحي داعش، فالإرهابيون لا يسمحون بتدفق المياه الى الاهوار الواقعة في جنوب البلاد لتبدأ معاناة الجنوبيين العراقيين هناك مرة اخرى، بعد ان جفف اهوارهم صدام حسين في تسعينات القرن الماضي، وفقاً للخبير المائي رعد سالم.

التعليقات معطلة