هاينينج ليو
هل ستُنجب طفلاً ثانيا؟ عادة ذلك السؤال ربما يبدو طائشاً، حتى لو كان لدي طفل أول من قبل. لكن في الصين، في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، كان كثير من الناس يطرحون ذلك السؤال بعد إعلان الرئيس تشي جينبينج أن الأزواج لن يكونوا مُلزمين بسياسة “الطفل الواحد” التي ظلت سارية منذ عام 1979. أُدخِلت هذه القاعدة في الوقت الذي كان فيه عدد سكان الصين ينمو بسرعة كبيرة، حيث خشي قادة البلاد ألا تكون الصين قادرة على توفير الموارد لجميع السكان. الآن، القيادة الحالية لديها أسباب واقعية لتخفيف هذه القاعدة. تُشير التقديرات إلى أن ربع سكان الصين البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة سوف يكون بحلول عام 2050 في عمر 65 عاما أو أكثر. في بلاد اندفعت نحو العظمة الاقتصادية من خلال الإمدادات الوفيرة من العمالة، ستصبح هناك فجوة في العمالة – والسكان الذين أصبحوا مُعتادين على تحسين مستويات المعيشة قد يتعرّضون لأوقات صعبة.
الصينيون بدون أشقاء من جيل الطفل الواحد هم الآن في منتصف العشرينات وأوائل الثلاثينات من العمر، بالتالي فقد اختارت الحكومة اللحظة المناسبة لتشجيعهم على إنجاب مزيد من الأطفال. لكن في حين يُمكن بسهولة إلغاء قاعدة، إلا أن إلغاء العواقب الإنسانية لواحدة من تجارب السياسة الأكثر شمولاً في التاريخ سوف تستغرق وقتاً أطول. وُلدت في عائلة كبيرة: إلى جانب والداي وأجدادي، كان هناك ما بين سبعة أقارب من الأعمام والعمّات والأخوال والخالات. في شبابهم عانوا جميعاً المجاعة الكُبرى والثورة الثقافية. والداي كانا في أواخر العشرينات في الوقت الذي أنشئا فيه عائلة.
وما أن بدأت العائلة حتى اضطرا للتوقف فجأة. هذا كان في عام 1981 وبالنسبة لي، لن يكون هناك أي أشقّاء أو شقيقات. وإلى أن ولد لي ابن عمي، لم يكُن لدي أي أقارب قريبين في عمري نفسه تقريباً. كانت هناك بعض المزايا؛ فلم أكُن مضطرة لمشاركة الطعام أو ألعابي المُفضّلة، وكنت أملك وصولا غير مشروط لجميع موارد والداي الضئيلة. في أجزاء أخرى من العالم، الأطفال الذين ينشأون بهذه الطريقة فقط غالباً ما يُقال إنهم “مُدلّلون”. لكن بين جيل الألفية في الصين، من الصعب حدوث مثل هذا التمييز. ربما جيلي يملك استيعابا ذاتيا أكثر من والداي. وإذا كان الأمر كذلك، فهو نقص يجب أن يتشاركه معظمنا.
هذا ليس كل ما لدينا من قواسم مشتركة. فهناك الضغط الذي يأتي من كونك الأمل الوحيد لعائلتك، الضغط المستمر للتفوّق على نظرائك، الوحدة التي تأتي من شق طريقك وحدك في العالم.
كمجموعة، تم إطلاق عديد من التسميات علينا، معظمها سلبية: الأباطرة الصغار، الشموس الصغيرة. لكن إذا كانت مرحلة الطفولة بدون أشقّاء هي واحدة من الموّدة غير المُجزأة، فإن المكافأة هي مرحلة بلوغ من رعايات غير مُجزأة. يُمكن أن يتوقّع أي زوجين صينيين أنموذجيين أن يدعما أربعة آباء كبار في السن، لا يملك أي منهم مكانا آخر يلجأ إليه. يبقى أن نرى كيف سيتحمّس هؤلاء الأزواج لاحتمال كونهم مسؤولين عن طفل ثان أيضاً. (إنجاب طفل ثالث لا يزال أمراً غير وارد. لقد تم تخفيف القواعد، لكن ليس إلغاؤها). إحدى الصديقات التي لديها ابنة بالفعل قالت إنها قد تنظر في الأمر – لكن فقط إذا تمكّنت هي وزوجها من كسب ما يكفي من المال لتحمّل التكلفة المرتفعة. وآخر، بدون أطفال، يميل إلى البقاء على هذا النحو، معللا ذلك بأن كونه والدا سيقف في طريق تحقيق أحلامه. أنا لا أعرف ما إذا كانت والدتي تمنت أثناء طفولتي لو كان بإمكاني الحصول على أخ أو أخت. لست متأكدة أنها يُمكن أن تعرف الجواب، حتى لو سألتها. إنجاب طفل ثان كان ضد القواعد، وبعد كل المتاعب التي اختبراها، لا اعتقد أنهما حتى أعادا النظر في هذه الفكرة.
لقد تم منح الناس الذين في عمري الخيار الذي حُرم منه آباؤنا. لكنه مع ذلك خيار محدود. سياسة الطفل الواحد أصبحت الآن سياسة الطفلين. إمكانات الحياة الأُسرية لا تزال مُقيّدة من قِبل السلطات. الخيارات الشخصية لا يزال يجب أن تخضع للمصالح الوطنية ولا تزال الدولة هي التي تُقرّر ما هو الأفضل.
في العقود المقبلة، لدى الصين فرصة لتسوية التشوهات الديمغرافية التي سادت خلال السنوات الـ 35 الماضية. لكن بعض الخيارات شخصية، وليس من الممكن دائما تخطيط الأشياء على مستوى بلد بأكمله. هذا هو أكبر درس لم نتعلمه حتى الآن.

