Pdf copy 1

       المستقبل العراقي / نهاد فالح
تحاول الولايات المتحدة الأمريكية ركوب موجة الانتصارات التي تحققها القوات الأمنية مدعومة بالحشد الشعبي والتي أثمرت عن تحرير مناطق  استراتيجيه كان يسيطر عليها «الدواعش» في صلاح الدين والانبار.
وتزعم واشنطن بان «تحالفها الدولي» هو من اضعف «داعش» وقطع أمداده, لكنها فتحت الباب أمام تدخلها البري, كخيار مطروح للقضاء على التنظيم نهائياً.
وتضاربت الإنباء مؤخرا عن مشاركة قوات أمريكية بعمليات تحرير الرمادي, لكن محافظ الانبار نفى  أي تدخل أمريكي, مؤكداً اقتصار دوهم على الاستشارة العسكرية.  
وقالت وزيرة سلاح الجو الأميركي ديبورا لي جيمس, أمس الثلاثاء, أن الغارات الجوية التي ينفذها التحالف الدولي»أضعفت» داعش، لكن الحملة تتطلب وجود «قوات على الأرض» للقضاء عليه.
وزعمت الوزيرة في تصريح صحفي على هامش فعاليات معرض دبي للطيران, بان «غارات التحالف الدولي دفعت «داعش» إلى التراجع في المناطق التي كان يسيطر عليها بالعراق», مشيرة إلى أن الضربات الجوية استهدفت مراكز القيادة والتدريب, والمعدات، والمخازن، مما أسفر عن مقتل آلاف الإرهابيين، من بينهم قادة بارزون». واعتبرت ان «القوة الجوية مهمة جدا, يمكنها القيام بالكثير، لكن لا يمكنها القيام بكل شيء. في نهاية المطاف لا يمكنها أن تشغَل أراضي، وبشكل شديد الأهمية، لا يمكنها أن تدير أراضي».
ومضت جيمس بالقول, «نحتاج إلى قوات على الأرض، يجب أن تكون ثمة قوات برية في هذه الحملة».
وتقود واشنطن منذ شهر آب 2014 تحالفا دوليا ينفذ ضربات جوية ضد تنظيم «داعش»في العراق.
وتواجه ضربات  «التحالف الأمريكي» انتقادات واسعة من قبل بغداد, حيث يعتبرها قادة الحشد الشعبي «عديمة الجدوى», بينما تحدثت مصادر أمنية عن قيام «التحالف» بإنزال مساعدات لمناطق خاضعة لسيطرة «داعش».    
ويتواجد في العراق نحو 3500 جندي أمريكي ينفذون مهمات استشارية وتدريبية للقوات الأمنية .
وتأتي الرغبة الأمريكية الجامحة بالتدخل البري في العراق في الوقت الذي اخذ تنظيم «داعش» يلفظ أنفاسه الأخيرة, فبعد أن تلقى التنظيم هزيمة نكراء في صلاح الدين, تقف القوات الأمنية على أعتاب نصر قريب في الرمادي, بينما تجري التحضيرات لمعركة الحسم بالموصل.  
وبهذا الصدد, قال رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حاكم الزاملي «لا يفصلنا عن تحرير الرمادي عاصمة الانبار سوى وقت قصير جدا، وهو ضمن حسابات عسكرية خاصة تتعلق بالهجوم وتفكيك العبوات المزروعة بالطرقات والبنايات».
وأضاف أن الرمادي أصبحت مطوقة من جميع الجهات وتحت مرمى الطيران الجوي والقوات الامنية وتحريرها اصبح « قاب قوسين او ادى».
وقال العقيد خالد علي من قيادة الجيش العراقي بالأنبار «وضعت قواتنا خطة تضييق الخناق على عناصر داعش بالفلوجة معقل المتطرفين وقتلت 14 إرهابيا بينهم القيادي ابو عروبة الشامي، وقتلت 10 دواعش في جزيرة الخالدية شمال الرمادي 80 كلم غرب بغداد».
وأضاف انه في الأيام المقبلة سوف تتحرر الرمادي كمرحلة اولى لتحرير باقي المدن غرب البلاد ومن ثم التوجه لتحرير الموصل من الإرهاب.
في الغضون, أكد الباحث الفرنسي المتخصص في شبكات تمويل الإرهاب جان شارل بريسارد، إن داعش بعد سنوات الثروة، دخل في الفترة الأخيرة مرحلة تجعل أقرب إلى الإفلاس منه إلى شبكة الجريمة الغنية السابقة». وأوضح الخبير الفرنسي ، إن داعش فقد الكثير من قدراته السابقة، على الإغراء والاستقطاب، فبعد أن كان يعد الوافدين عليه بزوجة وسلاح وسيارة والاتصالات والراتب المدفوع بالدولار, أصبح اليوم عاجزاً عن الوفاء بالكثير من التزاماته السابقة.
ويُضيف بريسارد «تراجعت قدرات داعش المالية بشكل متسارع وكبير، فانهارت مداخيله من بيع النفط المهرب 45بالمئة بين 2014 و2015، ولم تعد تتجاوز في أفضل الأحوال 600 مليون دولار في مقابل 1.1 مليار دولار، كما تراجع الإيرادات من الغاز بـ28بالمئة لتستقر في حدود 350 مليون دولار مقابل 489 مليون دولار، بسبب تراجع أسعار النفط والغاز والغارات المدمرة على الآبار والحقول الخاضعة له».
واضطر التنظيم إلى قسمة رواتب عناصره على خمسة، فتراجعت الرواتب من 500 دولار سابقاً إلى 100 فقط، إن توفرت.
وأكد جان شارل بريسارد، أن التنظيم ورغم كل الدعاية والترويج الضخم الذي يتمتع به لم يعد يتمتع على الأقل بكل الموارد المالية الضخمة التي من أهم أسباب نجاحه، وأضاف أن تقرير مركز الدراسات حول الإرهاب الذي يرأسه سيصدر في الأيام القليلة القادمة تقريراً تفصيلياً عن انهيار امبراطورية داعش المالية أسبابها ودواعيها. 
ويؤكد الخبير الفرنسي أن اقتراب داعش الإفلاس، يجد تفسيره النسبي في توجه التنظيم السريع والمتزايد نحو الاعتماد المكثف على اقتصاد الجريمة المتكاملة، بسرقة رواتب الموظفين الحكوميين في العراق.

التعليقات معطلة