Pdf copy 1

ناهد السيد 
الحضارة المعمارية مرآة الأمم – هذه المقولة التى نعلقها على صدورنا حرزا لم نعمل بها مطلقا وبدلا من الاهتمام بطابع معماري يعكس الحضارة المصرية أصبحنا نعبث بالتاريخ وندعى إننا نتميز بمزج الحضارات واعتبرنا أن ما نفعله فى ا لمعمار مزيج حضارات ، وعشوائية مقصودة ، ونحن فى حقيقة الأمر نجرده من معنى الحضارة أصلا
حتى وصلنا به الى (إنشاء)،كلمة مجردة من كافة معالم العمارة والتي تتضمن فقط ( رص ) الطوب  وبالتالي اختفت مفردات العمران والمعمار والعمارة ليحل محلها مبنى أو عقار، تلك المفردات التى لم تكن تعنى فقط (مبنى) وأنما فى معناها الاشمل هى علاقة المبنى بما حوله من مخططات طرق وتهوية وعلاقته بالشمس والانارة  وراحة الجار والى آخره من المفردات الإنسانية التى أكدت عليها العمارة والتى على أساسها تم بناء الحضارة المعمارية ،وتركنا هذه الجوهريات واهتممنا بالشكل الخارجي الذى كان يطلق عليه واجهه فقد أصبح خاضعا لذوق ( العميل) ولا أثر مطلقا لأساسيات العمارة أو ألف باءها التى حفظناها عن ظهر قلب بأن المعمار يجب عليه  احترام  الطبيعة البيئية التى تحيط بالمبنى ،و الالتزام بمخاطبة المبانى من حولها ، وضرورة التناغم بين استخدامات المبنى و موقعه ، ومحاولة استغلال الطبيعة لخدمة المبنى من حيث التهوية والحرارة والانارة
هذه المفردات الأساسية  ابتعدنا عنها كثيرا وأصبح لكل شركة طابعها الذى ينعزل عمن حوله ، و بمرور زمن طويل كنا قد أسسنا  تلك  العشوائية المنظمة ، او المباني الذكية وأصبحنا نخطط حاليا لعشوائية أخرى تتضمن ظاهريا مبان مطابقة للمواصفات التكنولوجية والسمارت بيلدنج  او البناء الذكي الذي يتواصل مع الشمس لاستغلال دفئها وإنارتها وطاقتها واستخدام خامات صديقة البيئة فى البناء إلى آخره من التفاصيل المتطورة فى البناء –ظاهريا – في غفلة عن العناصر الأساسية التى تتضمن تأسيس بنية تحتية للشوارع والطرق والمباني الحيوية حتى لا نقع فى مشكلات تفسد ذكاء المبنى وبالتالى و – بعيدا عن وجع الدماغ وحيرة البيضة الاول ولا الفرخة – فأننا من الطبيعى ان نلجأالى البناء الذكى – ظاهريا – فى الأماكن المؤهلى لذلك والتى تناسب شريحة اجتماعية محددة أما ما طالته العشوائية القديمة فمعها الله ليس إلا .

التعليقات معطلة