Pdf copy 1

      حسين جاسم الخزاعي
يلعب الاعلام دورا مهما في توفير السند المطلوب لدعم سياسات وبرامج المؤسسة التي يمثلها ، والتي تنطلق من اهدافها سواء المرحلية او الاستراتيجية.من هنا جاء اهتمام المؤسسات ( احزاب ، منظمات ، شركات ، وغيرها ) بالاعلام واعطاءه الاولوية في الاهتمام والدعم وتسخير كل الامكانات المادية والمعنوية له.يعتمد تنظيم داعش في تحقيق اهدافه على ركيزتين اساسيتين هما العمل المسلح والاعلام ، ويعمل على تسخير كافة الفعاليات والانشطة الاخرى في خدمة هاتين الركيزتين كالتمويل والتجنيد والعمل التقني والحماية الامنية وغير ذلك. 
لقد اسست التنظيمات الجهادية المسلحة في العراق عدة مؤسسات اعلامية لتدعيم سياسات تنظيماتها ، واكثر تلك التنظيمات هي تنظيم داعش ، فلقد اسس في دولته المفترضة وزارة خاصة للاعلام لها عدة مؤسسات مثل مؤسسة الفرقان والفجر ، كما نجح في بث اصدارت دورية كصليل الصوارم .. وغيرها.
ان المتابع لادبيات التنظيمات الجهادية المسلحة يدرك جليا انها تهدف بالدرجة الاساس الى تحقيق الاحباط عند العدو وجعله يشعر بالياس من مقارعتها ، وذلك من خلال تكثيف وتنويع وتوسيع العمليات المسلحة الخاطفة ذات الاثر المادي والمعنوي البليغ ، معتمدا في ذلك على المجاميع المسلحة الصغيرة التي انشأها في المناطق التي ينتخبها ، وقد اطلق على تلك المجاميع بمجاميع ( النكاية والانهاك ) والتي يطلق عليها في العراق المفارز ، وهذه المفارز بدورها تتفرع عن مايسمى بالقواطع وهو لفظ يطلق على مساحة جغرافية محددة داخل الولاية .
يشارك اعلام داعش مشاركة فاعلة في تلك العمليات لدرجة ان الاعلاميين يرافقون المفارز اثناء العملية الارهابية ويقومون بتصويرها ومنتجتها لتعرض في اصدارات التنظيم . كما ان الاعلام في داعش يقوم بتصوير واخراج العملية الانغماسية ( الانتحارية ) بالكامل فيبدأ من تصوير الانغماسي قبل ذهابه للعملية وقراءة وصيته الى حد التنفيذ وتفجير نفسه .
كما يتعمد اعلام التنظيم في تصوير مشاهد غاية في الوحشية والرعب ، كالذبح والحرق والصعق بالكهرباء والاغراق وغيرها من الافعال ، وذلك لخلق حالة الاحباط والرعب عند المتلقي والمستهدف ، وكذلك يظهر المنفذين للعمليات الارهابية وهم في حالة انتشاء وثبات همة ورباطة جأش وبأزياء سوداء مرعبة .
يمكن القول بأن استراتيجية اعلام داعش تهدف بصورة عامة للاتي:
1. التعريف بصحة المنهج العام للتنظيم ومطابقته للنهج الاسلامي الحنيف – بحسب اعتقادهم- وذلك من خلال الاستشهاد بالايات القرانية والاحاديث المؤيدة لما يذهبون اليه من معتقد وافعال ، وساندين ذلك بالحوادث التاريخية الاسلامية ، وكذلك من خلال سرد سيرة شهداء وابطال الاسلام ومقارنتها بسير وقصص قتلاهم وابطالهم .
2. التعريف ببطلان منهج العدو واثبات انحرافه عن العقيدة الاسلامية وكفره بها ، وكذلك محاولة اثبات هزالته وضعفه وفساد مؤسساته ، وتحييد ايجابياته وتعميق سلبياته .
3. التعريف بالانشطة والانجازات والانتصارات الخاصة بالتنظيم ، وذلك من خلال تصوير العمليات المسلحة الناجحة والتي تمتاز بالشدة والاثخان ، وتصوير بقية الانشطة كمبايعة العشائر لهم واندماج المدن والقرى معهم ، واخذ البيعات والاستتابات من المنظمين الجدد ..الخ.
4. التجنيد والكسب ، من خلال الهاب الحماس لدى الشباب المسلم الطامح للجهاد ، وذلك من خلال بث الخطب الحماسية الجهادية لكبار قادة التنظيم التي تحث على فضل الجهاد عند الله والفوز بالجنة ، وكذلك من خلال تصوير مظلومية المسلمين في بلدانهم ، وبيان طغيان قادتهم ، ومن خلال التحريض الطائفي الذي يصور ظلم طائفة لطائفة اخرى .
لقد نجح للأسف الاعلام الداعشي ولايزال في اقناع الكثير من المتلقين في التأييد والانضمام الى تنظيمه ،  كما نجح اعلام تنظيم داعش في مسالة التجنيد الالكتروني او التجنيد عن بعد دون اللقاء المباشر وطور تلك الظاهرة الى ان اسس لظاهرة (الذئب المنفرد ) التي تجعل من المتلقي ينفذ كل ما يطلب منه ، من صنع القنبلة او الحزام الناسف الى تفجير نفسه .السؤال المهم هنا : هل استطاع الاعلام العراقي مواجهة الاعلام الداعشي عبر السنين التي مضت ؟
الجواب للاسف لم يستطع اعلامنا المضاد ان يؤثر بشكل جدي في المواجهة ، الا اننا نستطيع ان نؤشر وبخجل ان ظاهرة الاعلام الحربي وتواجد المراسل في ساحة القتال لنقل الحقيقة وبيان زيف بعض اصدارات داعش مثل خطوة ايجابية بالاتجاه الصحيح للاعلام ، وكما نؤشر على ايجابية الاعلام في عرض الاعترافات الخاصة بالمتهمين وبيان ندمهم واسفهم على الانتماء للتنظيم وارتكابهم للجرائم وضياع مستقبلهم ومصيرهم ، لان ذلك يمثل اثر نفسي كبير على بقية افراد التنظيم اللذين لايزالون احرارا ، كما يؤثر جدا في عوائل هولاء المتهمين من الناحية الاجتماعية .
ينبغي على الاعلام العراقي ان يعمل على مواجهة كل هدف من اهداف الاعلام الداعشي التي ذكرناها انفا ، وبخطة موحدة شاملة ، ليكون اعلاما استراتيجيا هادفا ذا سياسات وبرامج واضحة ومدروسة وبمدد محددة ، ليصل الى نتائج مؤثرة وفاعلة في مواجهة ماكنة اعلامية ضخمة كاعلام داعش ، والتي اذا مانجح الاعلام العراقي في مواجهتها ، فانه سيضرب ركيزة اساسية من ركائز تنظيم داعش ، والتي بدونها يصبح تنظيما خاويا ، لايملك وسيلة ناجحة للاتصال بالمستهدفين ، ولايستطيع تدعيم برامجه وسياساته الارهابية في المنطقة والعالم .

التعليقات معطلة