ولفجانج مونشاو
واحدة من النتائج الحتمية للهجمات الإرهابية على باريس هي أن فرنسا ستحتاج إلى مزيد من الإنفاق على الأمن، خاصة الاستخبارات. كذلك ستفعل معظم الدول الأعضاء في منطقة شنجن. شنجن هو اسم منطقة التنقل بدون جواز سفر التي تتكون من 26 بلدا أوروبيا، بما في ذلك 22 دولة في الاتحاد الأوروبي. في الأسبوع الماضي أصبح واضحاً أن شبكة الأمن التي من المفترض أنها تعمل بهدوء وكفاءة في خلفية منطقة شنجن غير ناجحة. موت عبدالحميد عبود خلال مداهمة الشرطة لضاحية سانت دينس في باريس كان في أحد المستويات نجاحا كبيرا. فقد تمكنت الشرطة من الإرهابي المُشتبه فيه الذي نسّق هذه وغيرها من الهجمات. على صعيد آخر، موته كان أيضاً صدمة سيئة. ماذا يقول هذا عن منطقة شنجن إذا كان أحد المجرمين الأكثر ملاحقة في العالم قادراً على التحرّك بحرية بين سورية وفرنسا وبلجيكا؟ هذا ليس من المفترض أن يكون مُمكناً. من حيث المبدأ هناك نوعان من الإصلاحات. إصلاح منطقة شنجن، أو العودة إلى الأنظمة الوطنية. كلاهما سينجح. الأول سيكون فعّالاً من الناحية الاقتصادية، لكن من الصعب إنجازه سياسياً. الثاني أسهل من الناحية السياسية، لكن من شأنه أن يُشكّل صدمة إنفاق على نطاق الاقتصاد الكلي بالنسبة إلى كثير من البلدان. إصلاح منطقة شنجن يجب أن يتعدّى جدول الأعمال غير الطموح لوزراء العدل والداخلية، الذين التقوا يوم الجمعة الماضي للنظر في بعض المقترحات العملية. المشكلة في منطقة شنجن أنها في غضون بضعة أسابيع فقدت أكبر أصولها: ثقة السكان. من الواضح أن الرئيس فرانسوا هولاند لم يثق بالنظام. وإلا لماذا أعاد فرض الرقابة على الحدود؟ حتى تتمكن منطقة شنجن من استعادة الثقة، يجب أن تكون الرقابة على الحدود الخارجية المشتركة من المستوى الموجود لدى أفضل الدول الأعضاء، وليس من المستوى المتوسط غير المتقن في الاتحاد الأوروبي. الاتحاد الأوروبي يُدير وكالة ـ فرونتكس ـ قائمة في وارسو، مُكلّفة بتنسيق السياسة والحفاظ على المعايير. لكن الأهم من ذلك، كل بلد في منطقة شنجن مسؤول عن الحفاظ على مراقبة الحدود الخارجية الخاصة به. الحدود الخارجية لليونان، مثلا، هي أيضاً جزء من الحدود الخارجية المشتركة لمنطقة شنجن. وكالة فرونتكس لا تملك الموارد حتى لأداء عملها المحدود بشكل صحيح، ناهيك عن أن تكون بمثابة وحدة لمراقبة الحدود على المستوى الاتحادي، وهو الأمر المطلوب فعلا. أمريكا لديها دائرة “خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية”، التي هي جزء من وزارة الأمن الداخلي، وقوات حرس السواحل الأمريكية، التي هي فرع من فروع القوات المُسلّحة. أما في أوروبا، فنحن نعتمد على موظفي الخدمة المدنية الذين يتبادلون المعلومات فيما بينهم، أو لا يفعلون – كما تبيّن.الاتحاد الأوروبي سيعبث بمنطقة شنجن، لكن لن يُصلحها. هل يبدو هذا الأمر مألوفاً؟ عندما بدأت أزمة منطقة اليورو كان هناك عدد قليل من التدابير الجريئة التي من شأنها توفير العلاج. لكن لم تكُن هناك أغلبية سياسية للتوصل إلى حل على مستوى اتحادي لأزمات القطاع المصرفي والسندات السيادية. فلماذا يفعل قادة الاتحاد الأوروبي ما هو صحيح لمنطقة شنجن، في حين فشلوا في فعل ذلك لمنطقة اليورو؟ سيكون البديل هو السماح لمنطقة شنجن بأن تذوي، وأن تعود الأنظمة الخاصة في بلد، وتنفيذ التغييرات الضرورية في الداخل. هذا ما أتوقع أن يحدث. وهو ليس خياراً سيئاً. سينجح لأن الدول الأعضاء لا تزال تملك البنية التحتية الأساسية الخاصة بها في مكانها. بالطبع، تشغيل شبكات الاستخبارات الخاصة بالبلدان الـ 26 وضبط النظام على حدودها الداخلية سيكون أمرا يفتقر إلى الكفاءة بشكل رهيب. طول الحدود حول فرنسا وألمانيا وحدهما نحو ثلاثة آلاف كيلو متر لكل منهما. وحدود الأراضي الخارجية لكامل منطقة شنجن 8800 كيلو متر فقط. إذا انهار أمر من المستحيل إصلاحه، فسيكون هناك كثير من الأجزاء، وكثير من الحواف البارزة. والحدود الداخلية ستعود.

