“السداية” أو المنسج هو ذلك المحمل الذي تصنع عليه المنسوجات الصوفية. كان متواجدا بكثافة في البيوت العربية قديما، فهو أداة الحرفيات لصناعة السجاجيد ومستودع أسرارهن ومواهبهن وبه يعبرن عما يختلج داخلهن بأسلوب فني وذوق متأثر بما تعلمنه من جداتهن ومن بيئتهن الثقافية. غير أن المنسج اليوم، كما السجاجيد الصوفية المصنوعة بالطرق التقليدية، يكاد يندثر وهو ما دفع حرفيات جزائريات إلى محاولة حفظ الحرفة من الزوال عبر تلقينها للأجيال القادمة.صناعة الصوف والنسيج والسجاد بالطرق التقليدية ظلت في المجتمعات العربية مرتبطة بالمرأة. وهي حرفة مثلت لعقود مصدرا للدخل للنساء في البيئات المحافظة وخاصة في الوسط الريفي، وفي الآن ذاته كان النسيج مجالا تطلق فيه النساء مواهبهن في الرسم والتلوين واختيار الأشكال.
لكن اليوم تواجه هذه الحرفة اليدوية مخاطر الاندثار مثل العديد من الصناعات التقليدية، رغم دورها في حفظ الهوية والخصوصيات الفنية والثقافية لكل منطقة تتواجد فيها.وتسعى النساء الجزائريات إلى الحفاظ على حرفة نسج السجاد بالطرق التقليدية أو كما تسمى محليا الزربية، وذلك عبر تمسكهن بهذه الحرفة وسعيهن لترويجها والتعريف بها وخاصة عبر محاولة توريث تقنياتها ومراحلها وأدواتها لأجيال المستقبل، حتى لا يتوقف إنتاجها وتظل متواجدة في الاستعمالات اليومية وفي الديكور المنزلي ولا تقف عند استحضار ذاكرة التراث الفني.
زربية بابار سميت نسبة للقرية التي تصنع فيها الواقعة في محافظة خنشلة التابعة لمنطقة الأوراس في الجزائر، وتعد أشهر أنواع الزرابي الصوفية الجزائرية وأرفعها سعرا.فعندما تتكلم نساء منطقة الأوراس وعجائزها عن “السداية” و”النغادة” و”الخلالة” و”القرداش” و”المقص” و”الخيط” و”الصوف” فهن يحضرن أدوات ولوازم نسج الفراش أو الزربية. أما إن تحدثن عن “الدراقة” و”العقدة” و”الحولي” فهن يقصدن أشهر أنواع زربية بابار الضاربة في عمق وتاريخ الشاوية والأوراس والمميزة بشكلها وألوانها الأصيلة والمعبرة عن الحال مثلما تصفها أمهات وجدات احترفن نسج الزربية البابارية.
الفتاة الأوراسية كانت تعبر عما يخالجها من مشاعر الفرح أو الحزن بما ترسمه من أشكال في الزربية التي تنسجها حتى أن الصبيَّة إن أرادت الزواج واستحت من أهلها تعبر عن ذلك الشعور برسم أو شكل تجسده في زربيتها يعكس ذاتها ورغباتها.
كما أن أصالة الزربية البابارية تعكس حياء وحشمة أهلها الذين كانوا يستعملون أحد أنواعها وهو زربية “الدراقة”، من (الدرقة بالعامية) والخفية والتخفي باللغة العربية، في الفصل بين النساء والرجال داخل المنزل الواحد. كما تؤثث بها الخيام كميزة للشهامة.