جاي تشازان
يرغب شعبان خيما، مدير لتكنولوجيا المعلومات من كوسوفو، في الحصول على شيء واحد فقط في هذا الموسم البهيج: أن يكون قادرا على البقاء في ألمانيا، لكن فرصه هناك ضئيلة، وآخذة في التضاؤل.يقول الرجل البالغ من العمر 32 عاما “إذا كان علي العودة، فإن هذا يعني الموت بالنسبة إلي. مستقبلي هنا، وليس في كوسوفو”.
يعتبر خيما ضحية للنهج الجديد الصارم الذي تتبعه ألمانيا مع المهاجرين من منطقة البلقان. في الوقت الذي فتح فيه البلد أبوابه أمام اللاجئين من الحرب في سورية، فإنه يغلقها أمام الأشخاص المقبلين من بلدان كألبانيا وكوسوفو. ويواجه آلاف من المهاجرين، الذين عاش عديد منهم هنا طوال أشهر، احتمالات إن لم يكن مخاطر الترحيل.
يعتبر هذه النهج الجانب المغاير أو الوجه الآخر من “ثقافة الترحيب” في برلين، التي تجسدت في قرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في أيلول الماضي، تجاوز قواعد اللجوء والسماح لآلاف اللاجئين العالقين على الحدود الهنجارية بالدخول إلى ألمانيا.
كانت هذه خطوة عملت على انقسام أوروبا واكتسبت الانتقادات اللاذعة من المعارضين المحليين، الذين كانوا يخشون أنها قد تشجع فقط على مزيد من الهجرة غير المنضبطة.
تعتبر استراتيجية البلقان في جزء منها استجابة لهؤلاء النقاد. الفكرة هي الحد من التدفق عن طريق استئصال المهاجرين الذين يأتون لأسباب اقتصادية وإرسالهم إلى أوطانهم.
في الواقع، ارتفع عدد عمليات الإعادة باطراد: بحلول نهاية شهر تشرين الثاني نوفمبر) الماضي، كان قد تم ترحيل وإبعاد أكثر 18 ألف شخص هذا العام، مقارنة بنحو 11 ألف شخص أبعدوا في عام 2014.
مع ذلك، فإن المخطط الألماني الكبير للأمور، لا يقدم هنا إغاثة تذكر. من المتوقع أن تكون ألمانيا قد سجلت مليون شخص من طالبي اللجوء مع نهاية العام، واللاجئون الجدد يواصلون قدومهم.
مع ذلك، لن يكون خيما من بين الذين يُسمح لهم بالبقاء، حيث تم نقله هو وزوجته وابنته أخيرا إلى ثكنات سابقة للجيش الأمريكي في بلدة بامبيرج في بافاريا، التي تم تحويلها إلى مخيم للمهاجرين البلقان الذين ينتظرون الترحيل.
تظهر على وجهه معالم القلق الواضح، وقد أمضى في ألمانيا عشرة أشهر ويخشى الآن العودة إلى وطنه. يقول “إنها كارثة هنا. حيث يمكنك الحصول على عمل أو الحصول على علاج طبي فقط إذا دفعت رشوة”.
أنشئ مخيم بامبيرج لأن البرلمان الألماني شدد قانون اللجوء السياسي في البلاد، بوضعه كوسوفو وألبانيا والجبل الأسود على قائمة بلدان المنشأ “الآمنة”: حيث إن طلبات اللجوء من تلك البلدان سيتم اعتبارها من الآن فصاعدا “لا أساس لها على الإطلاق”.
وهنالك مزيد من التغييرات التي حلت مكان المدفوعات النقدية التي يتلقاها المهاجرون مع المزايا العينية، مثل قسائم السلع الاستهلاكية أو تذاكر لركوب الحافلات. يؤوي مخيم بامبيرح 850 لاجئا، معظمهم أحضروا إلى هنا من مساكن مؤقتة منتشرة في جميع أنحاء بافاريا، أو تم التقاطهم من قبل الشرطة المحلية. إنه مكان متقشف: حيث يشتكي المقيمون فيه من الطعام والمصروف الضئيل البالغ 200 يورو شهريا.
يقول نظمي، رجل ألباني في العشرينات من عمره “يغادر كثير من الناس بمحض إرادتهم، لأن الظروف هنا سيئة للغاية. إنهم يعطوننا السلامي ثلاث مرات يوميا”.
يقول المسؤولون المحليون “إن الأمور ليست سيئة للغاية، وفق ما يزعم نفر كثير من اللاجئين. هنالك مدرسة ومكان للعب ومركز طبي في الوقت الذي يقدم فيه الصليب الأحمر ملابس مستعملة. ربما يكون مكان الإقامة مزدحماً، لكنه على الأقل مكان دافئ وجاف. ويعتبر المخيم أيضا، من أحد الجوانب، أداة للدعاية”.
يقول ستيفان كراج، من حكومة فرنكونيا العليا، المسؤول عن الموقع “يأتي الناس إلى ألمانيا ظنا منهم أنهم سيحصلون على مئات اليوروات، وقطعة أرض، وعمل. هذه المنشأة ينبغي أن تساعد على تقديم صورة واقعية لألمانيا لدول البلقان”.
يقول النقاد “إن الصورة مشوهة عمدا”. تقول سيلفيا شايبله، التي تعمل في مؤسسة خيرية محلية للاجئين “إنه نظام ردع وعزل وتحديد للإقامة مثل أحياء اليهود، وهي أمور ظننت أنها لم تعد ممكنة في ألمانيا”.
يجري تسجيل كل وافد جديد إلى المنشأة وإجراء مقابلة معه من قبل مسؤول رسمي من الوكالة الإتحادية الألمانية للهجرة، الذي يعرف باسم “المقرر”. الذين يُرفَض طلبهم للجوء يمكنهم الطعن والاستئناف.
إذا فشل ذلك، يتم تسليم قضيتهم إلى وكالة حكومية تقوم بترتيب أمور عودتهم إلى ديارهم. يستغرق أمر معالجة طلبات اللجوء شهورا: تهدف بامبيرج إلى خفض المدة تلك إلى نحو عشرة أيام عمل. حتى الآن، لم يسمح لأي شخص ضمن المعسكر بالبقاء في ألمانيا.
يعترف كراج بأن المزاج العام في المخيم “كئيب جدا، الناس يعرفون سبب إرسالهم إلى هناك، وأنه من المحتمل جدا أنهم سيحصلون على قرار سلبي”.
منذ افتتاح المخيم في أيلول (سبتمبر) الماضي، عاد 463 مقيما طواعية إلى وطنهم وتم ترحيل 170 منهم. الخطة هي توسيع القدرة الاستيعابية لتصل إلى 1500 شخص مع نهاية العام وإلى 4500 مع نهاية شهر آذار (مارس) المقبل. سيكون في ألمانيا في النهاية ما يصل إلى خمسة من المخيمات من هذه الشاكلة.رئيف زيلينكوفيتش، البوسني في العشرينات من عمره من توزلا، يستعد لتلقي الأنباء السيئة. خلافا لمعظم سكان المخيم، يتكلم الألمانية بطلاقة. يقول “كل ما أريده هو أن أتمكن من العمل هنا، لا أريد أي مزايا أو استحقاقات. فقط أريد أن أكون كالآخرين. أريد مستقبلا”.

