كولبرت كينج
تمثل القصة التي برزت الأسبوع الماضي في كينيا، مجسدةً معاني التعاطف والإيمان الراسخ والشجاعة، ترياقاً مثالياً لعام مسموم في أرجاء العالم. فيوم الاثنين الماضي، هاجمت جماعة «الشباب» الإرهابية حافلة وأجبرتها على التوقف في مدينة مانديرا الكينية. وصعد الإرهابيون إلى الحافلة وأمروا الركاب المسلمين والمسيحين بالانفصال. وكان هدفهم هو قتل المسيحيين. وكانت الحركة قد فعلت ذلك سابقاً عندما قتلت 148 شخصاً في جاريسا بكينيا، في أبريل بعد أن سألتهم عن دينهم. وكثير من هؤلاء الضحايا كانوا مسيحيين. وفعلت ذلك أيضاً في نوفمبر من العام الماضي، عندما قتلت 28 راكباً كانوا يستقلون حافلة متجهة إلى نيروبي. بيد أنها هذه المرة كانت مختلفة، فبحسب رواية «نيوزويك»: قال «عبدي محمود»، وهو راكب مسلم: «أعطينا بعض غير المسلمين ملابسنا الدينية ليرتدوها في الحافلة لكي لا يتم التعرف عليهم، وبقينا متلاحمين سوية»، مضيفاً: «هددنا المسلحون بإطلاق النار علينا جميعاً، لكننا رفضنا وحمينا إخواننا، وفي النهاية غادروا وتركونا، لكنهم هددوا بأنهم سيعودون».
وأكد الحاكم المحلي، علي روبا، هذه الرواية في حوار مع صحيفة «ديلي نيشن» الكينية. وقال: «رفضوا الانفصال عن غير المسلمين وأخبروا المهاجمين: إما أن يقتلوا الجميع أو يذهبوا». وبحسب الصحيفة كان على متن الحافلة 62 راكباً. ووقف المسلمون في وجه الإرهاب. وفي ظل هذه الأوقات المفعمة بالتعصب، تبدو أعمال بعض المسلمين في وجه كراهية «الشباب» المسمومة، ملهمة.
والدرس الأكبر الذي يتعين علينا تعلمه في هذا العالم المتصدع، خاصة هنا في أميركا، يرتبط بمحاولة فهم الظروف الإنسانية للآخرين، وأن نضع أنفسنا في مكانهم، وأن نتحمل ما يتحملونه. فالمسلمون على متن تلك الحافلة شعروا بما شعر به الركاب المسيحيون وخوفهم وآلامهم، وكان دافع هؤلاء الذين عرّضوا حياتهم للخطر هو التعاطف الذي يبدو غير متوافر في هذه الأيام.

