ماجد الحسناوي
من المعروف أن كل دولة تسترشد في علاقاتها مع غيرها بمصلحتها الخاصة وإذا كان الأمر كذلك فما هي مكانة الأخلاق في هذا التعامل الدولي وهناك مجموعة من المبادئ والقواعد يُطلق عليها أسم القانون الدولي لعلاج بعض الخلافات الدولية والتي تعترف باحكامه وتتبع قواعده فيما يقع بينها من خلافات ولكن كثيراً من وصاياه واحكامه لانه ليس هناك قوة تنفيذية لمقاومة الخروج على احكامه وهو لم يزد عن كونه مجموعة من المبادئ الأخلاقية اتفقت الامم المتحدة على أن تتبعها ولكن عدم وجود عقوبة عند مخالفتها وأصبحت لا يحسب لها حساب وعند التسليم بأن العلاقات الدولية لا تراعي سوى مصلحتها وأصبحت آداب الغابة هي السائدة في تناول الخلافات الدولية في الوقت التي ظهرت فيه أسلحة الدمار الشامل والقنابل الذرية ووسائل التخريب فيجب البحث عن علاج لكي لا يتعرض مصير الإنسانية للزوال والفناء في نوبة من المخاطرة في الجري وراء المصلحة الذاتية وإهدار حقوق الغير وعدم معالجة الامور في ضوء العدالة وحسن التفاهم وإن باعث الامل في نجاح المحاولات للتصدي لخطورة اتجاهات الفناء والدمار والتسلط هو الدافع الاخلاقي وإن قوة الجيوش وحدها لا تنفع باستهاض العزائم بقيم اخلاقية يجعلونها أمامهم وأن الأفكار الاخلاقية والقوى الادبية لها تأثير في تحريك الأمم للذود عن كيانها ومن الخطأ الاعتقاد بأن الدوافع المادية وحدها المحرك الوحيد وإذا اعتقدنا أن القادة والزعماء يعملون على إثارة الحماسة الاخلاقية ليخفوا وراءها السعي وراء الغايات الدنيوية وحب الغلبة والسيطرة والاستعلاء ويمكن القول أن المستوى الاخلاقي في سلوك الأفراد علاقاتهم بعضهم ببعض وان الدوافع الاخلاقية تعمل بالمستوى الدولي لتقضي على الفوضى في تناول المشكلات الدولية والتفاهم بين الامم محل الخلافات التي تؤدي إلى نشوب الحروب المخربة والثورات الدامية وانقاذ العالم من الدمار وان الأمة التي تناصر الحق وتؤيد العدالة تقدم خير الامثلة لغيرها من الامم وتكون قدوة صالحة وأن الامم المتحدة أخفقت في أداء رسالتها لأنها لن تظفر بالتأييد اللازم من الدول القوية وهذه الدول لم تقبل أن تفضل المصلحة الأممية على مصالحها الخاصة والذاتية والألتزام بقواعد وسلوك الأخلاق والآداب يجنب العالم قبل فوات الأوان وضياع الفرصة ويلات الحروب التي أصبحت في هذا العصر تهدد مستقبل الإنسانية.

