المستقبل العراقي / فرح حمادي
يبدو أن آل سعود سيمضون أكثر في التخبّط، بينما يواجههم العالم بالإدانة، وهي غير كافية للخلاص من هكذا نظام، إلا أنّها تشجّع بشكل كبير على الخلاص منهم في المستقبل، لاسيما وأنّهم أخذوا يحفرون قبورهم بأيديهم من خلال السياسات الوحشية التي ينفذونها بحقِّ السعوديين والعرب بشكل.
وفي تطورات إعدام الشيخ نمر النمر، كشف محمد النمر شقيق الشيخ أن السلطات السعودية أبلغتهم بأنها لن تسلمهم جثة أخيه، وأنها دفنته في مقابر المسلمين داخل المملكة.
وكتب النمر، على حسابه بتويتر أنه ورد اتصال من السلطات الأمنية أبلغتهم أن جثث المحكومين الـ 47 الذين أعدموا (السبت 2 كانون الثاني) دفنوا جميعهم في مقابر المسلمين ولن تسلم جثثهم لذويهم، في حين لم يصدر بيان رسمي من وزارة الداخلية السعودية يؤكد أو ينفي ما ذكره شقيق النمر.
بدوره، بعث المرجع الديني الاعلى السيد علي السيستاني رسالة تعزية الى اهالي القطيف في السعودية.
وجاء في الرسالة «احبتنا اهالي القطيف الكرام .. تلقينا ببالغ الأسى والأسف نبأ استشهاد جمع من اخواننا المؤمنين في المنطقة.. الذين اريقت دماءهم الزكية ظلما وعدوانا ومنهم العالم المرحوم الشيخ نمر النمر طاب مثواه».
وتابع السيد السيستاني «إننا اذ ندين ونستنكر ذلك نعزيكم ونواسيكم ـ لاسيما العوائل المفجوعة بابنائها – في هذا المصاب الجلل.. ونسأل الله العلي القدير أن يتغمد الشهداء الابرار بواسع رحمته ويحشرهم مع اوليائهم الكرام محمد وآله الاطهار ويمِّن على ذويهم بالصبر والسلوان ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم».
وفي الأصداء العالمية، قال بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، إنه شعر «بفزع شديد» بسبب إعدام الشيخ النمر.
وقال متحدث باسم بان في بيان إن «الشيخ النمر وعددا من السجناء الآخرين الذين أُعدموا أدينوا بعد محاكمات أثارت قلقا عميقا بشأن طبيعة الاتهامات ونزاهة العملية.»
وأضاف المتحدث أن بان أثار قضية النمر مع الزعماء السعوديين خلال عدة مناسبات وحث السعودية على تخفيف كل أحكام الإعدام التي صدرت.
وقال المتحدث إن «الأمين العام دعا أيضا إلى الهدوء وضبط النفس في رد الفعل على إعدام الشيخ النمر وحث كل زعماء المنطقة على العمل لتفادي تفاقم التوترات الطائفية.»
ميدانياً، اقتحم محتجون إيرانيون غاضبون السفارة السعودية في طهران في ساعة مبكرة من صباح أمس الأحد في الوقت الذي ردت فيه إيران بغضب على إعدام السعودية للشيخ النمر.
وقالت وكالة الطلبة للأنباء إن متظاهرين احتشدوا عند بوابات السفارة احتجاجا على إعدام الشيخ النمر ثم اقتحموها وأشعلوا حرائق بداخلها قبل أن تجليهم الشرطة. وأظهرت صور على تويتر أجزاء في الداخل تشتعل فيها النار وأثاثاً محطماً داخل أحد المكاتب.
وبعد ذلك بفترة وجيزة أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بيانا دعا إلى الهدوء وحث المحتجين على احترام المباني الدبلوماسية وذلك حسبما ذكر موقع انتخاب الاخباري على الانترنت.
وقال قائد شرطة طهران حسين ساجدي نيا إن عددا غير محدد من «العناصر الجامحة» اعتقل لمهاجمته السفارة بقنابل حارقة وحجارة. ونقلت وسائل اعلام عن ممثل ادعاء قوله إنه جرى اعتقال 40 شخصا.
وقال المشرد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إن «الانتقام الإلهي سيحل بالساسة السعوديين لإعدامهم الشيخ النمر».
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن السيد خامنئي قوله «إن دماء هذا الشهيد المقهور التي سفكت دون وجه حق سيكون لها تأثير قريبا وسيطال الانتقام الإلهي الساسة السعوديين.» ونقل التلفزيون عنه وصفه للاعدام بأنه «خطأ سياسي».
وأضاف «هذا العالم المظلوم لم يشجع الناس على الانضمام لحراك مسلح كما لم يتآمر بشكل سري ووجه فقط انتقادات بشكل علني… بدافع ديني.»
وفي هجوم واضح على حلفاء السعودية الغربيين انتقد السيد خامنئي «صمت من يفترض أنهم داعمون للحرية والديمقراطية وحقوق الانسان»، وأضاف قائلاً «لماذا يصمت من يزعمون دعم حقوق الانسان. لماذا يساند من يزعمون دعمهم للحرية والديمقراطية هذه الحكومة (السعودية)».
في الغضون، توعد الحرس الثوري الإيراني بأن يكون هناك «انتقام قاس» من الأسرة الحاكمة في السعودية ردا على إعدامها الشيخ النمر.
وحمل الموقع الالكتروني للسيد خامنئي صورة سياف سعودي بجوار صورة لسفاح تنظيم «داعش» المعروف باسم «الجهادي جون» وتحتهما سؤال يقول «هل هناك أي فرق؟».
وقال الحرس الثوري الإيراني إن «انتقاما قاسيا» سيسقط «هذا النظام الداعم للإرهاب والمعادي للإسلام».
وفي العراق طالبت شخصيات دينية وسياسية بارزة بقطع العلاقات مع السعودية.
إلى ذلك، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن إعدام النمر «يهدد بتفاقم التوترات الطائفية في وقت هناك حاجة ماسة لتقليصها.»
وكررت نفس الموقف بشكل حرفي تقريبا مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني ومسؤول بوزارة الخارجية الألمانية.
وحثت أيضا وزارة الخارجية الأمريكية الحكومة السعودية على «احترام وحماية حقوق الإنسان وضمان توافر الاجراءات القضائية العادلة والشفافة في كل القضايا.» بالإضافة إلى السماح بالتعبير السلمي عن المعارضة والعمل مع كل زعماء المجتمع لنزع فتيل التوترات.
وهذا الإعدام المتزامن لسبعة وأربعين شخصا منهم 45 سعوديا ومصري واحد وتشادي هو أكبر عملية إعدام جماعي لمن أدينوا بارتكاب جرائم أمنية في السعودية منذ إعدام 63 متشددا عام 1980 لاقتحامهم الحرم المكي عام 1979. إلى هنا، اعتبر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن دماء رجل الدين السعودي المعارض نمر باقر النمر “ستلطخ” وجوه وتاريخ “آل سعود” الى يوم القيامة، مشيراً إلى أنه لا يمكن الاستخفاف بإعدام النمر.

