Pdf copy 1

          بغداد / المستقبل العراقي
ردت طهران، أمس الاثنين، على الإجراء السعودي القاضي بقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، باعتبار أنّ إجراءات كهذه تندرج في سياق انتهاج سياسة تصعيد التوتر والنزاع في المنطقة لأن الرياض «ترى حياتها ومصالحها في اختلاق الأزمات»، مضيفة في الوقت نفسه أنّ ذلك لن يؤدي إلى نسيان الخطأ «الجسيم والاستراتيجي» بإعدام الشيخ نمر النمر.
وقال نائب وزير الخارجية الايراني، حسين أمير عبداللهيان إن قرار الرياض لن يؤدي إلى نسيان «خطئها الجسيم والاستراتيجي»، مؤكداً أن الدبلوماسيين السعوديين في طهران ومشهد «لم يصبهم أي أذى» خلال الاحتجاجات التي استهدفت المقرين الدبلوماسيين، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن «السعودية ارتكبت أيضاً في الماضي خطأ استراتيجياً باتخاذها قرارات متسرعة ومتهورة، أدت إلى انعدام الأمن وإلى صعود الإرهاب في المنطقة».
وفي السياق نفسه، أكد المتحدث باسم الخارجية الايرانية، حسين جابر انصاري، التزام بلاده بالحفاظ على أمن الاماكن الدبلوماسية والدبلوماسيين، معتبراً أن السعودية تنتهج سياسة تصعيد التوتر والنزاع في المنطقة لأنها ترى حياتها ومصالحها في اختلاق الأزمات.
وفي المؤتمر الصحافي الأسبوعي، أشار جابر انصاري إلى أن «الاجراءات السعودية ادت الى تصعيد النزاعات والتوترات في المنطقة ودعمت موجة الارهاب التكفيري»، وقال إنّ «السعودية دعمت حتى الجماعات الارهابية الموجودة داخل الاراضي الايرانية أيضاً».
واعتبر أنّ محاولة إثارة التوترات والنزاعات في المنطقة وفرض حرب دموية على اليمن ومتابعة سياسات ضرب الامن والاستقرار بالمنطقة في عدد ملحوظ من الدول، هي من ضمن الاجراءات والسياسات الأخرى للسعودية.
واضاف قائلاً «يبدو ان السعودية لا ترى مصالحها فقط، بل حياتها، في مواصلة هذه التوترات والنزاعات، وتسعى إلى حل مجموعة مشاكلها الداخلية عن طريق توجيه الاتهام للاخرين وتصدير المشاكل الى الخارج».
وتابع جابر انصاري أن «التعامل العنيف مع المطالب الداعية للاصلاح والحرية في داخل السعودية، وآخر أمثلتها التحدث بلغة الاعدام والقمع وقطع رقاب المعارضين ومن ضمنهم الشهيد آية الله نمر باقر النمر، يشير إلى أن السعودية وفي الوقت الذي ترى نفسها متورطة في مختلف انواع الازمات الداخلية والخارجية، تتابع سياسة مبنية على تصعيد التوتر والنزاع في المنطقة».
واوضح أنّ الحادث الذي وقع للسفارة السعودية في طهران ولممثليتها في مدينة مشهد، ليس أول حدث من نوعه للممثليات الدبلوماسية في العالم، مضيفاً أنّ «المهم هو ان تعمل الحكومة المضيفة بالتزاماتها القانونية على أساس المعاهدات الدولية… إلا ان السعودية ولأنها ترى حياتها ومصالحها في اختلاق الأزمات، فقد جعلت هذه القضية ذريعة لتصعيد التوتر والنزاع»، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده بأنّ «المجتمع الدولي ودول المنطقة والعالم… سوف لن تسمح للسعودية بمواصلة سياساتها وحدوث تداعيات مؤسفة أكثر مما حصل لغاية الآن».
وفي سياق الردود الإيرانية على الإجراءات السعودية، كان لافتاً الموقف الصادر عن النائب الأول لرئيس الجمهورية، إسحاق جهانغيري، الذي دعا، «حكام السعودية إلى التخلي عن ممارساتهم التجريبية» وعن الإجراءات «المتسرعة وغير المدروسة»، مضيفاً: «أنتم من يتضرر من قطع العلاقات، إيران بلد كبير وعليكم أن تجيدوا كيفية التعامل مع الكبار».
وقال جهانغيري إنّ «إيران بلد قوي وكبير، وحضارته العريقة باتت واضحة لدول المنطقة»، مضيفاً في سياق تعليقه أنه «عندما يتعامل الكبير معكم بضبط النفس، عليكم أن تجيدوا التعامل مع هذا السلوك».
وفي حين أشار إلى أنّ بلاده «تكنّ الاحترام للشعب السعودي، ولا نريد الضرر للسعودية»، لفت إلى «ممارسات وسياسات السعودية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة». وقال «انظروا الی الأزمات التي افتعلتها السعودية في المنطقة خلال السنوات الاخيرة»، مضيفاً أنّ «دعم السعودية للجماعات الإرهابية أفضى إلى إراقة المزيد من الدماء وإثارة الفوضى في المنطقة وتدمير سوريا والعراق ودول أخرى».
ويبدو أن السعودية، تحاول فعلاً إبعاد الضوء عن جريمة إعدام النمر، إذ دفعت ثلاث دول من زبانيتها لقطع العلاقات مع طهران. 
وقد قررت الخارجية البحرينية قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران.
وجاء في البيان أن المنامة قررت إغلاق بعثتها الدبلوماسية لدى إيران وسحب جميع أعضاء البعثة، موضحة أنها ستشرع في اتخاذ كافة الإجراءات المترتبة عن قرار قطع العلاقات مع طهران.
ولفت البيان إلى أن «الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة السعودية في طهران وقنصليتها تشكل انتهاكا صارخا لكل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، تتطلب مواجهتها بكل حسم، منعا لحدوث فوضى واسعة في المنطقة».
واستدعت خارجية البحرين القائم بأعمال السفارة الإيرانية بالإنابة، مرتضى صنوبري، وسلمته مذكرة رسمية بهذا الشأن، وطلبت من جميع أعضاء البعثة الإيرانية مغادرة البحرين خلال 48 ساعة.
وفي الوقت الذي استدعت فيه السودان سفيرها لدى طهران، قررت الإمارات تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع إيران إلى مستوى قائم بالاعمال وتخفيض عدد الدبلوماسيين الإيرانيين في البلاد، حسب ما ورد في بيان خارجية الإمارات.
وأشار البيان إلى أن الخارجية استدعت سفير الإمارات لدى طهران سيف الزعابي، تطبيقا لهذا القرار.
إلى ذلك، أعربت الخارجية الروسية عن أسفها لتصاعد التوتر بين السعودية وإيران، كما أبدت استعدادها للعب دور الوساطة بينهما لتسوية الخلافات.
وقال مصدر دبلوماسي في الخارجية الروسية «نحن نعبر عن أسفنا لتأزم العلاقات بين أكبر دولتين في العالم الإسلامي، وأكثرهما نفوذا في المنطقة، وفي سوق النفط العالمية».
ونقلت وكالة «نوفوستي»، الروسية للأنباء عن ذات المصدر قوله إن موسكو كانت دائما حريصة «لتكون لدى المسلمين رؤية مشتركة، لدى السنة والشيعة، في إطار منظمة التعاون الإسلامي، وكذلك في المنظمات الدولية الأخرى، ورؤية مشتركة كذلك في ما يخص المشكلات الدولية والإقليمية، بما في ذلك الأزمة السورية والوضع في منطقة الخليج».
وأشار المصدر كذلك إلى أن موسكو تدعو لمواصلة المباحثات بصيغة فيينا حول سوريا، بمشاركة كل من إيران والسعودية.
وأعرب المصدر عن أمل موسكو في أن تواصل مجموعة دعم سوريا عملها رغم قطع العلاقات بين الرياض وطهران.
وقال الدبلوماسي الروسي: «من دواعي سرورنا أننا استطعنا، وبدعم من الأمريكيين، تشكيل المجموعة الدولية لدعم سوريا، والتي تشارك فيها السعودية وإيران، وهما دولتان ذاتا نفوذ كبير جدا في المنطقة. وأملنا أن تستمر هذه الآلية وأن تعمل بما يخدم إيجاد حل سياسي للأزمة السورية».

التعليقات معطلة