Feature

        المستقبل العراقي / فرح حمادي
في 3 كانون الثاني، كشفت «المستقبل العراقي» بالتفاصيل والخرائط عن الشروع بتخطيط حدود «الدولة الكردية» من قبل مستشارين وكوادر أجنبيّة بعضها ينتمي إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، وتم ذلك عبر حفر خندق على مرأى ومسمع الجميع.
وقدّمت «المستقبل العراقي» في ذاك التاريخ، وجهات النظر الكردية تجاه هذا الموضوع، وحاولت الحصول على تأكيد من الإقليم بشأن الموضوع، إلا أنها ووجهت بالتهرّب من قبل سياسيي الإقليم.
صار المخطط اليوم، بعد أسبوع على كشفه، واقع حال، وقد منح الانهيار الأمني في حزيران العام الماضي فرصة مناسبة للقيادات الكردية في إقليم كردستان إلى المضي نحو الانفصال، من خلال البدء بحفر خندق عملاق، يمتد على طول حدود الإقليم الكردي، أضيف إليها بلدات ومناطق تابعة للمسيحيين والتركمان والأيزيديين والعرب كانت تحت سيطرة تنظيم «داعش»، وانسحب منها بعد معارك مع القوات الأمنية والبيشمركة.
وأثارت المشاريع الكردية للانفصال قلقاً في الأوساط العراقية المختلفة بعد استيلاء الإقليم على مئات الكيلومترات من المناطق والمدن غير التابعة له، وجعلها ضمن حدود الإقليم عبر الخندق الذي تقوم بحفره شركات غربية مختلفة، بعد رفض شركات عربية وتركية تنفيذ المهمة، وسط تأكيدات من زعامات كردية سياسية وأمنية أن الخندق أمني ويهدف إلى خلق حزام أمان يكسر طموحات تنظيم (داعش) بالعودة مرة أخرى وتهديد الإقليم.
وقال وكيل محافظ صلاح الدين، محمد عبد الواحد قوجا، إن «حكومة إقليم كردستان تقوم بترسيم حدودها من خلال حفر خندق يمتد من شمال غربي العراق قرب الحدود السورية من محافظة الموصل انتهاءً بالحدود العراقية الإيرانية في محافظة ديالى شرق العراق».
وأكد أن «الخندق بدأ من ناحية ربيعة الحدودية مع السورية بالموصل شمال البلاد وانتهاءً بناحية جلولاء بالقرب مع الحدود العراقية الإيرانية من محافظة ديالى شمال شرقي بغداد». وبيّن أنّه «على الجميع أن يعي حجم المشكلة التي تحل بالمنطقة، ومن الأفضل أن كل واحد يتحرك ضمن مسؤوليته ودائرة صلاحيته وفق أسس مهنية ورسمية لإيقاف هذا المشروع». 
ورأى قوجا أن «حفر الخندق سابقة خطيرة جدا».  ولم يؤد إعلان هيئة المناطق الكردستانية التابعة لرئاسة مجلس وزراء إقليم كردستان عن أن حفر الخندق يأتي لصدّ أية هجمات محتملة قد يشنها تنظيم «داعش» على البلدات القريبة الحدودية مع كردستان العراق، إلى تخفيف قلق ومخاوف الشركاء والمراقبين، فضلاً عن تأكيد القيادي بالتحالف الكردستاني حاج محمود كركوكلي أن الخندق أمني وليس سياسياً. وقال كركوكلي إن «ما يقوم به الإقليم يجري بعلم الأميركيين والبريطانيين، وهو إجراء أمني خالص، والتخوف وردود الفعل المتشنجة من قبل البعض في غير محلها».
وحول وجود تطمينات مادية يقدمها الأكراد للآخرين، قال «لا توجد. نحن في حالة حرب ونتخذ ما نراه مناسباً لحماية الإقليم وشعبه»، على حدّ قوله. 
والخندق بعمق 4 أمتار وعرض يصل إلى 5 أمتار في بعض المناطق السهلية المفتوحة، ويحيط على شكل هلال الإقليم بما فيه محافظة كركوك وأكثر من 13 مدينة وبلدة لم تكن تابعة للإقليم قبل دخول «داعش»، فضلاً عما لا يقل عن 100 قرية حدودية تعود للعرب والتركمان والمسيحيين وطوائف الأيزيديين والزرادشتية والطائفة الكاكائية، وهي ديانات ومعتقدات موغلة في القدم مهددة بالزوال، وتتركز في شمال العراق بين نينوى وكركوك ويختلف أتباعها قومياً بين تركمان وعرب وأكراد. 
وبهذا الصدد، ندد مسؤولون تركمانيون بقيام السلطات الكردية بحفر الخندق يقسم البلاد.
وقال رئيس الجبهة التركمانية النائب ارشد الصالحي «نحن ننظر الى هذا الخندق بانه فعل مشبوه».
واضاف ان «الخندق يبدأ من حدود منطقة ربيعة وصولا الى قضاء طوزخورماتو والعبور الى مناطق ديالى وصولا الى حدود قضاء خانقين في محافظة ديالى».
وتقع بلدة ربيعة على الحدود العراقية السورية وتبعد عن مدينة خانقين التي تقع على الحدود الايرانية نحو 400 كليو متر.
ويعد التركمان اكبر الاقليات في العراق وتقع معاقلهم في مناطق متنازع عليها بين بغداد واربيل خارج حدود الاقليم الكردي، لكن السلطات الكردية تطالب بضمها اليها.
واستولت قوات البيشمركة الكردية على مناطق واسعة بعد الهجوم الذي شنه «داعش» في حزيران 2014، بعد انهيار القطاعات العسكرية التابعة للحكومة المركزية.
وطالب الصالحي من رئيس الوزراء حيدر العبادي اعلان موقف من حفر الخندق، مؤكدا عزمه على فتح الملف في مجلس النواب بعد استئناف جلساته الشهر الجاري.
وقال «نحن نرى ان هذا الخندق تمهيد لتقسيم العراق لانه يُحدد خرائط الجيوسياسية على الارض وعلى الحكومة ان تعلن هل تم بعلمها ام لا؟».
واتهم النائب التركماني جاسم محمد جعفر الاكراد باستخدام شعار الحرب على تنظيم «داعش» لغرض التوسع والسيطرة على الاراضي.
واعتبر ان «الخندق الكردي (….) مخالف للمواثيق الدولية وتجاوز على المكونات التي تعيش داخل (المناطق التي اقيم فيها) هذا الخندق».
وقال المتحدث باسم قوات البشمركة الكردية جبار ياور لفرانس برس «الغرض من الخندق تأمين مواضع دفاعية ضد الاليات الانتحارية التي يستخدمها ارهابيو داعش ضد ثكنات البيشمركة».
واضاف «الحفر تم بعمق مترين وعرض ثلاثة امتار، والخندق ليس في كل مكان، فهناك مناطق لا تحتاج الى خنادق، وهذا القرار يعود للقادة العسكريين».
وبحسب المسؤولين التركمان، سيضم الخندق مدينة طوزخرماتو التركمانية الواقعة تحت سيطرة الاكراد، وتبقي بلدة امرلي التركمانية خارجه.
ويشيرون الى ان اعمال الحفر حول مدينة كركوك الغنية بالنفط وبلدة جلولاء في شمال محافظة ديالى قرب الحدود الايرانية، بدأ بالفعل.

التعليقات معطلة