محمد جواد ظريف
 ترجمة د. علي البلوشي
                                 
سيحتفل العالم قريبا بتطبيق الاتفاقية الشهيرة والتي قدمت الحلول للانتقادات غير المهمة ولكنها خطيرة حول برنامج ايران النووي. كل الاطراف كانت تأمل ومازالت تعتقد ان الحل للمسألة النووية سيمكننا من التركيز على التحدي الجدي في مواجهة التطرف الذي يدمر منطقتنا والعالم على حد سواء.
وقد أعلن الرئيس روحاني مرارا أن أولوية ايران بخصوص السياسة الخارجية هي الصداقة مع جيراننا والسلام والاستقرار في المنطقة والتعاون الدولي خصوصا في مجال محاربة التطرف.
في سبتمبر 2013، وبعد فوزه بالانتخابات بشهر، قدم الرئيس روحاني مبادرة تحت مسمى “عالم ضد العنف والتطرف” تمت الموافقة عليها بالاجماع في هيئة الأمم المتحدة على أمل أن تتبعها حملة دولية طويلة الامد ضد الارهاب. ولكن ومع الاسف تقف بعض الدول في طريق العمل البناء في هذا المشروع. 
فبعد التوقيع المبدئي على الاتفاق النووي في شهر نوفمبر 2013، قامت السعودية باستخدام كل مصادرها لافشال الاتفاق وكان دافعها الخوف من زوال الفوبيا المصطنعة من قبلها اتجاه ايران. 
اليوم، يقوم البعض في الرياض علاوة على اعاقة تطبيع العلاقات بسحب المنطقة كلها نحو الصدام مع سبق الاصرار.
يبدو ان السعودية تخشى من ان يظهر التهديد الحقيقي للعالم عندما تزال الغشاوة الضبابية للمسألة النووية، وهو تبنيها الفعال للتطرف والعنف. 
همجيتهم واضحة، ففي الداخل السعودي تقوم الدولة بقطع الرؤوس بالسيف كما حدث مؤخراً باعدامها لـ”47” سجيناً في يوم واحد وكان من ضمنهم الشيخ نمر النمر، العالم الديني المحترم والذي كرس حياته لتعزيز الحقوق المدنية بطرق سلمية. واما على الصعيد الخارجي، فنرى قطع الرؤوس بالسكاكين من قبل اشخاص ملثمين.
ولا ننسى بأن من قاموا بالعديد من جرائم الارهاب بدءا من احداث 11 سبتمبر وانتهاء بحادثة اطلاق النار في سان بيرناردينو وغيرها من حلقات مسلسل الذبح التي حدثت بينهما، ومعظم أعضاء المجموعات الارهابية كالقاعدة والنصرة، معظم هؤلاء جنسياتهم سعودية او قد تم غسل عقولهم من قبل غوغائيين يتم دعمهم ماديا بالبترودولار والذين اعتدنا منهم نشر رسائل الكراهية لا اسلامية و تعمل على نشر الطائفية على مدى عقود.  
الاستراجية السعودية التي تعمل على عرقلة الاتفاق النووي وادامة وتفاقم التوتر في المنطقة مبنية على ثلاث ركائز هي:
1- الضغط على الغرب
2- تعزيز حالة عدم الاستقرار في المنطقة من خلال حربها في اليمن و تبنيها للإرهاب 
3- استفزاز ايران 
حملة الرياض العسكرية ضد اليمن و تبنيها للارهابيين معلومة للجميع. واما استفزازاتها لايران فلم تلقَ صدى دولي بسبب حكمتنا وضبطنا للنفس. 
الحكومة الايرانية، وبأعلى مستوياتها، قد قامت بادانة الهجوم على السفارة السعودية والقنصلية السعودية في طهران ومشهد بتاريخ 2 يناير بشكل لا لبس فيه وحافظنا على سلامة الدبلوماسيين السعوديين، وقد قمنا باجراءات فورية لاعادة النظام في المجمع الدبلوماسي السعودي وبينا اصرارنا على تقديم الجناة للقضاء ومحاكمتهم، وكذلك قمنا بمعاقبة المسؤولين الذين لم يتمكنوا من حماية السفارة وشكلنا لجنة تحقيق داخلي بالواقعة للحماية من وقوع احداث مشابهة في المستقبل. وفي الاتجاه المقابل، الحكومة السعودية ومن يمثلها وعلى مدى ثلاث سنوات مضت قامت بالاستهداف المباشر للمباني الدبلوماسية الايرانية في اليمن ولبنان وباكستان و الذي نتج عنه قتل دبلوماسيينا بالاضافة لمواطنين من تلك الدول، وغيرها من استفزازات.
فالحجاج الايرانيين في السعودية كانوا يتعرضون للمضايقات بشكل مستمر وممنهج وكذلك قضية التحرش الجنسي بشابين ايرانيين من قبل شرطة مطار جدة مما اجج الغضب الشعبي، بالاضافة الى الاهمال السعودي في تنظيم الحج مما ادى لقتل 464 من الحجاج الايرانيين وبعدها، ولعدة ايام، رفضت السلطات السعودية الاستجابة لطلباتنا للوصول الى الجثث واسترجاعها لارض الوطن ناهيك عن خطاب الكراهية المستمر ليس فقط ضد ايران وانما ضد كل المسلمين الشيعة من قبل دعاة معينون من الحكومة السعودية. وعلى سبيل المثال قام امام الحرم المكي مؤخرا بالقاء خطاب مليء بالكراهية ضد الشيعة بعد ان قامت حكومته باعدام الشيخ النمر، وهذا الخطيب نفسه قد قال في العام الماضي بأن خلافنا مع الشيعة لن يزول و لن نتراجع عن قتلهم ما بقوا على وجه الارض على الرغم من كل هذا الا ان ايران وهي واثقة بقوتها ولكنها كانت ترفض قطع او تقليل مستوى العلاقات السياسية مع السعودية وإلى الان فنحن نتعامل بضبط النفس ولكن الجهود من طرف واحد غير قابلة للاستدامة ليس لدى ايران رغبة في تصعيد التوتر في المنطقة نحن بحاجة للوحدة لنواجه التهديدات الارهابية من قبل المتطرفين. منذ اليوم الاول لانتخاب الرئيس روحاني، أعلنا أنا وهو عن استعدادنا للانخراط في الحوار من اجل تعزيز الاستقرار ومكافحة التطرف سواء في الجلسات الخاصة او العلنية، ولكن لم نقابل الا باذان صماء في السعودية. 
يجب على القيادة السعودية الان ان تختار: اما الاستمرار في دعم المتطرفين وتعزيز الكراهية والطائفية أو أن تلعب دور بناء في تعزيز الاستقرار الاقليمي.
نأمل أن يسود العقل.
افتتاحية وزير الخارجية الإيراني في صحيفة نيويورك تايم

التعليقات معطلة