توبين هارشو
لم يسبق لأحد قط أن تباهى بكفاءة «البنتاجون»، وذلك في حد ذاته، لا يحول دون القول، إنه كان من المحرج أيضاً بالنسبة لأي أحد أن يحاول الدفاع عن زلاته اللوجستية، وإسرافه. ففي الشهر الأخير قامت مجموعة «بروبابليكا» الإخبارية الاستقصائية بتفصيل بنود إنفاق مبلغ الـ17 مليار دولار، الذي كان مخصصاً للمشروعات الأميركية في أفغانستان، والتي تعتبر محل شك، أو ضائعة. وكشف تقرير لمجلة «بوليتيكو» المعروفة، أنه وفقاً لبيانات «مكتب المحاسبة الحكومي»، تبين أن نصف مخزون وكالة الشؤون اللوجستية التابعة للبنتاجون، والذي تقدر قيمته بمبلغ 14 مليار دولار يتكون إما من مواد قديمة الطراز، أوعديمة الفائدة. وفي شهر مارس، كشفت صحيفة «واشنطن بوست»، أن «البنتاجون» فقدت أثر أسلحة تبلغ قيمتها مبلغ 500 مليون دولار كانت قد شحنت لليمن، وتعرض بعضها، على ما يبدو للسرقة، من قبل ابن رئيسها السابق. على مستوى أقل، ولكنه مقلق بنفس الدرجة، ما كشف عنه تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، من أن صاروخاً من طراز «هيلفاير»، كان قد استخدم في تمرين لحلف «الناتو» في إسبانيا العام الماضي، شُحن عن طريق الخطأ إلى كوبا. وسواء كان ذلك عملاً إجرامياً متعمداً، أو إهمالاً من جانب شركة الشحن التجارية، التي تولت شحن الأسلحة بعد التمرين، فإن حقيقة أن قطعة من الأسلحة المتقدمة في الترسانة الأميركية، قد انتهى بها الأمر في دولة كوبا، المفروض عليها نظام مراقبة صارم من قبل الولايات المتحدة منذ أمد طويل، تمثل في حد ذاتها إشارة واضحة، على أن هناك خللاً كبيراً في «البنتاجون».
وهذا الحادث ليس هو الوحيد من نوعه، بل هو حادث متكرر على نحو يدعو للشعور بالصدمة في الحقيقة. وفيما يلي بعض حالات الأخطاء الصارخة، التي تكشفت في الآونة الأخيرة: في العام الماضي، قام مختبر تابع لـ«البنتاجون» في جامعة «أوتاه»، عن طريق الخطأ بشحن جراثيم جمرة خبيثة حية من النوع الذي يسبب الإصابة بمرض الطاعون، عبر شركة «فيديكس» للنقل السريع، لتوصيلها إلى مختبرات حكومية وتجارية تقع في 17 ولاية على الأقل، وثلاث دول خارجية. وفي سبتمبر عام 2013، فقد متعهد للجيش أثر عدة طائرات من دون طيار طراز آر كيو- 20 من النوع الذي يستخدم لأغراض المراقبة والرصد، تبلغ تكلفة الواحدة منها 500 ألف دولار. وفي نهاية المطاف ظهرت تلك الطائرات في تكساس، بعد أن ظلت مفقودة لمدة 249 يوماً.
وفي العام الماضي تم اختطاف حمولة سيارة شحن، من الرسائل الموجهة لأفراد القوات المسلحة الأميركية في المملكة المتحدة، وشرق أوروبا، من مكان قريب من مطار شيكاغو.
عام 2006 سلمت وكالة الشؤون اللوجستية في وزارة الدفاع، أربعة مخروطات مقدمة تحتوي على فيوزات كهربائية للصواريخ الباليستية العابرة للقارات لتايوان بطريق الخطأ.
وفي عام 2007 طار طاقم طائرة آيه بي-52 لمدة ثلاث ساعات فوق عدة ولايات من دون أن يدروا أن هناك 6 رؤوس نووية مسلحة مركبة على أجنحة طائرتهم.
وخلال الفترة ما بين 2005، و2012، حاولت القوات الجوية الأميركية بناء نظام إداري لوجستي أطلقت عليه «نظام الدعم القتالي لقوات الحملة»، ونجحت في ذلك بالفعل؛ ولكن النظام تعرض للإلغاء فيما بعد، لأسباب عدة من أهمها محاولة الجيش تعديل برمجيات تجارية للمحافظة على سجلات قطع غيار، ومعدات عسكرية.
مثل هذه الوقائع، بالإضافة إلى حالات غش وإتلاف تقليدية، دعت مشرعي القانون في واشنطن لتقديم عدة مشروعات قوانين «لمراجعة أعمال البنتاجون» كل عام منذ 2012. وعلى الرغم من أن أياً من تلك المشروعات لم تنجح في الوصول إلى قاعة مجلس الشيوخ، إلا أن وزارة الدفاع استثمرت مليارات الدولارات في شراء برمجيات جديدة للنظم المحاسبية في السنوات الأخيرة من دون أن تحقق منها سوى القليل من الفائدة.
على الرغم من أن بعض تلك الأحداث من النوع المتوقع حدوثه، خصوصاً إذا أخذنا في الحسبان النطاق العريض، والتحديات اللوجستية العسيرة التي تواجه البنتاجون، إلا أن لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب والشيوخ تسعيان هذا العام لمراجعة إصلاحات «جولدووتر-نيكولز العسكرية» (1986) بغية إجراء عملية تجديد شاملة لسياسات التعاقد والترقية، والتعاون بين الأسلحة المختلفة. بالإضافة لهذه المشروعات، يتعين على مشرعي القوانين أن يضيفوا مشروعات قوانين خاصة بالمواصلات واللوجستيات إلى قائمتهم، قبل أن يتمكن الأخوان كاسترو في كوبا من الحصول على المزيد من صواريخ هيلفاير.