Feature

         جانان جانيش
يعتقد القدماء أن التوقعات هي بمثابة الرجم بالغيب، لكننا نتسم الآن بقلة الحياء لفترة ما بعد الحداثة: بإمكاننا التجرؤ بسرد قصــة غيـر مـؤكـدة عن بريطــانيــا في عام 2016.
بعد حملة استفتاء ستفشل في إثارة الاهتمام، سوف يختار الناخبون البقاء في الاتحاد الأوروبي، مع كل حماس أحد الوالدين الذي يوقّع آخر شيك لطفل مُبذّر في عام عجز بشكل كبير.
وسيتم انتخاب صادق خان من حزب العمال لمنصب عمدة لندن، ويقوم بعمل نشط لكن ليست له قيمة كبيرة لمدينة من الصعب العبث بها. حزبه، الذي سيُحتفى به بسبب هذا المجـد المحلـي، سيحتفــظ بجيــرمي كوربين زعيما له.
وتحقيق السير جون شيلكوت في حرب العراق سوف يُشير إلى أن توني بلير التزم بالغزو، في وقت أبكر كثيرا مما اعترف به، لكنه لم يصل إلى حد الكذب للحصول على موافقة الشعب والبرلمان.
الهجمات اللاذعة التي تُلاحق رئيس الوزراء السابق ستترك هالة زائفة من التبرئة، حول كوربين واليسار الداعي للسلام.المُستبصر الجيد يجب أيضا أن يتوقّع الأمر الذي لن يحدث. عدم حدوث الأحداث يُمكن أن يكون صادما بقدر حدوثها، وأحدها قد برز هذا العام. المحافظون لن ينهاروا بسبب أوروبا في عام 2016 – أو عام 2017 أو عام 2018 أو في أي وقت قريب.
التمزّق الذي كان يتقدّم منذ عقود، الذي أخبركم بعضنا بحماس أنه سيعادل انقسام الحزب حول التجارة الحرة في العصر الفكتوري، لن يصل الآن. كما سيكون هناك تمرد جماعي على خط ديفيد كاميرون المؤيد للاتحاد الأوروبي، مع تأييد ثُلث أو أكثر من أعضاء البرلمان التابعين لرئيس الوزراء للخروج، لكن سيتم احتواء الضغينة والتعامل مع أعقابها.
السبب في ذلك ليس أن أعضاء البرلمان الأحدث من المحافظين معتدلون من حيث المزاج والعقيدة، على الرغم من أنهم كذلك. وهذا ليس لأن إعادة كاميرون للتفاوض على عضوية بريطانيا سوف تتحدّى التوقعات المنخفضة – على الرغم من أن لديه فرصة – أو أن أحد الزملاء البارزين في الحكومة يعتقد أن “القفزة العقلية” من التأوه بشأن بروكسل إلى الانفصال عنها، سوف تُثير قلق الجميع باستثناء الخارجيين الأكثر جرأة.
هناك أسباب أخرى للمراهنة على نجاة الحزب هذا العام بشكل مقبول. عندما نقول إن المحافظين “دائما” ما كانوا منقسمين فيما يتعلّق بأوروبا، فإننا في الواقع نُشير إلى العقد بين أواخر الثمانينيات، عندما تردّدت بريطانيا في الانضمام إلى آلية سعر صرف العملات، والطرد غير الرسمي لحكومة حزب المحافظين في عام 1997. في معظم بقية الوقت، كان الألم مزمنا، وليس حادا.
الأمر الذي جعل منتصف التسعينيات ساما للغاية كان يقين المحافظين من الهزيمة في الانتخابات اللاحقة. لم يكُن لدى أعضاء البرلمان ما يخسرونه بدفع حماسهم المفرط لمناهضة الاتحاد الأوروبي إلى مشارف السلوك المُتحضّر.
إذا كانت السلطة تفسد صاحبها، فإن فقدان السلطة سوف يُثير أعصابه. اليوم، لديهم الكثير ليخسروه. في الوقت الذي يختبر فيه كوربين التقنيات الجديدة لاستعداء الناخبين، فلن يحتاج المحافظون سوى الحفاظ على بعض التماسك الأساسي للحكم حتى عام 2025 على الأقل.
الأمر يتطلب نوعا خاصا من أعضاء البرلمان لتعريض تسعة أعوام من الفرصة المهنية للخطر من أجل قضية واحدة. احتمال السلطة بقدر ما تستطيع أن تراه العين، سيعمل على تأديب المحافظين أكثر من حسن النية أو الجلد الدؤوب.
النقطة الأخرى للاختلاف مع التسعينيات هي الاستفتاء نفسه. كان المؤيديون والمناهضون لأوروبا يُمزّقون بعضهم البعض، في ذلك الوقت لأنه لم يكُن هناك تحكيم طرف ثالث لتسوية الأمور.
الآن هناك السيادة النهائية: نحن إذا قرّر الناخبون التمسّك بالاتحاد الأوروبي، فسيُصبح التمرد في حزب المحافظين غير مفهوم. ضد من سيتمرّدون؟ وعلى أي أساس؟ الانفصال عن المحافظين الآخرين لأنهم صوّتوا لصالح الاتحاد الأوروبي، قد يعني السخرية من الإرادة الوطنية.
حين ننظر إلى الموضوع الآن، نجد أن تركيز المناهضين للاتحاد الأوروبي دائما ما كان استفتاء للبقاء أو الخروج. وكانوا واثقين من ذلك الهدف أكثر من ما ينبغي أن يعنيه الخروج: الخروج الكامل أو بعض الحلول الوسط على غرار التسوية السويسرية. رؤساء الوزراء – بما في ذلك بلير وكاميرون، إلى أن استسلم قبل ثلاثة أعوام هذا الشهر – كانوا يتشاجرون لمنح الاستفتاء، حتى أن الحركة الهامشية التي وقفت ضد أعضاء البرلمان المحافظين المؤيدين لأوروبا في عام 1997، دعت نفسها حزب الاستفتاء. التسبّب بفوضى لتأمين الاستفتاء هو أمر قابل للدفاع: لم يكُن هناك أي بريطاني تحت سن 58 عاما كان له رأي مباشر فيما يتعلّق بالمشروع الأوروبي. والتسبّب بفوضى بسبب الغضب من النتيجة هو بمثابة نهاية سياسية ميتة.
حزب المحافظين، رغم جميع مراوغاته ونقاط ضعفه، يحتفظ بنوع من السلوك المؤدب. ما لم تكُن النتيجة قريبة للغاية والحملة غير عادلة بوضوح، فإن أي محاولة من الخارجيين لإثارة الجحيم، بعد إجراء استفتاء تكون نتيجته ضد رغبتهم، ستكون مثارا للسخرية – وبالذات من قِبل الزملاء الخارجيين.هذا العام، حزب المحافظين سيُحارب حزب المحافظين، حيث سيبدو أن كاميرون يفقد السيطرة في مراحل مختلفة. الجانب الخاسر سوف يهــــيج، لكن الحزب لن ينشقّ كما كان في عهد روبرت بيل أو يهبط إلى سُبات مُزعج كما فعل في عهد جون ميجر؛ فعام 2016 ليس عام 1846 أو حتى عام 1996.

التعليقات معطلة