مظفر العتابي
منذ اعلان وزارة الشباب والرياضة بطرح مسودة قانون الاندية وانتخاباتها والى حين اعلان التعليمات الخاصة بذلك دخلت الاوساط الرياضية المعنية والمهتمة بهذا الشأن في سجال من الجدل بينما تغرق الرياضة العراقية يوما بعد يوم … ان القانون حين يكتب بوطنية خالصة وبمهنية متقدمة وباشراف متكامل من رجال القانون الرياضي سيكون هو الفيصل الحقيقي امام الاهواء والمصالح التي تمزق كل يوم عشرات اللوائح والانظمة والقوانين فالاختلاف في الرأي ليس لعنة ولكن تحويله الى خلاف مزمن هو المأساة التي يغرق بها الجميع الاختلاف مهما كان نوعه هو الطريق الامين المؤدي الى الائتلاف والتناغم وتحريك الساكن والتخلي عن الثوابت المتكلسة والوصفات المؤدلجة والمسيسة ان الاهتمام بالمشاريع التنموية الكبرى والحفاظ على المستقبل من انهيارات وافرازات الحاضر .. ويشمل هذا كل انواع المؤسسات والاتحادات والاندية الرياضية وجمعياتها سواء كانت قائمة على انتخابات دورية او انها تسللت من نوافذ معينة ان من يتأمل الواقع الرياضي العراقي في المرحلة الحالية ليس متعذرا عليه ان يكتشف حجم المسؤولية التاريخية الفادحة التي تتصدى لها هذه المؤسسات بكل ثقلها الوظيفي والاداري والفني من دون الانتباه التي تنشط الجانب القانوني والابداعي في اداء المؤسسة التي باتت تخطيطاتها الاستراتيجية بطيئة جدا وقاصرة في زمن تتسارع فيه وتائر التقدم والازدهار كما ان الكثير من اباطرة الاندية والاتحادات بدت قدراتهم على قراءة الدرس تتضائل الى حد التلاشي من جديد لتغرق الملاعب بالمطر الاسود … على الرئيس او المسؤول الاول في النادي او الاتحاد او غيرها من مؤسسات الرياضة الاخرى ان يفهم ويعي بانه يؤدي خدمة طوعية للرياضيين على مدى ارب عاو ثمان سنوات ثم ينصرف الى عمله لقد حلو الكثير من رؤساء الاندية انديتهم الى اقطاعيات عائلية والدهشة ان لا يتعض عشاق الكراسي ومغامروا وعبيد السلطة من حكم التاريخ … كل الدكتاتوريات في العالم تتشابه في التوجه والاساليب من خلال عدم الانفتاح على الاخرين والحوار البناء لايجاد مشتركات معهم والمعجزة كي تجتاز الرياضة محنة الفرد الذي انتخب المجموع بصيغة التسلط وليس المجموع الذي ينتخب الفرد بصيغة الديمقراطية .. متى يدرك الجميع ان الولاء للوطن هو زورق النجاة وطوق الخلاص وما عداه هو الطوفان بعينه .. فليس من تقاليد الفروسية والكبرياء الوطني ان تتشبث الاندية المعترضة على تعليمات الانتخابات الصادرة من الوزارة الراعية للرياضة العراقية منذ تكوين الدولة العراقية والى اليوم وان يسعى المعترضون الى قانون شرع قبل ربع قرن من الزمن في وقت اراد به المشرعين من وعاض السلاطين ترسيخ للدكتاتورية على كل مفاصل الحركة الرياضية في حينها وهو بالتاكيد ما يتعارض مع واقعنا الديموقراطي الحالي والحراك الرياضي المتطور .. ان التغيير والاصلاح الرياضي في رأي الكثير من المهتمين والمعنيين والخبراء ضروري اذا ما اريد لهذه المؤسسات استعادت بريقها ومصداقيتها والابتعاد عن اضطرابات العمل الركيك وان يحمل الجميع ملامح النضج والفهم والوعي واحتواء كل ملفات الازمة الحالية ما بين الوزارة الراعية وبعض الاندية ومن يقف خلفها .. فلا يمكن لرياضينا الذين وضعهم قدرهم التاريخي امام حقيقة الانعتاق ان يعودوا الى ما كانوا عليه قبيل سنوات الديمقراطية والحرية والتغيير.

