Pdf copy 1

فاطمة عمارة
سأل أحد ملوك الهند وزيراً أن ينقش على خاتم له جملة إذا قرأها و هو حزين فرح وإذا قرأها و هو سعيد حزن، فنقش الوزير “هذا الوقت سوف يمضى”.
كانت هذه القصة الصغيرة جداً التي ذُكرت على الراديو بمثابة الرسالة الربانية لي بعد انفجار إطار سيارتي ليلاً على الطريق الدائري مما أدى إلى تأخري عن موعد هام.. وعلى الرغم من يقيني ان هذا التأخير له فائدة تغيب عن ذهني ولا اعلمها وقد لا اعلمها أصلا فالله لا يقدر لنا إلا الخير، إلا انني أصبت ببعض الضيق حيث لم يحاول اي شخص الوقف للمساعدة إلا عندما سألت رب أسرة وأسرته برفقته، هذا بالإضافة الى التبعيات المالية لإصلاح ما فسد وهو ما لم يحسب في الميزانية الشهرية.
ظلت عبارة “هذا الوقت سوف يمضي” تدور في عقلي كم هي جميلة وصادقة.. فلا حزن يدوم ولا فرح يستمر.. ونحن ننسى هذا ونحمل الهم وننغمس في مشاكلنا حتى نغرق فيها ولا نرى بصيص الأمل خارجها ونلجأ الى أصحاب الخبرات او حتى الأصدقاء لفضفضة قد تخفف بعض ما نحمل.. وبمجرد أن نضع يدنا على أول طرف لخيط الخلاص نتحول كالغريق الذي وجد قشه وتعلق بها ونفرح بما وصلنا إليه وباقترابنا إلى حل تلك المشكلة حلاً نهائياً نكون وصلنا إلى قمة الفرح والسرور ومن يرانا يظن إننا نستعد لعرس جديد.
تُنسينا الفرحة ان الحياة عملة لها وجهان تتبدل من حين لآخر ولا تدوم على حال واحد ابداً.. لا نتعلم أن علينا ألا نبالغ في الفرح او ننغمس فى غياهب الحزن.. فالحزن على خسارة امر من أمور الدنيا مكروه لقوله تعالى “مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ”. وغير المقصود هنا الحزن عند موت احد الأحباء الأب او الأم والأقارب و الأصدقاء وغيره مما يؤثر فى القلوب وإنما المقصود الحزن عند كسر شئ او ضياع ما نظنه انه فرصه لتحقيق ربح اوغيره.
وعلينا ان نتذكر ان الآيات التي أتى الحزن فيها كان منهى عنه ومنها قوله تعالى: وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ [آل عمران:139]، وقوله: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ [الحجر:88]، وقوله: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40]، وقوله وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يونس:65] وغيرها .وسبب ذلك كما يقول علماء الدين ان الحزن أحب شئ الى الشيطان فهو يقطع العبد عن مواصلة طريق الحق.
مهما وقعت علينا من حوادث ومشاكل فعلينا ان نتذكر ان الله منع عنا شر لا ندري به وان لنا رزق سيصلنا في وقت آخر.

التعليقات معطلة