المستقبل العراقي / عادل اللامي
يبدو إن بغداد باتت خارج حسابات ما يسمى بـ»التحالف الدولي» الذي تقوده واشنطن, في معركة تحرير الموصل, فوصول قوة خاصة من الجيش التركي إلى معسكر النجيفي ,والانزالات الأمريكية المتعاقبة, تشير إلى أن قوات «تركية- أمريكية» ستقتحم المدينة , بترحيب «أطراف داخلية» طالما ما رحبت بهكذا تدخل, ورفضت دخول الحشد الشعبي والجيش العراقي.
ووفقاً لسكان محليين في ناحية حميدات غربي الموصل، فان قوة أمريكية خاصة نفذت،صباح الأربعاء, عملية إنزال جوي بطائرتي هليكوبتر من نوع “شينوك”، على أطراف ناحية حميدات والمحلبية.
وسبق لـ»المستقبل العراقي», أن كشفت عن حراك دولي تقوده واشنطن لمنع دخول الحشد الشعبي إلى الموصل,وعقد اتفاقات غرف مظلمة بهذا الصدد.
سيناريو التحرير , بدأت تتضح خيوطه من خلال بعض الأصوات التي مهمتها التمهيد للقوات الأجنبية, عبر تحميل بغداد المسؤولية عن تأخير عملية التحرير.
وأكد مسؤول إعلام ما تسمى بقوات الحشد الوطني ومتطوعي نينوى محمود السورجي، وجود تنسيق أمريكي تركي لتحرير نينوى، مشيرا إلى توفر معلومات تفيد بأن قوات أمريكية أخرى ستأتي إلى مناطق قريبة من المحافظة.
وقال السورجي، «خلال زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن الأخيرة إلى تركيا ولقائه مع المسؤولين الأتراك تم الاتفاق على تنسيق المواقف والجهود في سبيل تحرير محافظة نينوى»، مبينا أن «التقارب الأمريكي التركي هي لصالح عملية تحرير نينوى».
وزعم السورجي، أن «التحالف الدولي أصبح أكثر جدية من قبل، وما نلاحظه الآن تم نشر مجموعة من القوات الأمريكية في الأنبار»، مشيرا إلى أن «وجود معلومات تفيد بأن قوات أمريكية أخرى ستأتي إلى مناطق قريبة من محافظة نينوى».
وأشار السورجي إلى أن «الحكومة الاتحادية لم تستجيب لدعم قوات الحشد الوطني ومتطوعي نينوى»، مؤكدا «أهمية الاستعانة بأبناء نينوى من أجل تحرير أراضيهم».
وتابع السورجي، أن «الحرب على داعش هي حرب دولية، وأي تنسيق بين الدول لتحرير نينوى يصب في صالح عملية القضاء على التنظيم».
من جانب أخر, كشف مسؤول أمني رفيع المستوى , عن وصول قوة عسكرية تركية خاصة الى شمال مدينة الموصل العاصمة المحلية لمحافظة نينوى والتي تخضع لسيطرة تنظيم داعش منذ منتصف عام 2014.
وقال المسؤول ، ان «180 جنديا تركيا من القوات الخاصة وصولوا في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء الى معسكر زليكان والذي يضم مقاتلين ما يسمى بالحشد الوطني بقيادة محافظ نينوى السابق اثيل النجيفي»، موضحا ان «القوة مدججة بمختلف أنواع الأسلحة والمعدات القتالية المتطورة كذلك مجهزة بقواعد لأطلاق صواريخ متوسطة وقريبة المدى.
وأضاف المصدر ان «القوة بدأت بالتمركز وتنظيم مواقعها القتالية والاطلاع على جغرافية المنطقة وخطوط المواجهة مع تنظيم داعش الذي يتمركز في الجانب الاخر القريب من مدينة الموصل، لكي تكون على استعدادٍ تام لأية مواجهة مسلحة قد تحصل».
ورجح المصدر ان «يكون دخول القوات التركية الى شمال العراق بالتنسيق مع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية».
بالمقابل, لوحت العشائر العربية جنوب مدينة الموصل البدء بعمليات تحرير مناطقها من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي بعيدا عن الحكومة في بغداد.
وقال الشيخ نزهان الصخر اللهيبي قائد حشد جنوب الموصل ، ان مقاتلي العشائر العربية على اتم الجهوزية القتالية وهم يتواجدون على جبهات القتال الأولى في مواجهة داعش ولا تبعدهم عنها سوى 1800 متر، الا ان الحكومة المركزية تمنعهم من التقدم وتنفيذ عمليات التحرير من دون بيان الأسباب الحقيقية التي تقف وراء ذلك.وأضاف اللهيبي ان التأخر في انطلاق اعمال التحرير تسبب بحدوث حالات تهرب من صفوف القوات الأمنية بمختلف تشكيلاتها كونهم ضجروا من كثرة الاستعدادات دون أي تحرك فعلي على ارض الواقع وبالتالي فان استمرار هذا الوضع سيخدم التنظيم لا غيره.
واكد اللهيبي «في حال لم تحسم الحكومة المركزية موقفها من معركة تحرير الموصل واطرافها فان مقاتلي أبناء العشائر سيبدأون بالهجوم على التنظيم دون الرجوع لأي طرف».
وكان وزير الدفاع الامريكي اشتون كارتر كشف مؤخرا عن وجود خطة ان تتحرك القوات العراقية من نوب الموصل وقوات البيشمركة شمالا وذلك في عملية واسعة لم يعلن موعد انطلاقها لاستعادة الموصل.وتخضع مدينة الموصل لسيطرة «داعش» منذ (10 حزيران 2014)، إذ تعاني من أزمة أمنية وإنسانية كبيرة نتيجة سعي التنظيم إلى فرض رؤيته «المتطــــرفة» على جميع نواحي الحياة في المدينة، فيما تتواصل الضربات الجوية على مواقع التنظيم في المحافظة وغالبا ما تسفر مقتل وإصابة عدد من عناصره.

