Feature

بغداد / المستقبل العراقي
ينتظر آلاف السّوريين، وغالبيتهم من النساء والأطفال، في العراء والبرد من أجل الدّخول إلى تركيا التي لا تزال تغلق حدودها أمامهم، وذلك بعد فرارهم من ريف حلب الشّمالي قبل أيّام، في حين أكد إقليم كلس التركي، سليمان تبسيز، أن نحو 35 ألف سوري وصلوا إلى معبر أونجو بينار خلال 48 ساعة.
وأضاف أن «حدودنا ليست مغلقة.. لكن لا توجد حاجة في الوقت الراهن لاستضافة هؤلاء الأشخاص داحل حدودنا»، متوقعاً، في حديث للصحافيين عند معبر «أونجو بينار»، قرب كلس «وصول 70 ألف سوري آخر إن استمرت الضّربات الجويّة الرّوسية وزحف القوات النظامية السّورية».
ولم تسمح أنقرة، بمرور أي شخص إلى تركيا، عند معبر أونجو بينار المقابل لمعبر باب السّلامة السّوري، في حين أكد وزير الخارجيّة التّركي مولود جاوش أوغلو أنّ تركيا لا تزال تعتمد «سياسة الحدود المفتوحة» أمام اللاجئين السّوريين، من دون تحديد موعد للسّماح لهم دخول الحدود التركيّة، إلاّ أنّ مسؤولا تركياً اعتبر أنّه «لا حاجة في الوقت الحالي لاستضافة هؤلاء النّاس داخل حدودنا».
وقال جاوش أوغلو، لدى خروجه من اجتماع مع نظرائه الأوروبيين في أمستردام، إنّ بلاده ما زالت متمسّكة «في سياسة الحدود المفتوحة للأشخاص الفارّين من عدوان النّظام والضّربات الرّوسية».ونشر ناشطون سوريون، أشرطة مصورة على وسائل التّواصل الاجتماعي، تظهر اللاجئين في الحقول المحيطة بمدينة أعزاز، التي تبعد خمسة كيلومترات عن الحدود التركية.وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بافل كشيشيك، لـ»فرانس برس»: «نخطط لرد انساني في شمال حلب مع الهلال الأحمر السّوري، إلا أنّ هناك صعوبة للوصول إلى هناك».
ويقول أحد اللاجئين ويدعى محمد إدريس، إنه فر من مدينة أعزاز القريبة معتمداً على سياسة الباب المفتوح التي يتبناها الرئيس التركي طيب إردوغان. بيد أن محمد ورغم مرور أربعة أيام لا يزال ينتظر السماح له بالدخول.
وويضيف لوكالة «رويترز»، انه «من قبل كان طيب إردوغان يقول على شاشات التلفزيون إن سوريا وتركيا شقيقتان، لكنه الآن لا يفتح الأبواب… منازلنا دمرت وأتينا لبيته. فإلى أين يمكن أن نذهب؟».
وسمع مراسل لـ»رويترز» في «أونجو بينار»، قصفاً بين الحين والآخر ورأى العديد من سيارات الإسعاف التركية عبر الحدود.في الوقت نفسه اصطف عشرات اللاجئين السوريين بالفعل على الجانب التركي من «أونجو بينار» لمناشدة السلطات السماح بدخول أقاربهم الهاربين من القصف.
وكان أحمد سعدول (43 عاماً) يجلس في سيارته مع أطفاله الأربعة في الجانب التركي من الحدود على أمل أن يعود إلى سوريا حتى يتسنى له البحث عن أقربائه. وكان يعيش في منطقة أعزاز لكنه يقيم الآن في كلس.يقول «الآن هناك آلاف من أعزاز ينتظرون على الجانب الآخر. أريد أن أعود لأجلب أقاربي».ويتابع قائلاً «غادر كثيرون حلب لكن لا يزال هناك كثير من المدنيين».وانتهز مسؤولون أوروبيون هذا الاجتماع في أمستردام، لتذكير تركيا في التزاماتها الدّولية، وخصوصاً اتفاقية جنيف.وأعلن مفوّض التّوسع في الاتّحاد الأوروبّي يوهانس هان، أنّ «اتفاقية جنيف التي تقضي في استقبال اللّاجئين لا تزال قائمة».ونقلت الصّحافة التّركية أيضاً أنّ الوكالة التركيّة المكلّفة التّعاطي مع الحالات الطارئة، أعدّت خطة عاجلة لاستقبال اللاجئين.وتستقبل تركيا، أكثر من 2.5 مليون سوري في أراضيها.ودعا مسؤول أوروبّي أنقرة إلى السّماح للاجئين السّوريين في دخول أراضيها تطبيقاً للاتفاقات الدّولية في هذا المجال.وقامت السّلطات التّركية، ابتداءً من يوم الجمعة، بنصب خيم جديدة في مخيّم قائم على مقربة من المعبر الحدودي لمواجهة هذا الدّفق الكبير للاجئين السّوريين باتّجاه الأراضي التّركية.وتفيد آخر الأرقام التي قدّمتها الأمم المتّحدة أنّ نحو عشرين ألف شخص يتجمّعون قبالة معبر اونجو بينار، في بلدة باب السّلامة السّورية، إلاّ أنّ المرصد السّوري لحقوق الإنسان قدّر عدد اللاجئين الذين أجبروا على ترك منازلهم منذ الإثنين، بنحو أربعين ألف شخص.
وسمحت السّلطات التّركية لمنظمة «أي أتش أتش» غير الحكومية الإسلامية، في عبور الحدود لتقديم الماء والغذاء والأغطية للاجئين السّوريين المتجمعين في باب السّلامة.وأفادت مراسلة «فرانس برس»، أنّ ثماني شاحنات تابعة لهذه المنظّمة، نقلت مساعدات إلى اللاجئين السّوريين.وكان ذاع صيت هذه المنظمة، عندما أوقف الجيش الإسرائيلي عدداً من السّفن التابعة لها في العام 2010، بينما كانت تنقل مساعدات إلى قطاع غزّة، ما أدّى إلى مقتل نحو عشرة أتراك.وبحسب «المرصد السّوري لحقوق الإنسان»، فر منذ يوم الإثنين 40 ألف مدني من ست بلدات وقرى استعادها الجيش السوري خلال هجومها في شمال حلب.وأوضح مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، أنّ «آخرين فروا من بلدات واقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة بسبب الضربات الجوية الروسية المكثفة».

التعليقات معطلة