Feature

          كريستيان أوليفر وأليكس باركر 
 
لم يتوقع أحد من ابنة القسيسين اللوثريين، من سهول جوتلاند القاتمة، أن تطلق مثل ذلك الاقتراح المفعم بالحيوية. كان ذلك في منتصف عام 2014، وكانت مارجريت فيستاجر، نائبة رئيسة وزراء الدنمارك في ذلك الحين، تواجه انتقادات بسبب حزمة نمو خاصة بها لتنشيط الاقتصاد. المعارضة، بقيادة لارس لوك راسموسن، سخرت من خططها للإنفاق ووصفتها بأنها “صغيرة”. وردت بابتسامة خبيثة: “بعضهم يعتقد أنها خطة صغيرة نوعا ما. لكنني حذرة قليلا بشأن الثقة بأي أحكام فيما يتعلق بالحجم من الرجال، وربما – لكن هذا قد يكون وجهة نظر امرأة – أنا اهتم أكثر بالتأثير”. وأطلقت عليها وسائل الإعلام الدنماركية في وقت لاحق اسم “فيستاجر الخانقة”. كان ذلك مثالا أنموذجيا على طرافة فيستاجر اللاذعة وقدرتها على إثارة المفاجآت. كلا الصفتين عززتها سمعتها مفوضة للمنافسة في الاتحاد الأوروبي، المنصب الذي تسلمته في وقت لاحق من ذلك العام. في حين أن راسموسن، رئيس الوزراء الآن، يمكن أن يشعر بالراحة أنها توجهت إلى بروكسل، إلا أن الرؤساء في أكبر الشركات متعددة الجنسيات يكتشفون الإحباط من محاولة توقع ما ستفعله فيستاجر المسيطرة، لكن المتقلبة. تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، هو الشخصية المهمة الأحدث الذي حاول إقناعها بأنها تتخذ المسار الخاطئ، في الوقت الذي تعتبر فيه الشؤون الضريبية لشركة صناعة الآيفون في إيرلندا في قلب تحقيق يجريه الاتحاد الأوروبي يمكن أن يكلف الشركة مليارات اليورو. لكن الناس الذين اطلعوا على اجتماع الأسبوع الماضي قالوا حتى كوك المتحمس كافح عبثا لإخراجها من تحفظها السريري الهادئ. ربما تكون شركة أبل هي ملفها الأكثر سخونة من الناحية السياسية، لأنه يهدد بفتح خلاف دبلوماسي حاد مع واشنطن. لكن فيستاجر أيضا أطلقت قضايا تاريخية لمكافحة الاحتكار ضد “جوجل”، وكذلك ضد “جازبروم” التي تحتكر تصدير الغاز في روسيا. وكلتا الشركتين رفضت اتهامات بأنها استغلت وضعهما من أجل الهيمنة على السوق. وفي الأسبوع الماضي وعدت أيضا بأنها ستنظر في الشؤون الضريبية لشركة جوجل في المملكة المتحدة، وفرضت غرامات من بضعة مليارات اليورو على مجموعة من شركات صناعة قطع غيار السيارات اليابانية. ومع أن أمورا كثيرة في الاتحاد الأوروبي تتعرض للضعف والتفكك، إلا أن مفوضة المنافسة تتقدم بشجاعة في ملفات ترواح من عمليات دمج شركات اتصالات بمليارات اليورو إلى الدعم الحكومي لمناجم الفحم البولندية. لكن يبقى أن نرى إلى أي مدى سيتبين أنها صلبة في إنهاء قضاياها الأبرز. ومن غير الواضح ما إذا كانت ستفرض غرامات كبيرة على “جوجل” و”جازبروم”، أم أنها ستسعى إلى تسوية عن طريق التفاوض. ويركز كثير من المراقبين على ما إذا كانت ستمنع عمليات الدمج في سوق الاتصالات البريطانية من خلال إحباط عملية استحواذ شركة هوتشيسون وامبوا على شركة أو تو O2 مقابل عشرة مليارات جنيه. بالنسبة للقراء الذين يحاولون تحديد جرأتها، تبقى فيستاجر شخصية زلقة. ويكشف بعض المراقبين عن نهج أخلاقي غير عادي، ربما مستوحى من نشأتها في بلدة أولجود الصغيرة. فغالبا ما تعالج قضاياها الأكثر تعقيدا استنادا إلى شروط صارمة قائمة على ما هو “عادل”. في المقابلات التي تجري معها تظهر أحيانا كأنها صلبة، مؤكدة حبها لممارسة الركض قبل الفجر. لكنها أيضا تظهر ميلها لحياكة الفيلة من الصوف وخبز البسكويت. تقول فيستاجر، البالغة من العمر 47 عاما، التي لديها اهتمامات ثقافية واسعة، إن روايتها الخيالية المفضلة هي “رباعية الإسكندرية” للورنس داريل، التي تتناول الحياة المتشابكة في مصر خلال حقبة الثلاثينيات. ولتجنب أن تبدو مترفعة فوق الحد، تضيف أن الأفلام التي شاهدتها أكثر شيء هي تمثيل بروس ويليس دور الشرطي جون ماكلين الذي لا يقهر في خماسية فيلم “داي هارد”.
وتعتبر الأمومة أمرا أساسيا لهويتها السياسية. وتشير بسعادة إلى تجربتها في استخدام الإنترنت مع أطفالها – وهي وزوجها، مدرس الرياضيات، لديهما ثلاث بنات – في الوقت الذي كانت تصوغ فيه تعقيدات قضية مكافحة الاحتكار ضد “جوجل”. قبل الوصول إلى بروكسل في أواخر عام 2014 كان ينظر إلى فيستاجر على أنها القوة الدافعة في حكومة هيلي ثورنينج شميدت، المنتمية إلى يسار الوسط، التي خدمت فيها وزيرة للاقتصاد ونائبة لرئيسة الوزراء في آن معا. سيدسي بابيت كنودسن، نجمة الدراما التلفزيونية الشهيرة “بورجين”، درست فيستاجر من أجل تجسيد شخصية برجيت نيبورج، رئيسة الوزراء النزيهة. فيستاجر، خريجة الاقتصاد، تمتعت بصعود سياسي سريع. ففي عمر 29 عاما، تم تعيينها وزيرة للتعليم والشؤون الكنسية، ما جعلها من الناحية الفنية مسؤولة عن والديها. واحدة من معاركها السياسية الأكثر مرارة جاءت عندما اضطرت، بوصفها وزيرة للاقتصاد، إلى تقليص إعانات البطالة. في مقابلة مطولة حول هذا الموضوع، استخدمت عبارة “سادان إير ديت جو”، وتعني تقريبا: “هكذا يتم الأمر”. تلك الكلمات أثارت عاصفة تم خلالها اتهامها بأنها عديمة المشاعر ومتحفظة. ومع التحدي الذي تتميز به شخصيتها، استغلت في وقت لاحق الجدل من خلال استخدام العبارة نفسها تسع مرات في خطاب مهم. وهي تحتفظ على مكتبها بتمثال يد من السيراميك تظهر فيه الإصبع الوسطى مرفوعة، أرسلته لها إحدى النقابات الغاضبة خلال تداعيات الحادث، لتذكير نفسها بأن سياستها ستعمل بشكل دائم تقريبا على إغضاب شخص ما. أليك برنسايد، المحامي المخضرم في شركة كادوالادر ويكيرشام آند تافت، الذي راقب ستة مفوضين، قال إنه يشهد بالفعل علامات كبيرة على صلابة فيستاجر في بعض قضاياه المبكرة. وأشار إلى أنها اتخذت قرارات صعبة من خلال منعها عمليا دمج شركات اتصالات دنماركية، فضلا عن ملاحقة “جوجل” و”جازبروم”. لكن على العكس من ذلك أغلقت قضيتين من قضايا الاحتكار المهمة للمفوضية، اعتقدت أنهما من غير المرجح أن تحرزا أي تقدم. ويستنتج برنسايد أن “هذا لا يعني القول إنها متشددة، لكنه يعني أنها تطبق القواعد وأنها على استعداد لاتخاذ قرارات صعبة، سواء كانت مفضلة أو غير مفضلة”.

التعليقات معطلة